تشديد حكومي مرتقب على «مدارس وهمية» تُستخدم كمدخل خلفي للهجرة إلى إيرلندا
تعتزم الحكومة اتخاذ إجراءات مشددة ضد ما وصفته بـ«مدارس اللغة الإنجليزية الوهمية» التي تُستغل كـ«مدخل خلفي مريح للهجرة»، وذلك في إطار خطة جديدة لتنظيم قطاع التعليم الدولي وضبط مسارات الهجرة المرتبطة به، بحسب ما أعلن وزير التعليم العالي جيمس لوليس.مدارس اللغة الإنجليزية في إيرلندا، الهجرة، تأشيرات الطلاب، TrustEd Ireland، التعليم الدولي، وزارة التعليم العالي، وزارة العدل، سوق العمل، المجلس الاقتصادي والاجتماعي الوطني، السياسات التعليمية والهجرة
وقال الوزير لوليس، إن إيرلندا تضم نماذج جيدة من مدارس تعليم اللغة الإنجليزية، إلا أن بعض المؤسسات، على حد تعبيره، لا تتجاوز كونها «إجراء شكلي» يسمح للطلاب بالحصول على تصاريح عمل، مشيرًا إلى معلومات غير رسمية عن دورات تعليمية «يدخل فيها طالبان فقط إلى الصف، بينما يكون مسجلًا فيها مائة طالب على الورق».
وأوضح أن الائتلاف الحكومي كان قد أشار سابقًا إلى إمكانية تقليص عدد تأشيرات الطلاب الممنوحة لدارسي اللغة الإنجليزية، لافتًا إلى أن وزير العدل جيم أوكالاهان يجري مشاورات معه في هذا الشأن.
وأكد وزير التعليم العالي، أنه سيطلق علامة جودة جديدة لمؤسسات التعليم العالي، تحت اسم «TrustEd Ireland»، ضمن الجهود الرامية إلى تشديد الرقابة على مدارس اللغة الإنجليزية.
وأوضح أن الحصول على هذه العلامة سيشترط استيفاء معايير أساسية، تشمل تقديم برامج تعليمية ذات جودة مناسبة، وعددًا أدنى من ساعات التدريس، ومستوى معينًا من الالتحاق الفعلي بالطلاب، واصفًا ذلك بأنه «فحص جودة حقيقي».
وشدد الوزير على أن الهدف من «TrustEd Ireland» هو التأكد من أن هذه المدارس «تقدم فعلًا خدمة تعليمية ذات جودة»، وليست مجرد وسيلة للالتفاف على قوانين الهجرة.
وأضاف أن العلامة الجديدة «ستُخرج من السوق أي مزودين دون المستوى المطلوب أو من يحاولون التحايل على النظام»، موضحًا أن المؤسسات التي تنجح في الحصول على العلامة ستكون قد أثبتت التزامها بتقديم تعليم عالي الجودة وفق المعايير المتوقعة منها.
وفي الوقت نفسه، أثار الوزير تساؤلات بشأن تأثير هذه الإجراءات على سوق العمل، مشيرًا إلى أن الطلاب الدوليين في إيرلندا يُسمح لهم بالعمل حتى 20 ساعة أسبوعيًا بموجب شروط التأشيرة.
وقال إن أي تقليص محتمل في هذا المسار «يستوجب دراسة التبعات الاقتصادية»، في ظل احتياجات قائمة في قطاعات متعددة من سوق العمل، مؤكدًا أن هذا الجانب سيكون موضع تقييم خلال العام الجديد.
وأضاف أن علامة الجودة الجديدة ستُطبق على جميع الكليات والجامعات التي تستقبل طلابًا دوليين. كما ستُلزم المؤسسات التعليمية بدفع رسم مقابل الحصول على علامة الجودة، واصفًا هذا الرسم بأنه «اختبار حقيقي» للمدارس غير الشرعية. وأوضح أنه «إذا لم تكن المؤسسة مدرسة حقيقية، فمن المرجح ألا تدفع الرسم، وبالتالي تستبعد نفسها من النظام تلقائيًا».
وأشار الوزير إلى أن الرسوم المحصلة ستُعاد استثمارها في قطاع التعليم العالي، وسيتم احتسابها كنسبة من أعداد الطلاب المسجلين. ولفت إلى أن هذه الآلية ستُستخدم أيضًا كضمان مالي في حال تعثر أي مؤسسة تعليمية أو فشلها في توفير البرامج الدراسية المتفق عليها، موضحًا أن النظام الجديد يهدف إلى حماية الطلاب بعد حوادث سابقة «انهارت فيها مدارس بين ليلة وضحاها، وترك الطلاب بلا أي دعم».
وفي سياق أوسع، جاء هذا التوجه الحكومي بالتوازي مع تقرير حديث صادر عن «National Economic and Social Council»، دعا فيه إلى استقبال مزيد من المهاجرين لدعم الاقتصاد الإيرلندي مستقبلًا، محذرًا من الوقوع في «حلقة مفرغة» نتيجة نقص العمالة القادرة على دعم الدولة ماليًا.
وأشار التقرير إلى أن إيرلندا تجاوزت بالفعل نقطتين ديموغرافيتين مفصليتين، هما «ذروة المواليد» في 2010 و«ذروة عدد الأطفال» في 2024، وهو ما يعكس انخفاضًا حادًا ومستمرًا في معدلات الولادة.
وذكر أن هذا التراجع يعني أن عدد سكان إيرلندا مرشح لبلوغ ذروته خلال نحو ثلاثة عقود، ما ينذر بارتفاع متوسط أعمار السكان وزيادة الضغوط على سوق العمل والمالية العامة، في حال عدم توافر عدد كافٍ من العاملين ودافعي الضرائب لدعم هذا التحول السكاني.
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






