تحذيرات أوروبية بعد اكتشاف مادة «TFA» السامة في الأغذية.. وإيرلندا ضمن الأكثر تضررًا
كشف باحثون عن وجود المادة الكيميائية السامة «TFA» – وهي إحدى «المواد الأبدية» (Forever Chemicals) – في مجموعة واسعة من الأغذية التي تم شراؤها من مختلف دول أوروبا، بما في ذلك حبوب الإفطار المباعة في إيرلندا التي جاءت ضمن أعلى المنتجات احتواءً على هذه المادة.
وقد قامت منظمة (Pesticide Action Network)، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بالبيئة، بإجراء فحوصات على منتجات الحبوب مثل الخبز والمعكرونة للكشف عن وجود حمض ثلاثي الفلورو أسيتيك (TFA)، وهو اختبار لم تُجرِه إلى الآن أي من سلطات سلامة الغذاء الأوروبية.
وتُعد مادة TFA إحدى المواد المصنّعة المنتمية إلى فئة (PFAS)، المعروفة باسم «المواد الأبدية» نظرًا لعدم تحللها بسهولة في البيئة. وهذا يعني أنها تستمر لفترات طويلة جدًا وتتراكم في السلسلة الغذائية والمياه.
ومع تزايد الدراسات التي تكشف عن الآثار الصحية المحتملة لـ TFA على البشر، يعمل المنظمون الأوروبيون حاليًا على اقتراح رسمي لتصنيف المادة باعتبارها سامة محتملة للتكاثر البشري، مما يمهد الطريق لاعتماد قيود أكثر صرامة على المبيدات ومصادر TFA الأخرى.
ووفقًا لنتائج الاختبارات، تبيّن أن بعض أعلى مستويات TFA التي رصدتها المنظمة كانت في حبوب إفطار قمحية تم شراؤها من متاجر إيرلندية. وفي المقابل، لم تُسجّل أي نسبة من المادة في إحدى العلامات التجارية الشهيرة من الشوفان الإيرلندي التي خضعت للاختبار.
وقالت المنظمة لموقع (The Journal): «يبدو أن حبوب الإفطار المعروضة في المتاجر تمثل مشكلة حقيقية».
وفحص الباحثون 66 منتجًا من الحبوب، استنادًا إلى دراسات علمية تشير إلى أن القمح يمتص بكفاءة عالية المواد الكيميائية الأبدية، وخاصة TFA.
كما رُصدت مستويات مرتفعة من TFA في خبز الحبوب الكاملة المشتَرَى من بلجيكا وألمانيا، وفي الباغيت والكرواسون المشتَرى من فرنسا.
وخلص الباحثون إلى أن الغذاء قد يكون مصدرًا رئيسيًا لتعرّض الإنسان لهذه المواد أكثر من المياه، رغم المخاوف الكبيرة المثارة سابقًا حول تلوث المياه بها. وقد دافع الممثل الأمريكي مارك روفالو لسنوات طويلة عن حملات عالمية لحظر مواد PFAS.
وقالت المنظمة إن النتائج تُظهر أن تلوث الإمدادات الغذائية في أوروبا بمادة TFA «قد بدأ بالفعل»، مشيرة إلى أن استخدام المبيدات التي تحتوي على PFAS يُسهم مباشرة في زيادة تعرض البشر لهذه المواد.
ودعت المنظمة إلى فرض حظر فوري على المبيدات المحتوية على PFAS، وإيقاف جميع مصادر TFA الأخرى. كما طالبت السلطات الأوروبية ببدء مراقبة رسمية لمستويات TFA في الأغذية والمياه، وبتحديد حد أمان صارم لمستوى المادة في الطعام.
وأشارت وثيقة صادرة عن الوكالة الأوروبية للمواد الكيميائية في وقت سابق من هذا العام إلى وجود «أدلة واضحة على السميّة التطورية» لمادة TFA، بناءً على دراسات أجريت على أجنة الثدييات.
وكشفت الدراسات عن تشوهات في العين والهيكل العظمي لدى الأرانب، ووجود اختلالات في وظائف الكبد والكلى خلال المراحل المبكرة من نمو الفئران، إلى جانب آثار ضارة أخرى.
وفي المقابل، قالت منظمة (CropLife Europe)، وهي جماعة ضغط تمثل صناعة المبيدات الزراعية في أوروبا، إن تقييمات المخاطر المتوفرة حتى الآن تشير إلى أنه «لا يوجد قلق سمي من مستويات TFA الموجودة في البيئة ضمن ظروف التعرض الواقعية».
ودعت الصناعة إلى اعتماد «نهج قائم على تقييم المخاطر» في تنظيم TFA، معارضة أي إجراءات احترازية قد تتخذها الحكومات الوطنية قبل استكمال التقييم التنظيمي الأوروبي.
كما أكدت الجهات الصناعية أن المبيدات التي تُنتج مادة TFA تخضع بالفعل لـ «تقييم وتنظيم شاملين» بموجب القواعد الأوروبية.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





