22 23
Slide showأخبار أيرلندا

الفلسطينيون في إيرلندا بين الارتياح والشك بعد إعلان اتفاق السلام في غزة

Advertisements

 

استقبل الفلسطينيون المقيمون في أيرلندا خبر التوصل إلى اتفاق سلام مبدئي في غزة بمزيج من الارتياح الحذر والشك العميق، مؤكدين أن أي حديث عن سلام لن يكون ذا معنى ما لم تُحاسب إسرائيل على جرائم الحرب والإبادة الجماعية التي ارتُكبت في القطاع.

وقالت هالة الصوراني، وهي لاجئة فلسطينية وصلت إلى إيرلندا العام الماضي مع ابنتها، إنها تجد صعوبة في تصديق الأخبار المتعلقة بالاتفاق، موضحة أنها تواصلت صباح الخميس مع والدتها التي ما زالت في غزة وأكدت أن القصف لم يتوقف بعد.

وأضافت: «أنا لا أثق في هذه الوعود، الإسرائيليون يقتلوننا ويقتلون أطفالنا، كيف يمكننا أن نصدقهم؟».

وتُعد الصوراني ابنة شقيق المحامي الفلسطيني البارز في مجال حقوق الإنسان راجي الصوراني، مدير المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، الذي أكد بدوره أن وقف إطلاق النار لا يمكن أن يصمد دون محاسبة المسؤولين عن الإبادة والتجويع في غزة.

وقال: «لن يكون هناك سلام من دون مساءلة حقيقية عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت عمدًا وفي وضح النهار. يجب ألا تتحول غزة إلى مقبرة للقانون الدولي، بل إلى مثال للعدالة والكرامة، حيث يُحاسب المجرمون على أفعالهم».

وتحدثت الصوراني بمرارة عن فقدان زوجها وابنتها البالغة خمس سنوات، اللذين استشهد في قصف إسرائيلي بعد شهر واحد من بدء الهجوم على غزة في شهر 2023/10، عندما شنّت إسرائيل عمليتها العسكرية عقب هجمات «حماس» التي أسفرت – بحسب السلطات الإسرائيلية – عن مقتل نحو 1200 شخص وأسر 251 آخرين.

وقالت: «لم يبق لي اليوم سوى سببين للحياة، ابنتي ذات الثماني سنوات التي تعيش معي هنا في إيرلندا، وجهودي في جمع التبرعات وإرسال المال لمن تبقى من عائلتي في غزة. لكن في الحقيقة، ابنتي هي السبب الوحيد الذي يُبقيني على قيد الحياة».

من جهتها، وصفت تمار نجم، وهي كاتبة وشاعرة فلسطينية انتقلت إلى إيرلندا في شهر 2023/09، خبر الاتفاق بأنه «غامر بالمشاعر»، مشيرة إلى أن «كل انتصار فلسطيني يُلطّخ بالدم».

وقالت: «أنا لست متشائمة ولا متفائلة، أنا واقعية. الفلسطينيون ما زالوا يرون في ذاكرتهم الأجساد المحترقة. أصعب فصل في تاريخنا يبدأ الآن، لأننا سنبدأ بإدراك ما فقدناه، وسنجد الوقت للبكاء. غزة تحولت إلى مقبرة بلا روح».

وأضافت نجم أنها فقدت جدها وعماتها ومعظم طلابها، وقالت بأسى: «عندما فتشت مؤخرًا في جهات الاتصال في هاتفي، اضطررت إلى حذف نحو خمسين اسمًا، جميعهم استشهدوا. هذا يجعلك تشعر بالعجز والغضب».

أما دعاء أحمد، وهي معلمة فلسطينية وصلت إلى جامعة ليمريك قبل ثلاثة أشهر لدراسة الماجستير، فقد تركت خلفها زوجها وولديها ووالدتها الذين تم إجلاؤهم من شمال غزة ويعيشون الآن في خيمة.

وقالت: «عندما تمكنت أخيرًا من الاتصال بأسرتي اليوم، قالوا إنهم خائفون.. أطفالي يشاهدون القصف والمجاعة بأعينهم، كيف أشرح لهم ما يحدث؟ كل ما نملكه الآن هو الأمل في أن يكون هذا الوقت مختلفًا».

وفي الجانب الرسمي، عبّرت السفيرة الفلسطينية لدى إيرلندا جيلان وهبة عبد المجيد، عن أملها في أن تُسهم المرحلة الأولى من الاتفاق في «إنهاء هذه الحرب الإبادة»، مؤكدة بدورها على ضرورة محاسبة إسرائيل على جرائم الحرب.

من جهة أخرى، رحّب الحاخام الأكبر لإيرلندا يوني فيدر، بالاتفاق المبدئي، قائلًا: «بعد كل هذه الأيام المظلمة، يبدو العالم اليوم أكثر إشراقًا قليلًا، لكن هذا مجرد بداية نحو تحقيق السلام والأمن في المنطقة».

وأضاف: «إذا تم تنفيذ الاتفاق، فقد نصل أخيرًا إلى نهاية الحرب ومعاناة الكثيرين، وسيبدأ الرهائن في العودة إلى أحضان عائلاتهم، هذا هو الحلم الذي انتظرناه لعامين مؤلمين».

كما قال موريس كوهين، رئيس مجلس التمثيل اليهودي في إيرلندا، إن المجلس يرحب بالاتفاق بحذر، مضيفًا: «ما زالت هناك تفاصيل كثيرة لم تُحسم بعد، وسيكون التنفيذ والتحقق من البنود حاسمين في الأيام المقبلة».

وأضاف أن «هذا التطور يمنح عائلات الرهائن والمصابين بعض الراحة بعد معاناة لا تُحتمل، ويجب أن يكون بداية لجهود مستمرة تضمن عودة جميع الأسرى وإنهاء دوامة العنف».

ودعا كوهين الحكومات والشركاء الدوليين إلى دعم المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين والعمل من أجل سلام دائم قائم على العدالة والأمن والتعايش، مشيرًا إلى أن المجلس «يظل متيقظًا تجاه معاناة الضحايا والمجتمعات اليهودية حول العالم، ويدعو الجميع في إيرلندا إلى الوقوف بحزم ضد معاداة السامية والكراهية بكل أشكالها».

 

المصدر: Irish Times

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.