22 23
Slide showأخبار أيرلنداالهجرة واللجوء

خفض الهجرة لن يحل أزمة السكن

Advertisements

 

الركيزة الأساسية لأي تخطيط حكومي هي التركيبة السكانية. عدد الأشخاص الذين يعيشون في دولة ما وتوقعات النمو السكاني عاملان حاسمان. ولهذا فإن الأرقام الصادرة هذا الأسبوع عن مكتب الإحصاء المركزي (CSO) تُعد أساسية لفهم كيفية معالجة أكبر مشكلة تواجه إيرلندا حاليًا – وهي أزمة الإسكان.

للسنة الرابعة على التوالي تجاوزت الهجرة إلى إيرلندا حاجز الـ100 ألف شخص. وبالطبع، ليس كل من جاءوا إلى البلاد من جنسيات أخرى، إذ إن نحو 32 ألفًا من أصل 125 ألف وافد العام الماضي كانوا من المواطنين الإيرلنديين العائدين. الرقم الأهم هنا هو “صافي الهجرة”، أي عدد الوافدين مطروحًا منه عدد المغادرين إلى الخارج، والذي بلغ قرابة 60 ألفًا خلال الفترة من شهر 2024/04 إلى شهر 2025/04.

ومع إضافة الزيادة الطبيعية للسكان (عدد المواليد ناقص الوفيات) والتي بلغت قرابة 20 ألفًا، فإن عدد سكان الدولة ارتفع بنحو 80 ألف نسمة في عام واحد فقط، ليصل إجمالي عدد السكان إلى 5,458,600 شخص وفقًا للتقديرات الأخيرة.

في شهر 7 من العام الماضي، نشر المكتب ثلاثة سيناريوهات للتوقعات السكانية، لكن التقديرات الأخيرة أظهرت أن النمو يفوق حتى السيناريو الأعلى قليلًا، متجاوزًا السيناريو المركزي بنحو 35 ألف شخص. المزيد من السكان يعني المزيد من الطلب على المساكن، إلا أن هذه الحاجة تأتي فوق عجز هائل قائم بالفعل. فقد قدّر خبراء لجنة الإسكان الحكومية العام الماضي أن النقص في المساكن يعادل 250 ألف وحدة سكنية.

وأوضح أحد أعضاء اللجنة، وهو كبير الاقتصاديين في شركة (Goodbody Stockbrokers) ديرموت أوليري، أن استنادًا إلى تركيبة الوافدين يمكن افتراض أن حجم الأسرة المستقبلية سيبلغ نحو 2.2 فرد، مضيفًا أن العجز في المساكن ارتفع بمقدار 100 ألف وحدة خلال العقد الماضي.

وأشار أوليري، إلى إجراءين بيد الحكومة يمكن أن يساهما في معالجة الأزمة: أولًا، معالجة نقص الأراضي المخدومة بشبكات المياه والكهرباء، وثانيًا، مواجهة التأخيرات في نظام التخطيط. ورغم أن إنتاج المساكن يشهد ارتفاعًا، فإنه ببساطة لا يواكب وتيرة النمو السكاني.

وأعلن وزير الإسكان جيمس براون خلال الأشهر الماضية، عن عدة مبادرات لتعزيز بناء المساكن، من بينها تغييرات مهمة لتخفيف سقف الإيجارات يُتوقع أن يمررها البرلمان هذا الخريف، رغم معارضة قوية من بعض الأحزاب، إضافة إلى تخفيف معايير بناء الشقق السكنية. لكن لهذه الإجراءات آثار جانبية على المستأجرين وانعكاسات على جودة المساكن المستقبلية، غير أن الحكومة ترى أنها ضرورية لجذب الاستثمارات الأجنبية بعد الانخفاض المقلق في إنتاج الشقق بنسبة 24% العام الماضي. عامل آخر قد يساعد على جذب المستثمرين يتمثل في انخفاض أسعار الفائدة مع تراجع البنك المركزي الأوروبي عن سياساته لمحاربة التضخم، إذ انخفضت الفائدة بمقدار نقطتين مئويتين عن ذروتها البالغة 4% قبل عامين، مما يجعل بعض المشاريع أكثر جدوى ماليًا.

وتشير أحدث بيانات الهجرة إلى أن عدد السكان ينمو بمعدل يتراوح بين 1.5% و1.6% سنويًا. ويجذب الاقتصاد القوي وأصحاب الأعمال الباحثون عن المهارات – خصوصًا في قطاع الصحة – العديد من الوافدين الجدد. هناك من يجادل بأن تقليص الهجرة قد يخفف الضغط على أزمة الإسكان. للوهلة الأولى يبدو هذا منطقيًا، لكن التعمق في الأرقام والحقائق يكشف العكس.

ويؤكد الدكتور مايكل بيرن من جامعة دبلن (UCD)، أن حجة مناهضي الهجرة تقوم على افتراض أن تقليص الطلب على السكن لن يؤثر على العرض. لكنه يشير إلى أن نحو 20% من العاملين في قطاع البناء هم من المهاجرين، وبالتالي فإن تقليص أعداد المهاجرين قد يخفض الطلب قليلًا، لكنه في الوقت نفسه سيُضعف العرض.

ويرى أن تقليص الهجرة قد يؤدي إلى خفض طفيف في الأسعار والإيجارات، لكنه سيكون محدودًا جدًا، بل إن تأثيره على توافر السكن وقدرته على تحقيق الاستقرار سيكون ضئيلًا.

وأضاف بيرن أن تقليص أعداد المهاجرين سينعكس سلبًا أيضًا على النمو الاقتصادي وقطاعات حيوية مثل الصحة والرعاية الاجتماعية التي تعتمد على العمالة الماهرة.

كما أن المهاجرين يُعتبرون من الشاغلين الرئيسيين للشقق المخصصة للإيجار (build-to-rent)، وبالتالي فإن أي انخفاض في أعدادهم قد يضعف شهية المستثمرين لتمويل مشاريع سكنية جديدة.

وبحسب بيرن، فإن الادعاء بأن خفض الهجرة سيقلل بشكل ملموس من أزمة الإسكان لا يستند إلى أي دليل حتى الآن.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.