إيرلندا تتلقى دعوة للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي يقترحه ترامب لغزة
تلقت إيرلندا دعوة للمشاركة في «مجلس السلام» الذي اقترحه الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» بشأن قطاع غزة، غير أن الحكومة أكدت أنها ستخضع المقترح لـ«دراسة متأنية» قبل اتخاذ أي قرار.
وقالت وزيرة الخارجية «هيلين ماكنتي»، إن الخطة الأمريكية الخاصة بغزة بعد الحرب نوقشت خلال اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي عُقد يوم الأحد، مشيرة إلى أن الدعوة الأمريكية وصلت بالفعل إلى دبلن.
وبحسب المعلومات المتداولة، أثارت إسرائيل بالفعل مخاوف بشأن بعض تفاصيل تشكيل المجلس المقترح، الذي يُعد جزءًا من خطة سلام من 20 نقطة طرحها الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط.
وتضم قائمة الأعضاء المؤكدين حتى الآن كلًا من رئيس الوزراء البريطاني الأسبق «توني بلير»، وصهر الرئيس الأمريكي «جاريد كوشنر».
وتشير الدعوة إلى أن الدول التي ترغب في الاستمرار بعضوية المجلس لأكثر من ثلاث سنوات ستكون مطالَبة بالمساهمة بمبلغ 1 مليار دولار، أي ما يعادل نحو 860 مليون يورو.
وأكدت «ماكنتي»، أن «الأمم المتحدة تتمتع بتفويض فريد للحفاظ على السلم والأمن الدوليين، وبالشرعية اللازمة لجمع الدول لإيجاد حلول مشتركة للتحديات العالمية»، مضيفة: «ورغم ما قد يعتريها من قصور، فإن الأمم المتحدة وأولوية القانون الدولي أصبحتا اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، والتزام إيرلندا بالأمم المتحدة وبأولوية ميثاقها أمر لا نقاش فيه».
وأضافت: «تلقت إيرلندا دعوة من الولايات المتحدة للمشاركة في مجلس السلام المقترح، وسنحتاج إلى دراسة هذه الدعوة بعناية، مع التنسيق الوثيق مع شركائنا في الاتحاد الأوروبي ومع الشركاء الأوروبيين الأوسع».
وشددت الوزيرة على أن «من الضروري أن يظل التركيز منصبًا على غزة وعلى التنفيذ الكامل للمرحلة الثانية من خطة السلام، لأن ذلك أساسي لتحقيق تقدم فعلي على الأرض ودعم مسار مستدام للمستقبل».
وبحسب دبلوماسيين، كانت المجر، التي يُعرف زعيمها بقربه من «ترامب»، الدولة الوحيدة التي قدمت موافقة صريحة وواضحة على الدعوة، في حين تلقت نحو 60 دولة الدعوات التي بدأت بالوصول إلى العواصم الأوروبية يوم السبت.
وأحجمت حكومات أوروبية أخرى عن الإدلاء بمواقف علنية، بينما عبّر مسؤولون بشكل غير معلن عن مخاوف من أن تؤثر هذه المبادرة على دور الأمم المتحدة.
ووفقًا لنسخة من رسالة الدعوة ومسودة الميثاق اطلعت عليها وكالة «رويترز»، من المقرر أن يترأس «ترامب» المجلس مدى الحياة، على أن يبدأ عمله بمعالجة النزاع في غزة، ثم يتوسع لاحقًا ليشمل نزاعات أخرى حول العالم.
من جانبه، قال رئيس الوزراء الكندي «مارك كارني» يوم الأحد، إنه وافق من حيث المبدأ على فكرة «مجلس السلام» الخاص بغزة، رغم أن التفاصيل لا تزال قيد البحث.
وكان مجلس الأمن الدولي قد أجاز في شهر 11 تفويضًا لإنشاء مجلس سلام، لكن لفترة محدودة تنتهي في 2027، وبتركيز حصري على غزة، فيما امتنعت كل من روسيا والصين، وهما دولتان تمتلكان حق النقض، عن التصويت، معتبرتين أن القرار لم يمنح الأمم المتحدة دورًا واضحًا في مستقبل القطاع.
وأثار تضمين «ميثاق» خاص ضمن رسالة الدعوة الأمريكية مخاوف لدى بعض الحكومات الأوروبية من احتمال تقويض عمل الأمم المتحدة، خاصة في ظل اتهامات «ترامب» المتكررة للمنظمة بعدم دعم جهوده لإنهاء النزاعات حول العالم.
ونقل عن أحد الدبلوماسيين قوله: «إنه نوع من ’الأمم المتحدة الخاصة بترامب‘ التي تتجاهل الأسس الجوهرية لميثاق الأمم المتحدة».
وبحسب الوثيقة، فإن «السلام الدائم يتطلب حكمًا عمليًا وحلولًا قائمة على المنطق السليم، وشجاعة للابتعاد عن أساليب ومؤسسات فشلت مرارًا»، مع الإشارة إلى «الحاجة إلى هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام».
وفي تعليق له، قال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة «أنطونيو غوتيريش»، إن الأمين العام «يؤمن بأن الدول الأعضاء حرة في التعاون ضمن مجموعات مختلفة»، ردًا على سؤال بشأن مسودة الميثاق الأمريكي المقترح.
ويُعرف «ترامب» منذ سنوات بتحفظه تجاه المؤسسات متعددة الأطراف، وعلى رأسها الأمم المتحدة، إذ سبق له التشكيك مرارًا في فعاليتها وتكلفتها وآليات المساءلة فيها، معتبرًا أنها كثيرًا ما تفشل في خدمة المصالح الأمريكية.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




