إسبانيا تفرض قيودًا حدودية على القادمين من إيطاليا مع تصاعد أزمة المهاجرين في سبتة

أعلنت إسبانيا فرض عمليات تفتيش مؤقتة على الحدود للمسافرين القادمين من إيطاليا، على أن تدخل الإجراءات حيز التنفيذ اعتبارًا من منتصف ليل اليوم.
ويأتي القرار ردًا على تعليق روما مؤقتًا تطبيق قواعد «شنغن» مع إسبانيا، في أعقاب التدفق الجماعي غير المسبوق للمهاجرين إلى مدينة سبتة الأسبوع الماضي.
وقالت وزارة الداخلية الإسبانية، في بيان، إن عمليات التفتيش الحدودية تأتي «في ظل استمرار ضغوط الهجرة غير النظامية» التي تواجهها إيطاليا، وستبدأ عند منتصف ليل السبت وتستمر حتى 09/07.
ويأتي الخلاف بين البلدين، العضوين في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي «الناتو»، بعد عبور عشرات الآلاف من الأشخاص من المغرب إلى سبتة، المدينة الإسبانية الواقعة في شمال أفريقيا، يومي 30 و07/31، في موجة غير مسبوقة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى.
وأثارت المشاهد غضب عدد من دول الاتحاد الأوروبي التي تتبنى موقفًا متشددًا تجاه الهجرة غير النظامية، ومن بينها إيطاليا، التي قررت تعليق ترتيبات السفر دون تأشيرة بموجب «شنغن» مع إسبانيا لمدة شهر.
وانتقدت الحكومة الإسبانية الإجراء الإيطالي بشدة، ووصفته الجمعة بأنه «غير عادل ويتعارض مع مصالح الاتحاد الأوروبي وينطوي على تمييز ضد السكان الإسبان».
ووصف وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس القرار بأنه «طوربيد أُطلق على هيكل الوحدة الأوروبية».
وقالت الحكومة الإسبانية: «ندعو حكومة إيطاليا إلى تصحيح موقفها وإنهاء عمليات التفتيش ومعاملة الإسبان مثل غيرهم من المواطنين الأوروبيين».
كما هددت مدريد باتخاذ «إجراءات متناسبة» ردًا على القرار بحلول الأحد إذا لم تتراجع إيطاليا عنه.
وبعد ساعات من تعليق ترتيبات «شنغن»، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إن بلادها «لا تعتزم مراجعة القرار» قبل 08/15، وهو الموعد الذي قالت فيه إن السلطات الإسبانية «تتوقع موجة جديدة من الهجرة» باتجاه سبتة.
وقال مكتب ميلوني في بيان: «إيطاليا لا تقبل الإنذارات أو الإملاءات من الخارج فيما يتعلق بالأمن القومي ومراقبة الحدود».
وأضاف البيان: «لن تتم إعادة النظر في القرار إلا عندما يكون هناك يقين بعدم وجود مخاطر أمنية أو إرهابية على إيطاليا، وعدم حدوث موجة جديدة، وعدم توجه مهاجرين غير نظاميين نحو الأراضي الأوروبية».
وبحسب وسائل إعلام محلية، تراقب الشرطة الإسبانية شائعات متداولة عبر الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن احتمال حدوث موجة وصول جديدة إلى سبتة بحلول منتصف شهر 8، إلا أن السلطات لم تعلن صراحة أنها تتوقع تكرار التدفق الذي وقع الأسبوع الماضي.
وقالت السلطات الإيطالية إنها ستبذل في الوقت نفسه «قصارى جهدها لضمان أقصى قدر ممكن من سهولة الحركة للمواطنين الإسبان والأوروبيين» غير الخاضعين لعمليات التفتيش الحدودية.
ولا تشترك إيطاليا مع إسبانيا في حدود برية، ولذلك فرضت روما إجراءات المراقبة على نقاط الدخول البحرية والجوية للقادمين من إسبانيا من مواطني الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وكانت ميلوني قد وصفت الإجراء، الذي أُعلن في 07/31، بأنه «تدبير استثنائي» يهدف إلى «حماية الأمن القومي ومنع التداعيات المحتملة على بلادنا».
وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية من بين قادة أوروبيين دعوا إلى تعليق عضوية إسبانيا في منطقة «شنغن» للسفر دون تأشيرات بعد أحداث سبتة، رغم عدم وجود آلية قانونية تسمح بتنفيذ مثل هذه الخطوة بهذه الصورة.
وتسعى الحكومة الائتلافية الإيطالية منذ توليها السلطة إلى الحد من وصول عشرات الآلاف من المهاجرين الذين يصلون إلى سواحل البلاد سنويًا على متن قوارب صغيرة.
وحذرت الحكومة الإسبانية من «خلق انقسامات وصراعات عقيمة مدفوعة بدوافع انتخابية داخلية»، وأضافت: «نثق في أن تسود الروح المؤيدة لأوروبا والمنطق وحسن النية».
وبحسب الأرقام الرسمية الإسبانية، عاد نحو 70 ألف شخص إلى المغرب من أصل 72 ألف شخص دخلوا سبتة خلال التدفق الجماعي.
وقالت السلطات الإسبانية إن 80 شخصًا لقوا حتفهم أثناء عمليات العبور.
لكن «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» والتنسيقية الأوروبية لحقوق الإنسان في المغرب قالتا، الجمعة، إن عدد الوفيات المسجلة بلغ 141 شخصًا على الأقل، محذرتين من احتمال ارتفاع الحصيلة.
ويواجه الأشخاص الذين ما زالوا موجودين في سبتة، ومن بينهم مئات الأطفال غير المصحوبين بذويهم، ظروفًا معيشية شديدة الصعوبة، مع محدودية الوصول إلى الغذاء والمياه والمأوى.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





