أمهات أطفال فلسطينيين مرضى يناشدن الحكومة لم شملهن بعائلاتهن: “نعيش في خوف دائم من فقدان أحبائنا”
ناشدت مجموعة من الأمهات الفلسطينيات، اللواتي تم إجلاؤهن من قطاع غزة مع أطفالهن المرضى لتلقي العلاج في أيرلندا، الحكومة للسماح لأزواجهن وأبنائهن الآخرين بالانضمام إليهن، معبّرات عن حالة من القلق والخوف الشديد على مصير عائلاتهن التي ما زالت في غزة.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وصلت المجموعة إلى مطار دبلن في 2024/12/19 عبر مصر، وتضم ثمانية أطفال مرضى، سبع أمهات، وأختًا بالغة، و11 من الأشقاء الأصغر سنًا. وتم نقلهم إلى أيرلندا استجابةً لنداء من منظمة الصحة العالمية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لاستقبال الأطفال الذين توقف علاجهم نتيجة الحرب في غزة.
ووافقت الحكومة في شهر 9 الماضي على استقبال ما يصل إلى 30 طفلًا يعانون من أمراض خطيرة، بما في ذلك السرطان والفشل الكلوي، لتلقي العلاج في أيرلندا. ومنذ شهر 12، تقيم المجموعة في مجمع سكني خاص بجنوب دبلن، مع توقع وصول مجموعة ثانية في الأسابيع المقبلة.
وقالت السيدة أسماء (اسم مستعار)، المتحدثة باسم المجموعة، إن “الرعاية الطبية التي يتلقاها الأطفال في أيرلندا ممتازة”، مشيرة إلى أن الأمهات أخيرًا يشعرن بالأمان، إلا أن الخوف على أزواجهن وأطفالهن الذين تُركوا في غزة لا يفارقهن، خاصة بعد استئناف القوات الإسرائيلية قصفها على القطاع منتصف شهر 3.
وأضافت أسماء خلال لقاء مع صحيفة “The Irish Times“، بمساعدة مترجم، قائلة: “نحن بأمان هنا، لكننا نعيش في قلق دائم. أزواجنا لا يملكون فرصة للحياة. نحن نرجو – بل نتوسل – أن يتم إحضارهم إلى هنا. في أي لحظة قد نفقد أحدهم”.
ومن بين الأطفال المصابين الطفلة سارة (10 سنوات)، التي أُصيبت بشظايا إثر قصف منزلهم في غزة، وتتلقى حاليًا علاجًا متخصصًا في دبلن. أما أكبر الأطفال، وهو شاب يبلغ من العمر 17 عامًا يعاني من السرطان، فلم يشارك في اللقاء، حيث أفادت والدته بأنه “يبكي يوميًا” بعد مشاهدة صور الموت والدمار على هاتفه المحمول، ويعيش قلقًا مستمرًا على والده وأفراد أسرته.
ونقص الكهرباء ووسائل الاتصال في غزة يزيد من صعوبة تواصل الأمهات مع ذويهن، وعندما ينجحن في التواصل، “يتوسلون إلينا لإخراجهم من غزة. لا طعام، لا ماء، لا كهرباء، لا حياة”، كما قالت إحدى الأمهات.
وإحدى الأمهات روت معاناة طفلتيها (9 و12 عامًا) المصابتين في غارات قبل أربع سنوات، واللتين تُجبران على التنقل سيرًا من مخيم إلى آخر. كما عبّرت الشابة زينب (19 عامًا)، والتي جاءت إلى أيرلندا كمرافقة لأخيها المريض، عن قلقها الشديد على والديها وأشقائها الذين ما زالوا هناك.
وعن مشاعر الأمهات بعد انهيار وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحماس، قالت إحداهن: “نشعر أن النهاية اقتربت. لا أمل. لا أريد أن أكذب على نفسي. لا يوجد أمل على الإطلاق”.
وأضافت أسماء: “نحن في مكان آمن، لكن هذا لا يُعد حياة حقيقية. نصف عائلتنا ما زالت هناك. لا نستطيع العيش بهذا الشكل، فنحن ممسكون بهواتفنا طوال الوقت بانتظار رسالة تفيد بأننا فقدنا أزواجنا أو أطفالنا”.
وصرّحت النساء أنهن قبل مغادرتهن مصر، تم إبلاغهن من قبل مسؤولين أيرلنديين بإمكانية تقديم طلبات لم شمل عائلي بعد الوصول، دون تحديد تاريخ محدد. إلا أنهن اكتشفن لاحقًا أن إجراءات لم الشمل طويلة ومعقدة.
وبحسب القوانين الأيرلندية، فإن المجموعة لا تُصنّف كطالبي لجوء، وإنما يحمل أفرادها تصريح إقامة من نوع “Stamp 4“، والذي يُتيح لحامله التقدم بطلب لم شمل عائلي بعد مرور 12 شهرًا، بشرط استيفاء معايير مالية تتعلق بعدد أفراد الأسرة المُراد لم شملهم.
من جانبها، أوضحت هيئة الخدمات الصحية (HSE)، المسؤولة عن تنسيق الرعاية الصحية للأطفال، أن جميع الأسر حصلت على معلومات مفصلة ومترجمة إلى العربية والإنجليزية حول عملية الإخلاء الطبي وحقوق الإقامة قبل مغادرة مصر.
وأضافت أن هذه المعلومات “لم تتضمن أي وعود بشأن إمكانية استقدام أفراد الأسرة الآخرين، حيث لم يكن ذلك جزءًا من عرض الإخلاء الطبي”.
في المقابل، رفض متحدث باسم وزارة العدل التعليق على الحالات الفردية، موضحًا أن “تصاريح الإقامة هي فئات إدارية موحدة، ولا تختلف الشروط بناءً على أسباب منحها”.
أما نيل أوكيف، من الصليب الأحمر الأيرلندي (Irish Red Cross)، والذي تم تكليفه من قبل وزارة الصحة بدعم الأسر بعد وصولها، فقال: “الهدف الأساسي كان تقديم العلاج الطبي للأطفال، لكننا ندرك الآن ضرورة تحسين توعية الأسر مسبقًا بشأن ما ينتظرهم عند وصولهم”.
وأضاف أوكيف أن الصليب الأحمر يعمل حاليًا على: “تسجيل الأطفال في المدارس، وتوفير سكن طويل الأمد ومستدام، بعد انتهاء عقد الإيجار الحالي في شهر 9”.
وأشار إلى أن الجمعية تأمل في إيجاد أسر أيرلندية تستضيف هذه العائلات عبر برنامج “Register of Pledges“، الذي سبق استخدامه لإيواء لاجئين أوكرانيين، داعيًا الراغبين إلى التقدم.
في الوقت الحالي، تستمر الأمهات في مرافقة أطفالهن إلى مواعيد العلاج في المستشفيات، بينما يتابعن أخبار القصف في غزة عبر هواتفهن المحمولة، في انتظار بصيص من الأمل يجمع شملهن بأحبائهن.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








