أزمة في الخطوط الأمامية.. ممرضون يكشفون معاناتهم مع الغلاء رغم العمل بدوام كامل
في الوقت الذي تهيمن فيه استجابة الحكومة لأزمة الطاقة العالمية على العناوين الرئيسية خلال الأسبوعين الماضيين، انتشرت على نطاق واسع رسائل مجهولة المصدر من عاملين في الخطوط الأمامية يكشفون فيها حجم الضغوط المالية التي يعيشونها.
ومن بين هذه الرسائل، لاقت رسالة نشرتها صفحة «دعم الممرضين والقابلات والعاملين في الخطوط الأمامية في إيرلندا» تفاعلًا واسعًا، حيث حصدت أكثر من «10 آلاف إعجاب» وتمت مشاركتها أكثر من «2500 مرة».
وفي الرسالة، تحدثت ممرضة عن أنها «تكافح بالكاد للبقاء» في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، مشيرة إلى أنها تضطر للتنقل يوميًا من منطقة «ميدلاندز» إلى دبلن بسبب عدم قدرتها على تحمل الإيجارات المرتفعة في العاصمة.
وقالت: «مصدر التدفئة الرئيسي لدينا هو زيت التدفئة، وقد نفد منذ أسبوعين، ولا أستطيع تحمل تكلفة شرائه. لدينا طفلان، ونلجأ للنوم مبكرًا، ونستخدم بطانية كهربائية كوسيلة وحيدة للشعور بالدفء».
وأضافت أنها لا تحصل على أي دعم لتغطية تكاليف الوقود رغم أنها تقطع يوميًا مسافة تصل إلى «100 كيلومتر» ذهابًا وإيابًا، فضلًا عن دفع «10 يورو يوميًا» رسوم مواقف السيارات في المستشفى.
وانتقدت الممرضة استجابة الحكومة للأزمة، والتي تمثلت في خفض الضريبة على الوقود بمقدار «20 سنتًا لكل لتر ديزل» و«15 سنتًا لكل لتر بنزين»، قائلة: «يجب أن تخجل الحكومة من نفسها… سيعودون إلى منازل دافئة ويتناولون وجبات ساخنة، بينما نحن نعيش دون تدفئة ونفكر كيف سنوفر الطعام لأطفالنا».
من جانبها، أكدت الأمينة العامة لـ«نقابة الممرضين والقابلات الإيرلندية (INMO)»، «فيل ني شيغدا»، لموقع «The Journal»، أن الحكومة «يجب أن تجلس إلى طاولة الحوار» من خلال منصات مثل «منتدى العمل والاقتصاد بين أصحاب العمل والحكومة» لتقديم حلول حقيقية للضغوط التي يواجهها العاملون.
وأوضحت أن الممرضين والقابلات العاملين في المجتمع يعتمدون على سياراتهم الخاصة لأداء عملهم، مؤكدة أنه «لا ينبغي أن يتحملوا خسائر مالية بسبب ارتفاع أسعار الوقود»، مشيرة إلى أن النقابة تطالب بمنحهم أعلى معدل تعويض عن التنقل خلال هذه الأزمة.
كما لفتت إلى أن ارتفاع الإيجارات ونقص المساكن بأسعار معقولة يمنعان عددًا كبيرًا من العاملين في القطاع الصحي من العيش بالقرب من أماكن عملهم، مؤكدة أن بعض الممرضين الشباب ينفقون ما يصل إلى «77%» من دخلهم الشهري على الإيجار، وهو وضع «غير قابل للاستمرار».
وبعد انتشار الرسالة، انهالت ردود من ممرضين وقابلات ومساعدي رعاية صحية وحتى من عناصر الشرطة وضباط السجون، جميعهم يشكون من الضغوط المالية المتزايدة.
وأوضح مدير صفحة فيسبوك، أن العديد من العاملين تواصلوا للحديث عن الأعباء الاقتصادية التي يواجهونها أثناء عملهم في الخطوط الأمامية.
وفي شهادة ميدانية، تحدثت ممرضة مجتمعية في «دونيغال» تُدعى «صوفي» (اسم مستعار)، تبلغ «38 عامًا»، عن معاناتها اليومية، حيث تقطع مسافات تصل إلى «70 كيلومترًا» لزيارة المرضى ضمن عملها.
وقالت: «يمكنني أن أؤكد أنه لن يتبقى لدي أي مال حتى الجمعة المقبلة»، موضحة أنها اضطرت للاختيار بين شراء زيت التدفئة أو شراء الطعام، حيث لم يتبق لديها سوى «30 يورو» لتغطية احتياجات الغذاء، رغم أنها وشريكها يعملان بدوام كامل.
وأضافت أن طريقة حساب تعويضات التنقل من قبل «هيئة الخدمات الصحية (HSE)» لا تغطي التكاليف الفعلية، حيث قد تقطع أكثر من «500 كيلومتر أسبوعيًا»، كما تم إلغاء بدل الوجبات اليومية.
وأشارت إلى أنها تضطر لاستخدام تعويض التنقل لصيانة سيارتها، التي تحتاج إلى صيانة منذ «5000 ميل»، لكنها لا تستطيع تحمل التكلفة، مؤكدة أن دخلها السنوي البالغ «44 ألف يورو» لم يعد كافيًا لتغطية النفقات.
وقالت: «نشتري 40 لترًا فقط من زيت التدفئة كل أسبوعين لأنه كل ما يمكننا تحمله… لا توجد أي رفاهيات في حياتنا».
كما أكدت أن خفض أسعار الوقود لم ينعكس فعليًا في منطقتها، حيث لا يزال سعر اللتر يبلغ «2.19 يورو».
وأضافت: «من المفترض أن أدخر لشراء منزل، لكن يبدو أن ذلك لن يحدث… كنت أتوقع دعمًا حقيقيًا من الحكومة».
وفي شهادة أخرى، تحدث «تيم» (اسم مستعار)، وهو ممرض أول في مجال الصحة النفسية بمنطقة «مونستر»، عن اضطراره للعمل في وظيفتين لتغطية نفقاته.
وأوضح أنه يعمل حارس أمن ليلتين أسبوعيًا إلى جانب عمله الأساسي، مشيرًا إلى أن تكلفة البقالة ارتفعت من «200 يورو» لأسبوعين إلى نحو «500 يورو».
وأضاف أن تكاليف الوقود تمثل عبئًا كبيرًا، خاصة مع تنقل أطفاله للمشاركة في الأنشطة الرياضية، ما يزيد من الضغط المالي على الأسرة.
وقال: «حتى الأمور البسيطة مثل شراء قطعة حلوى للأطفال أصبحت صعبة… لم نعد قادرين على الموافقة بسهولة».
وأشار إلى أن العمل لساعات طويلة بين وظيفتين يجعله يعاني من إرهاق شديد، حيث لا يحصل أحيانًا إلا على «4 أو 5 ساعات» من النوم.
وأضاف: «مهنة التمريض تبدو جيدة من الخارج، لكنها ليست كذلك مع هذا الغلاء… لا وقت للراحة أو للعائلة».
واختتم بالقول: «خفض بضعة سنتات من سعر الوقود لن يكون كافيًا… الأسعار ترتفع بينما الأجور ثابتة، ويجب أن يبدأ الحل من هنا».
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







