هل ينجح أحدث خطط الحكومة لإنهاء أزمة السكن؟ خبراء يكشفون الصورة الحقيقية
تثير خطة الحكومة الجديدة لمعالجة أزمة السكن، التي نُشرت يوم الخميس، تساؤلات واسعة حول جدواها بعد أن وصفها متخصصون بأنها «مراجعة وتكرار» لخطة «الإسكان للجميع» الصادرة في عام 2021. وتقول «ميشيل نوريس»، مديرة «معهد جيري للسياسات العامة» في جامعة دبلن وعضو «لجنة الإسكان»، إن الخطة «لا تحتوي على الكثير من الجديد»، لكنها تضيف أن غياب التغييرات الضخمة «ليس بالضرورة نقطة ضعف»، مشيرة إلى أن «كثرة التعديلات والسياسات المتسارعة أصبحت مشكلة بحد ذاتها».
وتحمل الخطة الجديدة عنوان «توفير المنازل.. بناء المجتمعات: خطة عمل لزيادة المعروض من السكن ومعالجة التشرد 2025-2030». وتركز على هدفين أساسيين: مضاعفة عدد المنازل الجديدة مقارنة بالوتيرة الحالية، ومعالجة الضغوط التي يسببها نقص المعروض، سواء في صورة التشرد أو الإيجارات المرتفعة أو أسعار المنازل غير الميسورة.
وتستهدف الخطة بناء ما لا يقل عن 300,000 منزل جديد بحلول 2030، لكنها بخلاف الخطة السابقة، لا تضع هدفًا سنويًا محددًا. ويرى «ديرموت أوليري»، كبير الاقتصاديين في شركة «غودبودي»، أن غياب الأهداف السنوية قد يعكس «انخفاض احتمالات تحقيق المستهدفات قصيرة المدى»، ما يشير إلى أن الجزء الأكبر من الـ300 ألف منزل قد يتحقق في النصف الأخير من الفترة الزمنية للخطة. ويصف الخطة بأنها «تطور وليس ثورة» في سياسة الإسكان، وتأكيد لدور الدولة المتزايد في القطاع.
وترحب «نوريس» بجوانب عديدة في الخطة مثل زيادة التمويل للبنية التحتية للطاقة والمياه، وتقديم دعم موجَّه للمقاولين الصغار والمتوسطين، وتنفيذ مقترحات «لجنة الإسكان» لإصلاح قطاع الإسكان الاجتماعي. لكنها تنتقد عدم معالجة مسألة تحديث أهداف الإسكان في «الإطار الوطني للتخطيط»، والتي تعتبرها «منخفضة للغاية» وتحد من إصدار تصاريح البناء في المجالس المحلية، بما في ذلك دبلن. كما انتقدت عدم تفعيل الدور الأساسي لـ«وكالة تنمية الأراضي» في تجميع الأراضي العامة وتوجيهها للبناء، مؤكدة أن «لا جهة أخرى تمتلك القدرة على القيام بذلك».
ويرى الخبير المعماري ومحلل السياسات السكنية «ميل رينولدز»، أن اقتراح تبسيط الموافقات على مشروعات الإسكان التابعة للسلطات المحلية قد يكون «تغييرًا جذريًا»، إذا تحول النظام من أربع مراحل إلى مرحلة واحدة. ويؤكد أن النظام الحالي «عقبة بيروقراطية كبيرة» تعيق تطوير مشاريع يمكن أن توفر للدولة شققًا بأسعار تقل حتى 160,000 يورو عن السوق، وفقًا لـ«جمعية المسّاحين القانونيين».
وتتوقع الخطة تسليم 72,000 منزل اجتماعي و90,000 منزل للمشترين لأول مرة بحلول 2030، إضافة إلى إعادة 20,000 منزل مهجور إلى الاستخدام عبر منح دعم المنازل الشاغرة. لكن «رينولدز» يعتقد أن مسارات المنازل الشاغرة والمساكن فوق المتاجر لا تزال نقطة ضعف، مشيرًا إلى العقبات الإجرائية التي تواجه المالكين، رغم عدم وجود مشكلة في التمويل.
ويؤكد رئيس جمعية المسّاحين القانونيين في إيرلندا (SCSI)، «جيرارد أوتول»، أن هناك حاجة ملحة لتنسيق أكبر بين الجهات الحكومية، محذرًا من «العزلة البيروقراطية» بين المؤسسات التي تعرقل تسليم الوحدات السكنية. وطالب بتعيين مدير تنفيذي عاجل لـ«مكتب تنشيط الإسكان – HAO»، المسؤول عن إزالة العوائق وفتح الأراضي للبناء. وتساءل عن قدرة المجالس المحلية على تنفيذ أهدافها الجديدة «في ظل نقص الموارد والمهارات».
ويرى «أوليري» أن الخطة مهمة، لكنها لا تعالج بعض القضايا الرئيسية التي تعيق المعروض، مثل نظام التخطيط والتنسيق مع مزودي البنية التحتية، مشيرًا إلى أن «فريق تسريع البنية التحتية» و«مكتب تنشيط الإسكان» سيكونان مفتاح تحقيق المستهدفات.
وتوضح الوثيقة الجهات الحكومية المسؤولة عن تنفيذ كل بند، وتشير إلى أن لجنتين وزاريتين برئاسة رئيس الوزراء «مايكل مارتن» ستتابعان التقدم في مختلف القطاعات.
ويقول «إيدان سويـني» من منظمة «Ibec»، إن «التركيز الآن يجب أن يكون على التنفيذ بلا توقف»، مؤكدًا أن الالتزام ببناء 300 ألف منزل مدعوم باستثمار مباشر من الدولة في البنية التحتية «هو النهج الصحيح».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







