المحكمة العليا تقضي بتعويض طالبي لجوء أصبحا بلا مأوى بسبب انتهاك حقوقهما
قضت المحكمة العليا في أيرلندا بمنح تعويضات مالية لرجلين أصبحا بلا مأوى في دبلن بعد تقدمهما بطلبات حماية دولية في 2023، معتبرة أن الدولة انتهكت حقوقهما بموجب القانون الأوروبي.
وجرى اختيار القضيتين كقضيتين اختباريتين من بين نحو 50 قضية مماثلة.
وادعى مقدما الطلبين أن السلطات الأيرلندية انتهكت حقوقهما بموجب «توجيه شروط الاستقبال» الصادر عن الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى «ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي».
وحصل مقدم الطلب المعروف بالحروف «SA» على تعويض قدره 9,500 يورو، فيما حصل مقدم طلب ثانٍ يُشار إليه بـ«RJ» على 6,000 يورو.
وكان الرجلان قد حُرما من السكن عند وصولهما إلى أيرلندا قبل 3 سنوات، ولم يُمنحا سوى قسيمة بقيمة 25 يورو، كما اعتُبرا غير مؤهلين للحصول على المخصصات اليومية، ما أدى إلى بقائهما بلا مأوى في دبلن.
ودفعت الحكومة بأن الإخلال بالالتزامات كان نتيجة «ظروف استثنائية»، تمثلت في تدفق أعداد كبيرة من طالبي اللجوء، واعتبرت أن ذلك يندرج ضمن مفهوم «القوة القاهرة» بموجب قانون الاتحاد الأوروبي.
ويشير مفهوم «القوة القاهرة» إلى حدث غير عادي أو غير متوقع وخارج عن سيطرة الدولة، يجعل من المستحيل ماديًا الوفاء بالتزام قانوني.
وفي حكمه، قال القاضي «كيان فيريتر» إنه عند تحديد قيمة التعويض، أخذ في الاعتبار «الانتهاك الجسيم من قبل الدولة لحقوق مقدم الطلب»، مشيرًا إلى أن توفير الحد الأدنى الإلزامي من شروط الاستقبال المادية، بما في ذلك السكن، بموجب التوجيه الأوروبي، يهدف إلى ضمان احترام الكرامة الإنسانية.
وكانت المحكمة العليا قد طلبت العام الماضي رأيًا تمهيديًا من محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، وأُحيلت القضية إلى المحامية العامة «ليلى مدينة» لإبداء الرأي القانوني.
ورأت «مدينة» أن مفهوم القوة القاهرة قد يُطبق بصورة مؤقتة، لكن لفترة معقولة فقط لحل الإشكال، مؤكدة أن الحق في الكرامة حق مطلق لا يجوز الانتقاص منه، وأن إخفاق أي دولة عضو في تلبية الاحتياجات الأساسية لطالبي الحماية الدولية يُعد انتهاكًا لقانون الاتحاد الأوروبي.
وخلصت إلى أن الدولة لا يمكنها التذرع بالقوة القاهرة كدفاع قانوني في مثل هذه الحالات.
وفي حكمها النهائي، رفضت محكمة العدل الأوروبية حجة الحكومة الأيرلندية بأن تدفق طالبي الحماية الدولية يؤثر على التزامها بتغطية الاحتياجات الأساسية لطالبي اللجوء، مشددة على أن قانون الاتحاد الأوروبي يُلزم الدول بضمان مستوى معيشي لائق للمتقدمين بطلبات اللجوء، حتى في أوقات الأزمات، عبر وسائل تشمل السكن أو الدعم المالي أو القسائم.
ورحب «المركز القانوني الدولي» التابع لـ«المجلس الأيرلندي للاجئين»، الذي مثّل «SA»، بالحكم.
وكان «SA» قد فر من حركة طالبان في أفغانستان، وبسبب عدم تمتعه بحق العمل في أيرلندا، أمضى 71 يومًا ينام في العراء في دبلن دون دعم من الدولة لتأمين مأوى أو طعام أو مرافق أساسية للنظافة.
وقال المجلس إن ذلك عرّضه لمخاطر جسيمة تتعلق بالسلامة والصحة، وحرمه من احتياجاته الأساسية وحقه الأساسي في الكرامة.
وأشار القاضي إلى غياب الدعم المالي الفعّال، وحالة الخوف والإذلال الناجمة عن التشرد، وهشاشة وضع مقدم الطلب، وسوء الأحوال الجوية، ضمن العوامل التي أخذها في الاعتبار عند تحديد التعويض.
وفي بيان له، قال المجلس الأيرلندي للاجئين إن الحكم «خطوة مهمة» في الاعتراف بالضرر الذي لحق بمقدم الطلب ومعالجة إخفاق الدولة، لكنه يأتي في ظل «سياسة حكومية مستمرة تُلزم الرجال الوافدين حديثًا بإثبات حاجتهم إلى السكن من خلال النوم في العراء».
وقال المدير التنفيذي للمجلس «نيك هندرسون» إنهم «ما زالوا يلتقون بأشخاص يُجبرون، في ظل غياب الدعم الكافي، على النوم في ظروف رطبة ومتجمدة، والتعرض لإساءات من اليمين المتطرف، قبل أن يُعرض عليهم سرير. هذا أمر خاطئ وغير قانوني وخطير».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







