لاجئون أوكرانيون في كورك يخشون التخلي عنهم بعد إخطارهم بضرورة مغادرة سكنهم
يعيش نحو 300 لاجئ أوكراني، معظمهم من النساء والأطفال، في قرية كورك للطلبة على طريق كاريجروهان بالقرب من منطقة فيكتوريا كروس في مدينة كورك، ولكنهم تلقوا مؤخرًا إشعارًا بإخلاء مساكنهم الشهر المقبل، ما أثار صدمة وحزنًا بين السكان.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنااو هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وأرسلت وزارة الاندماج خطابًا إلى السكان تخبرهم بقرار الانتقال الإجباري، مشيرة إلى أن المسؤولين سيزورون المجمع يومي 4 و5 من شهر 3 المقبل لترتيب نقلهم إلى أماكن أخرى.
كما أوضح الخطاب، أن الطلبات الخاصة بالبقاء في مواقع معينة لن تُؤخذ بعين الاعتبار، إلا في حالات صحية خطيرة، وذلك بسبب الضغوط على نظام الإسكان في البلاد.
إيرينا، البالغة من العمر 65 عامًا، والتي فقدت أختها بسبب مرض السرطان في شهر 8 الماضي، لا تزال غير قادرة على استلام رمادها بسبب فاتورة حرق الجثة التي تبلغ 2,400 يورو. الآن، تواجه إخلاءً إجباريًا في 2025/03/13، مما يعزز مخاوفها من أن تفقد أثر أختها إلى الأبد.
وقالت بحزن: “إذا تم نقلي مجددًا، سأضطر لتركها خلفي أيضًا”.
أولغا، معلمة رياض أطفال تعيش في المبنى مع ابنها، أعربت عن قلقها من الاضطرار إلى إعادة بناء حياتها من جديد بعد كل عملية نقل.
وقالت: “نحن ندرك أننا ضيوف هنا، لكن كل عملية انتقال تعني إعادة ترتيب المدارس للأطفال، البحث عن أطباء جدد لكبار السن، ومعرفة وسائل النقل للوصول إلى العمل أو الدراسة”.
وُلدت أولغا بالقرب من باخموت، المدينة التي شهدت معارك مدمرة في 2023 وانتهت بالاحتلال الروسي، قبل أن تهرب إلى كييف مع أطفالها. بعد أن دُمر مبنى مكون من أربعة طوابق بالقرب من منزلها، وتهشمت نوافذ مدرسة ابنها بسبب القصف، قررت المغادرة إلى أيرلندا في شهر 3 الماضي.
في البداية، استقرت في روسكاربري، وهي قرية في مقاطعة كورك، قبل أن تنتقل إلى قرية الطلبة قبل ستة أشهر. ولكن الآن، تخشى أن تُجبر على مغادرة المكان مرة أخرى. لذلك، قامت بجمع أكثر من 80 توقيعًا في غضون يومين على عريضة تطالب الحكومة بعدم تفكيك مجتمعهم.
وأوضحت قائلة: “لدينا مسنون مرتبطون بالمستشفيات المحلية، بعضهم طريح الفراش، وهناك العديد من اللاجئين الذين يعملون ويدرسون في كورك، ويحاولون الاندماج في المجتمع”.
ابن أولغا البالغ من العمر 10 سنوات اضطر بالفعل لتغيير مدرسته مرة واحدة هذا العام عند انتقالهم من روسكاربري إلى كورك. وقالت مستاءة: “لماذا يجب عليه الانتقال مرة أخرى قبل إنهاء العام الدراسي؟”.
ويعيش في قرية الطلبة 50 طفلًا في سن المدرسة، وإذا أُجبروا على الانتقال، فقد يُجبر بعضهم على إعادة العام الدراسي.
منذ الغزو الروسي لأوكرانيا في شهر 2 لعام 2022، منحت أيرلندا 113,600 أوكراني حماية مؤقتة، لا يزال منهم حوالي 85,000 لاجئ في البلاد، وفقًا للمكتب المركزي للإحصاء. ورغم أن الحماية المؤقتة ستستمر حتى شهر 3 من العام المقبل، إلا أن العديد من اللاجئين يواجهون صعوبات في العثور على سكن مستقر، خاصة وأنهم لا يستطيعون الاستفادة من برنامج دعم الإيجار (HAP)، مما يزيد من تعقيد أوضاعهم.
وفي الوقت نفسه، حذرت منظمة المجتمع المدني الأوكراني من أن عشرات الآلاف من اللاجئين الذين يستضيفهم الأيرلنديون قد يفقدون مساكنهم ما لم يتم تمديد الدعم المالي للمضيفين بعد شهر 3 المقبل.
وتقول إيرينا، التي فقدت شقيقتها في كورك، إنها قررت إرسال ممتلكاتها إلى خاركيف لأنها لم تعد ترى مستقبلًا لها في أيرلندا.
وأضافت: “هناك قصف هناك، لكنه أفضل من هنا. أعاني من مشاكل في البنكرياس والتهاب المعدة، وأحتاج إلى طعام خاص، وإذا تم نقلي إلى نُزل حيث لا يوجد سوى حساء فوري ولا يوجد موقد، فأنا أُفضل العودة إلى خاركيف تحت القصف”.
بالنسبة للاجئين الأوكرانيين، تبقى الرعاية الصحية من أكبر التحديات. فيوليتا، البالغة من العمر 54 عامًا، والتي عملت في المجال الطبي في بوتشا، أصبحت الآن مقدمة رعاية غير رسمية لكبار السن، وتعتني بجارتها رايسا (78 عامًا) التي تعاني من مرض السكري ومشاكل القلب وصعوبة التنفس بعد إصابتها بكوفيد.
بسبب حاجز اللغة، لا تستطيع فيوليتا العمل في المجال الطبي في أيرلندا، فحاولت التأقلم عبر دراسة تصفيف الشعر والتجميل على أمل العمل في أحد استوديوهات التجميل في كورك. لكنها لا تزال تستغل خبرتها الطبية، حيث تقدم رعاية طبية طارئة لجارتها، بما في ذلك إعطاؤها الحقن والتعامل مع الأزمات الصحية.
ورغم ذلك، لا تزال المشاكل الطبية تتفاقم، حيث يضطر اللاجئون للسفر لمدة ساعة ونصف بالحافلة لرؤية طبيبهم في روسكاربري، لأن طلبات تسجيلهم في ثلاث عيادات طبية في كورك لم تُقبل بعد.
وتقول رايسا إن اللاجئين يشعرون وكأنهم يُنقلون “مثل أوراق اللعب في كومة”، مشيرة إلى أن منزلها في خاركيف لم يتبقَ منه سوى جدران بلا أبواب أو نوافذ. حفيدتها الوحيدة تعيش في جمهورية التشيك في شقة صغيرة تتشاركها مع ستة أشخاص آخرين، لذلك لا يوجد لها مكان آخر للذهاب إليه.
وأضافت: “لدينا هنا صيدلية قريبة، المكان دافئ ونظيف. نعم، إنه مزدحم، لكنه على الأقل مستقر”.
اللاجئون في قرية الطلبة في كورك لم يجدوا فقط مأوى، بل بنوا أيضًا مجتمعًا داعمًا. يحلمون بأن يتمكنوا من الانتقال معًا إلى شقة بالإيجار، لكنهم يواجهون رفضًا متكررًا من الملاك الذين لا يريدون استئجار منازل لعائلات لديها أطفال أو كبار في السن.
في ظل استمرار البحث عن حلول لإيواء القادمين الجدد إلى أيرلندا، يبقى هؤلاء اللاجئون في حالة من عدم اليقين، دون أي وضوح بشأن مستقبلهم السكني.
ومع اقتراب نهاية الحديث، أرسلت إيرينا، التي فقدت أختها ولم تستطع استلام رمادها، نداءً أخيرًا إلى الحكومة: “يقولون إن محادثات السلام قد تبدأ قريبًا في أوكرانيا، وربما تنتهي المرحلة الساخنة من الحرب بحلول شهر 6 المقبل.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







