قصص مؤلمة من قلب العاصمة تكشف واقعًا صادمًا لأشخاص اختاروا النوم في العراء على الإقامة في مراكز الإيواء
في ظلال أحد أكثر الطرق ازدحامًا في أيرلندا، حيث يتقاطع طريق فينغلاس مع الطريق السريع (M50)، تنبض الحياة بشكل آخر لا يراه المارة خلف نوافذ سياراتهم. خلف أصوات المحركات وزحام السير، اختار عدد من الأشخاص العيش في خيام ممزقة وتجمعات مرتجلة، فارّين من نظام إيواء يقولون إنه أكثر قسوة من الشارع نفسه.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
هنا، في أنفاق مهجورة وأراضٍ وعرة تحت الجسور، تنبض قصص الهشاشة الإنسانية، حيث يتشارك سكان هذا المجتمع البديل رغبة واحدة: الشعور بالأمان، ولو تحت جسر. البعض بنى مأوى بيديه، وزرع طريقًا من الحصى ليصل إلى خيمته، وآخر لا يزال يحمل جراحًا من معارك مع الحياة، ومعها أمل ضئيل بفرصة جديدة.
وفي منطقة محاطة بزحام المرور اليومي على مشارف دبلن، يعيش حوالي 12 شخصًا في خيام مؤقتة وتجمعات مرتجلة عند تقاطع طريق فينغلاس مع الطريق السريع (M2) و(M50). منهم من مضى عليه سنوات وهو يعيش في هذا المكان، وقد صنع ممشى من الحصى ووضع كراسي وحاويات مقفلة للطعام، بينما يقبع آخرون في أنفاق موحشة تفوح منها رائحة الفضلات، وتملؤها النفايات والإبر المستخدمة.
مايكل، رجل في الثلاثينات من عمره، يعيش هنا منذ عامين. بنى لنفسه مساحة صغيرة فيها موقد حطب، كراسٍ، طاولة، ومنطقة لتعليق الملابس.
ويقول: “هذا مكاني، البعض يأتي ليتعاطى المخدرات ثم يغادر دون أي احترام. لا يحترمون أن هذا بيتي”.
ورغم توفير مجلس مدينة دبلن لحاويات القمامة، إلا أنهم لا يأتون لجمعها، ما يدفع السكان لحرق النفايات، بحسب قوله.
ويضيف: “المكان ليس مثاليًا، لكنه بيت. الشتاء هنا صعب، لكني تعودت”.
ويسكن معه شاب آخر يُدعى أيضًا مايكل، يبلغ 27 عامًا، ذو شعر أحمر وابتسامة تكشف عن بقعة حرق داكنة على أسنانه من كثرة التدخين. يقول إنه يتسول عند إشارات المرور، ويتعاطى الهيروين، لكنه “يتمنى” أن يقلع عن المخدرات ويحصل على سكن.
ويوضح: “فريق سيمون يزورنا أحيانًا ويعرضون علينا المساعدة، لكنهم يريدون فصلنا عن بعض، وهذا ما لا نريده”.
في الجانب الآخر من الطريق، عند منطقة عشبية قرب الأنفاق، يعيش فيليب، 56 عامًا، من مقاطعة ويكسفورد. بعد عودته من المستشفى، وجد خيمته محترقة بكل ما فيها. نصب خيمة جديدة بكلفة 30 يورو، وسط بيئة مليئة بالنفايات والإبر والأوساخ.
ويقول: “أنا هنا وحدي. أشعر بالأمان. لدي أكياس نوم وأضواء شمسية صغيرة أشحنها في النهار”.
فيليب، الذي يقول إنه كان عامل بناء، تعرض لحادث منذ 3 أو 4 سنوات أدى إلى “تحطم ساقه”، وعانى من “انهيارات عصبية وفترات اكتئاب”.
ورغم كل ذلك، يرفض الإقامة في مراكز الإيواء: “الناس هناك خطرون، تعرضت للتهديد بالسكاكين والمحاقن. هنا أشعر بأمان أكبر”.
ويقول إنه لا يملك الكثير من الملابس لأن “كل شيء يُسرق” في هذا المكان، ويحرص على شراء ما يحتاج فقط.
ويضيف: “اشتريت سترة جديدة بعشرة يورو فقط.. هذه الأشياء الصغيرة تفرحني”.
وأعرب عضو مجلس مدينة دبلن المستقل غافين بيبر، المعروف بمواقفه المناهضة للهجرة، عن حزنه على حال هؤلاء الأشخاص: “هؤلاء الناس يستحقون علاجًا من الإدمان وسكنًا آمنًا. في بلد مليء بالثروات، كيف نسمح بحدوث ذلك؟”.
برنامج “الإسكان أولاً”، الذي يُفترض أن يوفر مساكن مستقلة للأشخاص الذين يعيشون لفترات طويلة في الشوارع، تعثر تنفيذه بسبب مشاكل في المشتريات، ولم يُنفذ منه سوى 10 وحدات من أصل 300 كان مخططًا لها.
أما دبلن سيمون، الجهة المشغلة لفريق دعم المشردين ومركز علاج الإدمان، فقد أعلنت أنها لا تشغل سوى 49 سريرًا من أصل 100 في مركز علاج الإدمان بسبب نقص التمويل.
وأضافت أن هيئة الخدمات الصحية (HSE) وعدت بتمويل 12 سريرًا إضافيًا الشهر المقبل، لكن الحاجة لا تزال كبيرة.
وأكد مجلس مدينة دبلن، أن فريق (Dublin Region Homeless Executive) على دراية بهذه المخيمات، ويتعاون مع (Simon) لدعم الأشخاص المقيمين هناك، رغم صعوبة الوصول إليهم في بعض المواقع الخطرة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0




