ليلة مرعبة داخل سيتي ويست: مهاجرون يحكون تفاصيل الفوضى بينما كانت أعمال الشغب المعادية للهجرة تتصاعد
قال عدد من المقيمين في مركز «سيتي ويست» لإيواء طالبي الحماية الدولية والنازحين الأوكرانيين، إنهم عاشوا «ليلة مخيفة مظلمة» خلال أعمال الشغب التي اندلعت بالقرب من المركز هذا الأسبوع، والتي أثارت موجة خوف وقلق بين أكثر من 2,400 مهاجر يقيمون في الموقع.
قبل اندلاع العنف بساعات، وتحديدًا عند الثانية والنصف ظهر الثلاثاء الماضي، تم نشر رسالة عبر مجموعة «واتساب» خاصة بالوافدين الجدد من طالبي الحماية الدولية، تحذر من توتر متصاعد في المنطقة وتدعو جميع المقيمين إلى العودة للمركز قبل السادسة والنصف مساءً. وتمت ترجمة الرسالة إلى العربية، والصومالية، والباشتو، والأردية لضمان وصولها للجميع. كما جرى توجيه تحذيرات مماثلة عبر شبكات الجالية الأوكرانية.
«سمير» — رجل باكستاني وصل إلى إيرلندا قبل ثلاثة أشهر طلبًا للجوء — كان في غرفته عندما أُطلق إنذار أمني داخلي. وعند السابعة والنصف مساءً، أصبح صوت الألعاب النارية وتحطيم الزجاج وصراخ الحشود واضحًا، بينما كانت قوات مكافحة الشغب تدفع أكثر من ألف متظاهر بعيدًا عن بوابات المركز.
ويقول سمير في تصريحات لصحيفة (The Irish Times): «شعرنا بالارتباك والخوف.. كنت قلقًا على أصدقائي في الخارج». بعض هؤلاء تم نقلهم إلى منزل آمن قريب من قبل متطوعين محليين، وبقوا هناك حتى الساعة الواحدة صباحًا بعد أن هدأت الأوضاع. وأضاف: «كانت ليلة مظلمة مرعبة.. لكن اللطف والدعم الذي تلقيناه أعطانا القوة».
وأكد سمير تعاطفه مع الطفلة التي تبلغ (10 أعوام) والتي تعرضت لاعتداء جنسي مزعوم، وهو الحادث الذي سبق الاضطرابات. وقال: «نحن هنا بحثًا عن الأمان والسلام.. نريد فقط حياة طبيعية. آمل أن يرانا الناس كبشر».
ويقع مركز «سيتي ويست» على مساحة 6.7 هكتار وتم شراؤه من قبل الدولة في شهر 9 الماضي بما يزيد على 148 مليون يورو ليصبح مركزًا دائمًا تابعًا لجهاز استقبال طالبي الحماية الدولية (IPAS). ويوفر المجمع سكنًا لأكثر من 460 من متقدمي طلبات الحماية الدولية، إضافة إلى نحو 800 طالب لجوء آخرين، بينهم 300 طفل تقريبًا.
أما النازحون الأوكرانيون المستفيدون من الحماية المؤقتة — ويصل عددهم إلى 1,200 شخص بينهم أكثر من 350 عائلة — فيقيمون في الفندق نفسه، بموجب سياسة الدولة التي تُحدد الدعم بـ 90 يومًا كحد أقصى منذ شهر 2024/03، باستثناء الحالات الصحية المعقّدة.
وأكد مدير منظمة «العمل الأوكراني في إيرلندا» أناتولي بريماكوف، أن العائلات الأوكرانية أصبحت «خائفة ببساطة»، إذ طُلب منهم البقاء في غرفهم والابتعاد عن النوافذ طوال الليلتين.
وقال: «هؤلاء الناس جاءوا هربًا من الحرب.. ولا يعرفون إلى متى سيستمر هذا الخوف».
النساء الحوامل أيضًا ضمن الفئات الأكثر هشاشة في المجمع، حيث تُقيم العديد منهن في فندق «City Ark» بالقرب من عيادة (Daisy) التابعة لمستشفى (The Coombe) التي تقدم دعمًا متخصصًا.
ووفق بيانات مسؤولة رعاية صحية في الموقع، فقد أنجبت 58 امرأة منذ شهر 1 الماضي، ومن المتوقع أن تلد 10 أخريات قبل نهاية العام. وقالت: «لدينا واحدة من أعلى نسب المقيمين ذوي الاحتياجات الصحية المعقدة في البلاد».
وتحدثت مسؤولة الصحة — رفضت ذكر اسمها لأسباب أمنية — عن تعرض موظفين صحيين للهجوم من قبل مجموعات متطرفة، وتخريب سياراتهم، وهو ما وصفته بأنه «مرعب ومحبط للغاية».
وتستخدم الدولة مجمع سيتي ويست منذ عام 2020 أولًا كجزء من خطة مواجهة جائحة كوفيد-19، ثم منذ 2022 كمركز عبور وإيواء للنازحين الأوكرانيين وطالبي اللجوء.
وبعض السكان المحليين في ساغارت يعارضون استخدام الموقع لإيواء الأجانب، ويطالبون بعودة الفندق لنشاطه السابق. لكن متحدثًا باسم وزارة العدل أكد وجود «برنامج تواصل واسع» مع المجتمع المحلي، وأن مركز اللياقة البدنية بالموقع سيبقى مفتوحًا مع طرح مناقصة لإدارته خلال الأشهر المقبلة.
ونفت الوزارة أيضًا أن يكون المجمع مخصصًا بالأساس للرجال الخاضعين لأوامر الإبعاد، موضحة أن وجود بعضهم هناك يتعلق بإجراءات اللجوء والهجرة.
ويؤكد مكتب الهجرة الوطني (GNIB) التابع للشرطة، أن ترتيبات الترحيل قد تكون معقدة وتحتاج إلى تنسيق دولي، خاصة مع الدول التي تشهد حروبًا أو عدم استقرار.
كما شددت الشرطة على أن سيتي ويست ليس مركز احتجاز، وأن مواقع الاحتجاز الفعلية تشمل سجون دبلن وليمريك وكورك، إضافة إلى أقسام الشرطة.
ومؤخرًا، أصبح «سيتي ويست» ثاني مركز وطني لاستقبال طلبات الحماية الدولية إلى جانب مكتب الحماية الدولية في جبل ستريت بدبلن. وتُحوَّل بعض العائلات لاحقًا إلى مراكز استقبال أخرى، فيما تبقى أسر أخرى مستقرة في المجمع لفترات طويلة.
وقال رونان مورفي، وهو مُعلّم في مدرسة ابتدائية محلية في سيتي ويست، ومن بين طلابه سكان المركز، إن شعور الأطفال بالأمان «أساسي لنموهم وتعلمهم»، موضحًا أن أسرتين لم تسمحا لأطفالهما بالذهاب إلى المدرسة منذ اندلاع الأحداث خوفًا من العنف. وأضاف: «إنه خوف حقيقي يُبقِي الأطفال محاصرين داخل فندق تحت الحصار».
ودعت منظمة «العمل الأوكراني»، الحكومة إلى تعيين مسؤول بارز لشؤون الهجرة قادر على مواجهة الشائعات وتوضيح الحقائق عندما تتحول الاحتجاجات إلى العنف.
وأكد بريماكوف: «نحن أمام مشاكل اجتماعية مثل السكن والصحة.. والمهاجرون يتم تحميلهم الخطأ. نعم الناس غاضبون.. لكن ترحيل الجميع لن يحل شيئًا».
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






