دبلن بين الإنسانية والتنظيم: قوانين جديدة لمواجهة التحديات في الشوارع
في ظل التغيرات المستمرة في سياسات التعامل مع التشرد والفقر الغذائي، يواجه متطوعو مبادرات توزيع الطعام في شوارع دبلن تحديات كبيرة، بما في ذلك قوانين جديدة مقترحة من مجلس مدينة دبلن.
- تبرعك سيساعدنا في إيصال رسالتنا- للتبرع اضغط هنااو هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
وهذه القوانين تهدف إلى تنظيم توزيع الطعام لضمان السلامة والكرامة، ولكنها تثير مخاوف من تأثيرها السلبي على المتطوعين والخدمات المقدمة. التقرير التالي يستعرض التفاصيل الكاملة للمشهد الحالي وردود الفعل المتباينة.
توزيع الطعام في شوارع دبلن
في مساء بارد من يوم الجمعة في وسط مدينة دبلن، تشهد جرافتون ستريت حشودًا تتجمع حول العروض الموسيقية، بينما على أوكونيل ستريت، تصطف طوابير طويلة لأسباب مختلفة تمامًا.
بحلول الساعة 6:30 مساءًا، تتشكل طوابير تضم حوالي 50 شخصًا ينتظرون الحصول على الطعام، بينما تقوم منظمة “Muslim Sisters of Eire” بإعداد وتوزيع الوجبات من شاحنة صغيرة.
وهذا المشهد يتكرر يوميًا في شوارع دبلن، حيث تعمل مجموعات تطوعية مختلفة على توزيع الطعام الساخن في أماكن مركزية مثل وستمرلاند ستريت وجرافتون ستريت، حسب اليوم.
القوانين المقترحة من مجلس المدينة
يقوم مجلس مدينة دبلن حاليًا بصياغة قوانين محلية تهدف إلى تنظيم توزيع الطعام في الشوارع بسبب عدد من المخاوف.
وتشمل هذه المخاوف نقص تدريب بعض المتطوعين على التعامل مع الفئات الهشة، إضافة إلى ما أشار إليه فريق عمل تابع لرئيس الوزراء في دبلن بشأن المخاطر التي تمس خصوصية وكرامة المستفيدين. هناك أيضًا قلق بشأن الأمن والسلوكيات المعادية للمجتمع.
وفقًا لمتحدث باسم المجلس، فإن هذه القوانين لن تحظر مبادرات توزيع الطعام، لكنها ستعمل على ضمان تقديمها “في بيئة آمنة للمشغلين والمستفيدين”، من خلال منح تصاريح تحدد ساعات التشغيل والمواقع والقيود الأخرى ذات الصلة.
وقد يتطلب ذلك نقل الخدمات إلى أماكن داخلية، دون أي ضمانات واضحة حول الدعم الذي سيُقدَّم لهذه الخطوة.
ردود الأفعال
“لن نتوقف عن مساعدة الناس”، معهد كريشنا الدولي للوعي (ISKON) يقدم وجبات نباتية مجانية خارج مكتب البريد العام (GPO) يوم الخميس ضمن برنامج “الغذاء للحياة”.
وقال مدير البرنامج، كيث يوسيتس، الذي يقدم 200-300 وجبة يوميًا خلال شهر 12: “أعتقد أنه من السخيف أن يحاولوا منع الناس من مساعدة جيرانهم. إذا كانوا يرغبون في وضع قوانين كهذه، فعليهم أولاً بناء بنية تحتية مناسبة”.
وأضاف أن القوانين المقترحة قد تدفع المتطوعين لتدبير أماكن بديلة بأنفسهم دون أي دعم من المجلس.
دور المجلس في دعم المتطوعين
أوضح ديرموت لايسي، مستشار في حزب العمال، أن هذه القوانين يجب أن تهدف إلى تحسين الخدمات بدلاً من معاقبة المتطوعين، مشيرًا إلى أن المتطوعين يقومون بعمل لا تقوم به الدولة.
وأضاف: “إذا كنت جائعًا وعرض عليك أحدهم طبق حساء، فلن تهتم إذا كان هذا الشخص مدربًا أم لا. بينما نسعى لتحسين الخدمات وضمان التدريب، علينا ألا نسحب ما هو غير كافٍ دون توفير بديل أفضل”.
تحديات تسجيل المنظمات الصغيرة
قالت مؤسسة “Muslim Sisters of Eire“، لورين أكونور، إن عملية تسجيل المنظمات الخيرية مكلفة ومعقدة، ما يشكل تحديًا كبيرًا للمجموعات الصغيرة.
وأضافت: “تتطلب عملية التسجيل حسابات مصرفية ومراجعات مالية، وهو أمر لا يستطيع المتطوعون اليوميون تحمله. فرض القوانين قد يضعف روح التعاطف التي تحرك هذه المبادرات”.
الدعوات لتحسين الخدمات
قالت البروفيسورة ميشيل نوريس من جامعة دبلن (UCD)، إن توزيع الطعام في الشوارع ليس الحل الأمثل، داعيةً إلى نقل الخدمات إلى أماكن داخلية وتوزيعها بشكل أوسع عبر دبلن.
وأضافت أن الخدمات التي تقدمها الجمعيات المدعومة، مثل مركز كابوتشين ومجتمع سيمون، تستخدم الطعام كوسيلة للتواصل مع المشردين وتقديم خدمات إضافية مثل الاستحمام والعلاج الطبي.
وقال أوبري مكارثي، مؤسس “لايتهاوس كافيه”، إن القوانين الجديدة قد تفتح الباب لتحسين الخدمات إذا تم تنفيذها بشكل صحيح. وأكد أن الخدمات يجب أن تركز أولاً على سلامة وكرامة المستفيدين، مع ضرورة توفير بدائل أفضل قبل تقييد العمل في الشوارع.
وأضاف: “فكرة وضع قواعد وقوانين قد تحمي المستفيدين، لكن التنفيذ سيكون تحديًا كبيرًا. لذلك، يجب دعم مبادرات مثل لايتهاوس بشكل أكبر لمواجهة الطلب المتزايد”.
ختامًا، تسلط هذه التحديات الضوء على أهمية التعاون بين المجلس والمنظمات لضمان تقديم خدمات ذات جودة عالية مع الحفاظ على كرامة المستفيدين وسلامتهم.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








