22 23
Slide showأخبار أيرلندا

كيري تحتفل بـ250 عامًا على ميلاد دانيال أوكونيل.. أيقونة النضال الإيرلندي

Advertisements

 

شهدت مدينة ديرينان هاوس في مقاطعة كيري احتفالات رسمية واسعة بمناسبة مرور 250 عامًا على ميلاد دانيال أوكونيل، أحد أبرز رموز التاريخ السياسي والحقوقي في إيرلندا، والذي يُلقّب بـ”المحرر”.

وقد شارك رئيس الوزراء مايكل مارتن في الفعالية التي أقيمت في منزل أوكونيل التاريخي، مؤكدًا أهمية هذه الذكرى التي تُعيد التأكيد على مساهماته الهائلة في بناء الديمقراطية الإيرلندية والدفاع عن الحقوق المدنية.

ويُعرف أوكونيل بدوره التاريخي في انتزاع قانون التحرر الكاثوليكي من الحكومة البريطانية عام 1829، وهو إنجاز جعله أول نائب كاثوليكي يدخل البرلمان البريطاني منذ القرن السادس عشر. وقد وصفه المشاركون في الذكرى بأنه محامٍ بارع، ومدافع شرس عن الحرية الدينية والمدنية، ومعارض قوي للعبودية. وقد عبّر رئيس الوزراء عن فخره بإرث أوكونيل، مؤكدًا أن “من خلال المجتمع والتاريخ المشترك، نستمد القوة والإلهام للمستقبل”.

وشملت الفعالية إزاحة الستار عن لوحة تذكارية وزراعة شجرة بالتعاون مع أفراد من عائلة أوكونيل، كما تخللتها عروض موسيقية وكلمات ألقتها شخصيات ثقافية وسياسية.

وأشار وزير الثقافة باتريك أودونوفان في كلمته إلى أهمية استلهام دروس الماضي، مؤكدًا أن ما حققه أوكونيل عبر الوسائل السلمية يُعدّ نموذجًا عالميًا في الدفاع عن الحقوق.

في مدينة كاهيرسيفين، تم أيضًا الكشف عن لوحتين تذكاريتين: إحداهما في منزل ميلاد أوكونيل، والثانية بجوار كنيسة العقوبات حيث يُرجّح أنه تم تعميده، وحيث دُفن والداه.

وأقيم قدّاس ترأسه أسقف كيري راي براون، كما أُلقيت مقتطفات من بعض خطب أوكونيل المؤثرة، تذكيرًا بمسيرته التي جمعت مئات الآلاف في ما كان يُعرف بـ”الاجتماعات الضخمة”.

وقد استعرض المؤرخون أهمية الحركات التي قادها أوكونيل، خصوصًا حملته لإلغاء القوانين العقابية ضد الكاثوليك، والتي فتحت الطريق نحو استقلال إيرلندا.

وأكد الأستاذ باتريك جيوجيغان، مدير مركز ترينيتي لونج روم، أن أوكونيل غيّر نظرة الكاثوليك لأنفسهم وأقنعهم بأنهم يستحقون المساواة، ورفعهم من حالة الإحباط إلى المطالبة بحقوقهم، وهو ما أجبر بريطانيا على الانصياع.

ورغم تراجع شعبيته بعد إلغائه اجتماع كلونتارف عام 1843 لتجنب مجزرة، إلا أن مؤرخين يرون أن قراره كان شجاعًا ويحترم مبادئه الرافضة للعنف. الأستاذة الأمريكية كريستين كينيلي أشارت إلى تأثير أوكونيل العالمي، خصوصًا بعد تبنيه قضية إلغاء العبودية، ما دفع بالناشط الأمريكي الشهير فريدريك دوغلاس لزيارة دبلن ولقاء أوكونيل، والذي رفض مصافحة السفير الأمريكي بلندن ووصفه بـ”مربّي العبيد”، وهو موقف أثار جدلًا واسعًا في الإعلام الأمريكي حينها.

وأشاد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في خطابه عام 2011 بهذه الواقعة، مؤكدًا أن أوكونيل كان نموذجًا ملهمًا لحركات الحقوق المدنية حول العالم. كما أسّس أوكونيل مقبرة غلاسنفين في دبلن من منطلق إيمانه بالمساواة في الحياة والموت، بعد أن كان يُمنع على الكاثوليك دفن موتاهم بكرامة. ومنذ افتتاحها عام 1832، توسعت المقبرة من تسعة أفدنة إلى 140 فدانًا، ويُقدّر عدد من دُفنوا فيها بحوالي 1.5 مليون شخص.

بعد وفاته عام 1847، تم تشييد برج وضريح ضخم له في المقبرة، تعرض لاحقًا لأضرار إثر تفجير يُشتبه بأنه من تنفيذ جماعة موالية للتاج البريطاني عام 1971. وقد أعيد تقييم إرث أوكونيل لاحقًا، حيث اعترف الرئيس السابق إيمون دي فاليرا خلال افتتاحه متحف ديرينان في الستينات أنه كان مخطئًا في نظرته لأوكونيل، مؤكدًا أن استقلال إيرلندا لم يكن ليتحقق دون إنجازاته الكبرى في القرن التاسع عشر.

البروفيسورة كينيلي اختتمت حديثها بالتأكيد على أن إرث أوكونيل لا يزال يلهم الكثيرين في العالم، وأن رؤيته القائمة على السلم والمساواة تمثل بوصلة أخلاقية للمنادين بالحرية والعدالة في كل مكان.

 

المصدر: RTÉ

هذا المحتوى محمي بموجب حقوق الطبع والنشر. لا يُسمح بإعادة نشره أو استخدامه لأغراض تجارية بدون إذن مسبق

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

A Zeno.FM Station
زر الذهاب إلى الأعلى

arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0

يرجى السماح بعرض الإعلانات

يرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني.