الهجرة والشيخوخة وسوق العمل.. ثلاثة تحديات تحدد ملامح مستقبل إيرلندا الاقتصادي
أصدرت وزارة المالية، اليوم، تقريرًا جديدًا حول الاتجاهات الديموغرافية طويلة الأجل في إيرلندا، والذي يتناول كيفية تغير عدد السكان والملامح الديموغرافية للبلاد خلال العقود الأربعة المقبلة، استنادًا إلى افتراضات تتعلق بالهجرة والخصوبة ومعدلات الوفيات.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
ويأتي هذا التقرير تمهيدًا لعمل أكبر ستنشره الوزارة تحت عنوان «المستقبل أربعون – Future Forty»، والذي سيتناول بالتفصيل كيف يمكن لمجموعة واسعة من العوامل الاقتصادية والمالية أن تؤثر على إيرلندا خلال الأربعين عامًا القادمة.
وتؤكد الوزارة، أن إصدار هذه الورقة المستقلة بعنوان «Future Forty: Ireland’s Demographic Outlook» يعكس الدور المحوري الذي ستلعبه التغيرات الديموغرافية في صياغة السياسات الاقتصادية والمالية في المستقبل.
وقال الوزير باسكال دونوهو، عند نشر التقرير: «يسعدني الإعلان عن إصدار تقرير «Future Forty: Ireland’s Demographic Outlook»، والذي تم تطويره كجزء من برنامج عمل أوسع بعنوان «Future Forty» تعمل عليه الوزارة حاليًا. إن التغيرات في حجم السكان وتركيبتهم العمرية سيكون لها تأثيرات بعيدة المدى على مستقبلنا الاقتصادي والمالي. علينا أن ندرس كيف يمكن لهذه التغيرات أن تؤثر على سوق العمل، وتقديم الخدمات العامة، واستمرار نمو الاقتصاد. ومع تقدم السكان في العمر، سنحتاج إلى حلول استراتيجية ومبتكرة للحفاظ على النمو الاقتصادي، ورفع مستويات المعيشة، وتعزيز الإنتاجية».
وأضاف الوزير: «يوفر لنا هذا التقرير مجموعة من السيناريوهات المحتملة حول عدد السكان خلال الأربعين عامًا القادمة، ما يساعدنا على فهم أعمق لكيفية تغير ونمو سكان إيرلندا بمرور الوقت، ويمنحنا أداة أساسية لوضع السياسات طويلة الأمد والتخطيط الاستراتيجي. كما يستخدم التقرير نهجًا مبتكرًا لتقدير صافي الهجرة المستقبلية، ما يتيح لنا النظر بشكل أكثر تفصيلًا إلى المجموعات المختلفة التي تنتقل من وإلى إيرلندا. هذا النهج الجديد والمستوى الأعلى من التفاصيل يساعدان في صنع القرار ويبرزان التزام الحكومة بالسياسات المبنية على الأدلة. أتطلع إلى الإصدار القادم من «Future Forty» الذي سيبني على هذا التقرير الديموغرافي ليعرض مجموعة من القضايا والموضوعات المحددة التي ستؤثر على إيرلندا خلال الأربعين عامًا المقبلة».
ويبرز تقرير «Future Forty: Ireland’s Demographic Outlook» كيف يمكن للسيناريوهات البديلة المتعلقة بصافي الهجرة ومعدلات الخصوبة أن تؤثر على التوقعات السكانية والملامح الديموغرافية في إيرلندا، بما ينعكس على الإنفاق العام وعائدات الخزانة. كما يتناول التقرير الاتجاهات الحديثة المتعلقة بالهجرة والخصوبة على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية، والقنوات التي تمر عبرها الهجرة من وإلى إيرلندا، والأنظمة والآليات الحالية التي تحكم الهجرة إلى البلاد.
واستندت الدراسة إلى منهج جديد يعتمد على التحليل «من أسفل إلى أعلى» لوضع سيناريوهات صافي الهجرة المستقبلية وتطوير توقعات سكانية متنوعة. ويقوم هذا المنهج بتقسيم المهاجرين إلى فئات مختلفة تعكس المسارات المتنوعة التي يدخل بها الأشخاص إلى إيرلندا أو يغادرونها، ويطبق معدلات هجرة مستندة إلى المتوسطات التاريخية أو في بعض الحالات إلى نسب من إجمالي السكان.
وعلى المستوى العالمي، وصلت حركة الهجرة الدولية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عقود، حيث بلغ إجمالي أعداد المهاجرين إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في عام 2023 نحو 6.5 مليون مهاجر جديد بشكل دائم، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 16% مقارنة بعام 2022، وارتفاعًا بنسبة 28% مقارنة بعام 2019.
وفي إيرلندا، بلغ صافي الهجرة السنوي 79,300 شخص (ما بين 2023/04 ـــ 2024/04)، بعد أن سجل 77,600 في العام السابق، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة عن مستويات ما قبل جائحة كوفيد-19 (متوسط 37,700 سنويًا بين 2016 – 2020). ويعود ذلك جزئيًا إلى وصول الأوكرانيين في إطار «توجيه الحماية المؤقتة»، حيث وصل 27,354 شخصًا خلال الفترة بين (2023/04 ـــ 2024/04).
وباستثناء الأوكرانيين، فإن هذه الزيادة تعود أساسًا إلى الطلب غير المسبوق على تصاريح العمل ولمّ شمل الأسر المرتبطة بها. ورغم النمو الملحوظ، لا تزال طلبات الحماية الدولية تمثل نسبة صغيرة نسبيًا من صافي الهجرة الإجمالي، إذ بلغ عدد الطلبات في عام 2023 نحو 13,220 طلبًا، ما يعادل حوالي 9% من إجمالي الهجرة.
وفي السيناريو «المتوسط»، حيث ينخفض صافي الهجرة من حوالي 40,000 إلى نحو 35,000 سنويًا خلال الأربعين عامًا المقبلة، من المتوقع أن يصل عدد سكان إيرلندا إلى 6.77 مليون نسمة بحلول عام 2065، مع استمرار نمو القوى العاملة حتى عام 2047.
أما في السيناريو «المرتفع»، حيث ينخفض صافي الهجرة من حوالي 58,000 إلى نحو 53,000 سنويًا، فقد يصل عدد السكان إلى 7.59 مليون نسمة بحلول عام 2065، مع استمرار نمو القوى العاملة بنفس الفترة.
وفي السيناريو «المنخفض»، حيث ينخفض صافي الهجرة إلى حوالي 18,500 سنويًا بحلول عام 2065، قد يصل عدد السكان إلى 6 ملايين نسمة بحلول العام نفسه مع بدء انكماش القوى العاملة ابتداءً من عام 2041.
أما إذا تراجع صافي الهجرة إلى الصفر بحلول عام 2035، فمن المتوقع أن ينخفض حجم القوى العاملة منذ ذلك الوقت، بينما يستمر عدد الخارجين من سوق العمل في الارتفاع، ما ستكون له عواقب اقتصادية سلبية للغاية، تشمل تحديات كبرى لقاعدة الشركات في البلاد، وتراجع قدرة الدولة على تقديم الخدمات العامة والبنية التحتية، وتقييد النمو الاقتصادي، وانخفاض مستويات المعيشة.
ويحدد التقرير عدة اعتبارات للسياسات المستقبلية، من بينها: ارتفاع معدلات مغادرة بعض فئات المهاجرين مثل حاملي تصاريح العمل للمهارات الحرجة، ما يشكل تحديات على الصعيدين المالي والتكامل المجتمعي؛ الاعتماد على الهجرة كعامل وحيد لنمو القوى العاملة على المدى الطويل، ما يتطلب ضمان توافر الخدمات والبنية التحتية بما يتماشى مع الاتجاهات الديموغرافية؛ الارتفاع الكبير المتوقع في نسبة الإعالة لكبار السن، حيث يُتوقع أن تزيد النسبة من 23.1% في 2022 إلى 55.2% في 2065، وهو ما سيكون له تبعات على استدامة المعاشات وأعباء الضرائب وديناميكيات سوق العمل والطلب على الرعاية الصحية؛ وأهمية وضع خطط طوارئ للتعامل مع سيناريوهات الهجرة المرتفعة لتفادي اختناقات البنية التحتية التي قد تعيق النمو، مع ضرورة الاتساق في استخدام التوقعات السكانية عبر الهيئات العامة كافة لأغراض التخطيط، إلى جانب تحسين أنظمة البيانات من خلال تطوير نظام متكامل بين الإدارات الحكومية لتحليل اتجاهات الهجرة بشكل دقيق وآني.
ويشير التقرير إلى أن إيرلندا والعالم يواجهان تحديات تحولية خلال العقود المقبلة، تشمل التغيرات في التركيبة السكانية وتدفقات الهجرة والمناخ والتكنولوجيا، وكلها سيكون لها تأثيرات تراكمية كبيرة. وبالنسبة لإيرلندا كاقتصاد صغير مفتوح، فهي معرضة بشكل خاص لتغيرات محتملة في طبيعة ومدى التجارة العالمية والاستثمار، بالإضافة إلى الضغوط الداخلية المتعلقة بتقديم البنية التحتية والخدمات العامة نتيجة ضعف الاستثمارات السابقة والقيود الحالية في القدرات.
ويؤكد التقرير أن التخطيط المسبق من الحكومات أمر ضروري لضمان الاستدامة في مجالات الازدهار الوطني والرفاهية الشخصية والمعايير البيئية. ويتطلب الحفاظ على اقتصاد مستدام خلال العقود المقبلة مجموعة متكاملة ومتناسقة من السياسات التي تتعامل مع هذه التحديات وتبني القدرة على مواجهة الصدمات غير المتوقعة.
ولخدمة هذه الأهداف، أطلقت وزارة المالية برنامج «Future Forty»، وهو برنامج بحثي وتحليلي يدرس استدامة السياسات الحالية على المدى الطويل، وكيف يمكن للعوامل الديموغرافية والتكنولوجية والهيكلية الأخرى أن تؤثر على الوضع الاقتصادي والمالي لإيرلندا خلال الأربعين عامًا المقبلة. ويأتي هذا البرنامج استجابة لتوصيات «لجنة الرفاهية والضرائب» بشأن تطوير قدرات التحليل المالي طويل الأجل، ودراسة السيناريوهات المستقبلية للمالية العامة، وتحليل ما إذا كانت هناك أدوات وسياسات إدارية كافية للتعامل مع النتائج المحتملة.
ويعتبر صافي الهجرة العامل الأكثر تقلبًا وصعوبة في التنبؤ بمستويات السكان المستقبلية، فضلًا عن كونه الأكثر تأثيرًا. وقد تم التقليل من شأن تدفقات الهجرة الصافية تاريخيًا في العديد من الاقتصادات المتقدمة، بما في ذلك إيرلندا. ويعتمد هذا التحليل على منهج مبتكر لتوقع صافي الهجرة، حيث يشمل التقدير الإجمالي للهجرة 22 فئة مختلفة، بما في ذلك فئات تصاريح العمل (العامة ومهارات حرجة)، ولمّ شمل الأسر، والحماية الدولية، ومواطني الاتحاد الأوروبي (قبل وبعد توسع الاتحاد في 2004)، والمملكة المتحدة، والمواطنين الإيرلنديين.
وتؤكد الوزارة أن هذه التوقعات السكانية المقدمة في التقرير هي مجرد سيناريوهات توضيحية تستند إلى افتراضات بشأن تدفقات الهجرة إلى البلاد ومنها، ولا تحمل احتمالات مؤكدة لوقوعها. كما تفترض هذه السيناريوهات أنه لن يكون هناك أي تغييرات في السياسات المتعلقة بتصاريح العمل أو الحماية الدولية أو لمّ شمل الأسر.
المصدر: Gov
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







