شيخوخة السكان تضغط على الاقتصاد.. خيارات تشمل تمديد سنوات العمل ودعم الهجرة الوافدة
تواجه إيرلندا ما وُصف بأنه «قنبلة زمنية مرتبطة بالشيخوخة»، في ظل توقعات بارتفاع كبير في إنفاق الحكومة على دعم السكان المتقدمين في السن خلال السنوات الـ25 المقبلة، مع تراجع عدد العاملين القادرين على تمويل نظام التقاعد.
ومن المقرر أن يبلغ مركز البحوث الاقتصادية والاجتماعية «ESRI» البرلمان «Oireachtas» يوم الثلاثاء بأن مستوى «الاعتماد على كبار السن» — وهو مؤشر يقيس نسبة من هم فوق 65 عامًا مقارنة بالسكان في سن العمل — سيتضاعف تقريبًا بحلول عام 2050، نتيجة تقلص القوة العاملة وانتقال أعداد كبيرة من العاملين الحاليين إلى سن التقاعد.
وسيؤدي هذا التحول الديموغرافي، وفق التوقعات، إلى سلسلة من التأثيرات المتتابعة، حيث ستضطر الحكومة إلى زيادة الإنفاق بشكل كبير على دعم المتقاعدين بحلول 2050، دون أن يقابل ذلك ارتفاع مماثل في الإيرادات الضريبية، إذا استمرت الأوضاع الحالية على ما هي عليه.
ومن المنتظر أن تؤكد مديرة «ESRI» البروفيسورة مارتينا لوليس أمام لجنة الرقابة على الميزانية، أن شيخوخة السكان «ستكون أحد أبرز التحديات الاقتصادية والمالية التي ستواجه إيرلندا خلال العقود المقبلة».
وستوضح أن «النمو السكاني في إيرلندا يبدو قويًا مقارنة بدول أخرى، إلا أن تغير التركيبة العمرية للسكان سيؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة الضغوط على المالية العامة، ولا سيما في مجالي الإنفاق الصحي والمعاشات».
وللتخفيف من هذه الآثار، ستدعو لوليس الحكومة إلى اتخاذ «إجراءات سياسية مبكرة ومستدامة»، مشيرة إلى أن «التعديلات التدريجية تكون عادة أكثر فاعلية وأقل إرباكًا من الاستجابات المتأخرة».
ومن بين الخيارات المطروحة، وفق التقرير، تمديد سنوات العمل، وزيادة المشاركة في سوق العمل، و«الحفاظ على الهجرة الوافدة»، وهي إجراءات قالت إنها قد «تعزز المالية العامة بشكل ملموس».
ويُعد الضغط المتزايد على نظام التقاعد نتيجة الشيخوخة السريعة للسكان من القضايا التي تناقشها الحكومة منذ فترة، حيث أعدت وزارة المالية مؤخرًا سلسلة من أوراق النقاش حول هذا الملف.
وكانت الوزارة قد حذرت في شهر 09/2025 من أن إيرلندا قد تواجه تداعيات اقتصادية «سلبية للغاية» خلال الـ25 عامًا المقبلة إذا لم يتم تشجيع الهجرة الوافدة مع اقتراب القوة العاملة من سن التقاعد.
وقالت الوزارة حينها إن «الهجرة تبدو المحرك الوحيد لنمو القوة العاملة على المدى الطويل».
وفي السياق نفسه، من المتوقع أن يبلغ الرئيس التنفيذي لمنظمة «Social Justice Ireland» لجنة الرقابة على الميزانية، أن رفع متوسط الإيرادات الضريبية للفرد في إيرلندا إلى 26,866 يورو سيكون ضروريًا لدعم المالية العامة مع تقدم السكان في العمر، لافتًا إلى أن إجمالي الإيرادات الضريبية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي هو الأدنى في أوروبا.
وقال جون ماكجيدي، إن «العيش لفترة أطول يُعد قصة نجاح كبيرة»، مضيفًا: «الآن هو الوقت المناسب للتخطيط لهذا النجاح، وضمان استخدام النجاح الاقتصادي لتوفير الخدمات والبنية التحتية التي يحتاجها الناس اليوم وفي المستقبل».
المصدر: Irish Examiner
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







