بريطانيا تبدأ استخدام كاميرات التعرف المباشر على الوجوه في الموانئ لتعقب مهاجرين غير شرعيين
بدأت السلطات البريطانية استخدام كاميرات التعرف المباشر على الوجوه في عدد من الموانئ، في إطار محاولات لتعقب المهاجرين غير الشرعيين وضبط المخالفين لأوامر الترحيل.
وتمت تجربة هذه التقنية المتخصصة في ميناء هولي هيد في ويلز في نهاية العام الماضي.
وأكدت جهات إنفاذ قوانين الهجرة، إلى جانب قوة الحدود والشرطة المحلية، أنه جرى استخدام 15 كاميرا ضمن التجربة، بهدف تحديد الأشخاص المخالفين لأوامر الترحيل.
ويُعد ميناء هولي هيد أحد الموانئ الرئيسية للمسافرين القادمين من جمهورية إيرلندا، كما يُصنف ثاني أكثر موانئ العبارات ازدحامًا في المملكة المتحدة، حيث يمر عبره سنويًا أكثر من 400,000 شاحنة ونحو 400,000 سيارة.
وخلال التجربة، التي أُجريت في نهاية العام الماضي، تم التحقق من وجوه المارة مقابل قائمة مراقبة تضم ما يقارب 5,000 شخص مطلوبين في قضايا تتعلق بالهجرة. ونتج عن ذلك إطلاق إنذارين فقط، ومن أصل 7,512 وجهًا جرى مسحها، تم توقيف شخص واحد. وأفادت التقارير بأنه لم يتم تسجيل أي إنذارات خاطئة، وفقًا لصحيفة (The Sun).
وتأتي هذه الخطوة في ظل تسجيل ثاني أعلى عدد سنوي من المهاجرين غير الشرعيين في تاريخ المملكة المتحدة. فقد دخل البلاد 41,472 مهاجرًا خلال عام 2025، بزيادة قدرها 13 في المئة مقارنة بعام 2024 الذي سجل 36,816 مهاجرًا، وبزيادة 41 في المئة مقارنة بعام 2023 الذي شهد 29,437 حالة.
وقالت السلطات إن الهدف العام من تجربة استخدام التعرف الحي على الوجوه، والتي تُعد المرة الأولى التي تستخدم فيها هذه التقنية من قبل موظفي إنفاذ قوانين الهجرة، هو «ضمان سلامة الحدود وحماية الجمهور من الأذى»، من خلال «تحديد مواقع الأشخاص المدرجين ضمن قوائم المراقبة المتفق عليها».
ومن المتوقع أن يتم توسيع نطاق استخدام هذه التكنولوجيا لتشمل موانئ رئيسية أخرى في أنحاء المملكة المتحدة. وكانت التقنية قد استُخدمت سابقًا في المطارات من قبل قوة الحدود لتسهيل الدخول «من دون تلامس»، حيث جرى استبدال فحص جوازات السفر بالكاميرات في مطار مانشستر خلال شهر 10، ما أدى إلى تقليص أوقات الانتظار بشكل ملحوظ.
وقال المدير العام لقوة الحدود فيل دوغلاس، إن التجربة في مطار مانشستر أظهرت أن فترات الانتظار يمكن «تقليصها بشكل كبير».
وفي الوقت نفسه، توجد خطط لاستخدام هذه التكنولوجيا من قبل جميع قوات الشرطة في البلاد. وأفادت وزارة الداخلية البريطانية، بأنها استُخدمت بالفعل في القبض على مغتصبين، ومعتدين في قضايا عنف أسري، وغيرهم من مرتكبي الجرائم العنيفة.
ووصفت وزيرة شؤون الشرطة سارة جونز، هذه التقنية بأنها «أكبر اختراق في مجال القبض على المجرمين منذ استخدام مطابقة الحمض النووي»، مضيفة: «سنوسع استخدامها حتى تتمكن قوات الشرطة من إدخال مزيد من المجرمين إلى السجون والتصدي للجريمة داخل المجتمعات».
ويجري حاليًا اختبار نظام وطني جديد لمطابقة الوجوه، يتيح لقوات الشرطة البحث في ملايين صور المحتجزين خلال ثوانٍ معدودة. وقالت وزارة الداخلية إن «تقنية التعرف على الوجوه ساعدت بالفعل الشرطة في إبعاد آلاف المجرمين الخطرين عن شوارعنا، وستلعب دورًا حيويًا في تعزيز إنفاذ قوانين الهجرة».
وأضافت الوزارة أنه «في تجربة هولي هيد خلال شهر 11، تم مطابقة مقاطع الفيديو الحية في الوقت الفعلي مع قائمة ترحيل، ما أدى إلى إطلاق إنذارات دقيقة واتخاذ إجراءات فورية»، واصفة ذلك بأنه «خطوة كبيرة لمنع المخالفين من الإفلات من العدالة».
وفي سياق متصل، تشير البيانات إلى أن عدد طالبي اللجوء الذين يعبرون البحر في قوارب صغيرة آخذ في الارتفاع، حيث بلغ متوسط عدد الوافدين 62 شخصًا لكل قارب خلال العام الماضي، مقارنة بـ53 شخصًا في عام 2024 و49 شخصًا في عام 2022.
وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ عدد الأشخاص الذين عبروا القناة الإنجليزية منذ تولي رئيس الوزراء كير ستارمر منصبه 64,714 شخصًا خلال 545 يومًا، بمعدل 118 شخصًا يوميًا. وفي المقابل، سجلت فترة حكم رئيس الوزراء السابق بوريس جونسون عبور 65,676 شخصًا خلال 1,140 يومًا، بمعدل 57 شخصًا يوميًا.
وانتقد كل من حزب المحافظين وحزب «Reform UK» حكومة حزب العمال بسبب ما وصفوه بالفشل في التعامل مع أزمة القوارب الصغيرة وترحيل من يدخلون البلاد بشكل غير قانوني، مرجعين ذلك إلى رفض الحكومة الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
وقال وزير الداخلية في حكومة الظل كريس فيليب، إن «عبور القوارب الصغيرة هو نتيجة حتمية لنظام يضمن الدخول ويعيق الترحيل»، معتبرًا أن بقاء الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان في صلب نظام اللجوء يجعل الهجرة غير الشرعية «أمرًا مدمجًا في النظام».
من جانبه، قال زعيم حزب «Reform UK» نايجل فاراج، إن خطة رئيس الوزراء لـ«تفكيك العصابات» كانت «فشلًا ذريعًا»، واصفًا الاتفاق مع فرنسا القائم على مبدأ «واحد يدخل وواحد يخرج» بأنه «مهزلة».
وأضاف: «الأعداد القادمة كبيرة للغاية، وكثير من الشبان الذين وصلوا العام الماضي قد يشكلون خطرًا جسيمًا علينا».
المصدر: Daily Mail
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








