محكمة أوروبية: لا يمكن لإيرلندا التهرب من مسؤوليتها في إيواء طالبي الحماية الدولية
أكدت المحكمة الأوروبية للعدل، عبر رأي المحامية العامة للمحكمة ليلى مدينا، أن إيرلندا، باعتبارها دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، لا يمكنها التذرع بتعرضها لضغط استثنائي نتيجة تدفق كبير لطالبي الحماية الدولية لتبرير عدم توفير ظروف استقبال لائقة لهم، مشيرة إلى أن كرامة الإنسان حق مطلق لا يمكن المساس به تحت أي ظرف.
- تبرعك سيكون له دور كبير في دعم رسالتنا وإحداث فرق حقيقي – للتبرع اضغط هنا
- تواصل معنا على فيسبوك أيرلندا بالعربي– واتساب: 0830955805
- للانضمام لـ قناة تليغرام اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة اليوتيوب اضغط هنا
- للانضمام لـ قناة الفيسبوك اضغط هنا
ويأتي هذا الرأي في إطار قضيتين مرفوعتين أمام المحكمة العليا في إيرلندا من قِبل شخصين تقدما بطلبات حماية دولية في عام 2023، هما “ر.ج.” من الهند و”س.أ.” من أفغانستان، حيث اتهم الاثنان السلطات الإيرلندية بانتهاك حقوقهما المنصوص عليها في توجيه شروط الاستقبال الأوروبي وميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.
ورفعت المحكمة العليا الإيرلندية المسألة إلى محكمة العدل الأوروبية للحصول على توجيه قانوني، وقد أصدرت المحامية العامة ليلى مدينا رأيها القانوني في هذه القضية، والذي لاقى ترحيبًا واسعًا من منظمات حقوق اللاجئين.
تفاصيل الانتهاك
المتقدمان للحصول على الحماية الدولية تم رفض إيوائهما، ولم يتلقيا سوى قسائم شراء بقيمة 25 يورو، كما اعتبرتهما السلطات غير مؤهلين للحصول على مخصصات يومية، ما أدى إلى بقائهما بلا مأوى في شوارع دبلن. وتدهورت الحالة الصحية لأحدهما بسبب الحياة في الشارع، فيما كان الآخر يعاني من إصابات نتيجة حادث مروري سابق.
ورغم أن الحكومة اعترفت لاحقًا بانتهاك القوانين الوطنية المطبقة لتوجيه الاستقبال، فإنها جادلت بأن ما حدث يعود إلى “ظروف استثنائية” ناتجة عن تدفق طالبي اللجوء، وهو ما وصفته بأنه “قوة قاهرة” تتيح لها تجاوز التزاماتها بموجب القانون الأوروبي.
لكن مدينا أكدت في رأيها أن مفهوم “القوة القاهرة” قد يكون مقبولًا فقط لفترة مؤقتة ومعقولة تسمح بحل الأزمة، إلا أنه لا يمكن استخدامه لتبرير انتهاك الحقوق الأساسية، وعلى رأسها حق الكرامة الإنسانية، الذي يعد حقًا مطلقًا غير قابل للتقييد.
وقالت مدينا إن المادة 18(9) من توجيه الاستقبال الأوروبي تفرض التزامًا واضحًا وغير مشروط على الدول الأعضاء بتوفير ظروف استقبال مادية مناسبة لطالبي الحماية، بما في ذلك الإيواء والغذاء والمخصصات، مشيرة إلى أن هذا الالتزام لا يعتمد على حجم التدفق أو التحديات التي تواجهها الدولة.
وأكدت أن “هذا الالتزام لا يُمكن التحلل منه، حتى في ظل استنفاد قدرات الإيواء”، مشددة على أن الدول الأعضاء لا تملك صلاحية التراجع عن هذا الالتزام تحت أي مبرر.
كما استشهدت مدينا بقضيتين بارزتين هما “Brasserie du Pêcheur وFactortame“، واللتين أقرتا مسؤولية الدول الأعضاء في حال تسببها في أضرار ناتجة عن خرق قوانين الاتحاد الأوروبي. ولفتت إلى أن مفهوم “القوة القاهرة” لا يمكن تطبيقه إذا كان الخرق يتعلق بحقوق مطلقة مثل الكرامة الإنسانية.
ورحّب نيك هندرسون، الرئيس التنفيذي لـ”مجلس اللاجئين الإيرلندي”، برأي المحامية العامة، مشيرًا إلى أن موكلهم “س.أ.” عانى من 72 يومًا من التشرد والجوع والخوف في الشوارع بعد تقديمه طلبًا للحماية الدولية دون أن يحصل على مأوى.
وقال هندرسون إن “رأي المحامية العامة يوضح بشكل قوي أن إيرلندا لا يمكنها التهرب من التزاماتها القانونية بموجب قوانين الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بتوفير الإيواء والمخصصات الأساسية لطالبي الحماية”.
وأشار إلى أن أكثر من 3,150 شخصًا لا يزالون بانتظار عرض للإيواء حتى 04/02، مضيفًا أن بعضهم يضطر إلى إثبات حاجته للإيواء من خلال النوم في الشوارع، وهو ما يعرضهم للخطر ويعتمدون على المساعدات التطوعية والخدمات التي تعاني من ضغط كبير.
وتابع قائلاً: “تم تفكيك عدة مخيمات من قبل الشرطة دون توفير بدائل سكنية، ونفهم أن حوالي 300 متقدم لم يتلقوا عرضًا بالإيواء في شهر 3 وحده”.
من جهتها، رحبت المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة (IHREC) بالرأي، مشيرة إلى أهميته في التأكيد على أن الالتزام لا يعتمد على عدد المتقدمين بل هو التزام مطلق، وأن “القوة القاهرة لا يمكن استخدامها لتبرير خرق الحقوق الأساسية مثل الكرامة الإنسانية”.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






