دراسة من «كلية ترينيتي دبلن»: الإكزيما الشديدة قد تؤثر على نمو الأطفال والعلاج الفعال قد يساعدهم على تعويضه
وجد بحث جديد من كلية ترينيتي دبلن «Trinity College Dublin – TCD»، أن الإكزيما الشديدة قد ترتبط بتقييد ملحوظ في نمو الأطفال.
لكن الأهم أن الدراسة تشير إلى أن العلاج الفعال للحالة قد يساعد الأطفال على تعويض التأخر في النمو.
وتُعد الإكزيما شائعة للغاية بين الأطفال، إذ تصيب طفلًا من كل خمسة أطفال في إيرلندا. وبالنسبة لمعظم المصابين، تتمثل الحالة في طفح جلدي يسبب الحكة أو الألم، لكن تأثير الحالات الشديدة يمكن أن يتجاوز الجلد بكثير.
وقال البروفيسور آلان إيرفين، أستاذ الأمراض الجلدية في كلية ترينيتي دبلن، والذي قاد البحث، إن معظم حالات الإكزيما، المعروفة طبيًا باسم التهاب الجلد التأتبي «Atopic Dermatitis»، تكون خفيفة ويعالجها الأطباء العامون «GPs».
وفي حديثه إلى برنامج «Today with David McCullagh» على «RTÉ»، قال إن هناك مئات الأطفال الذين يعيشون مع حالات شديدة من الإكزيما، والتي تؤثر بصورة كبيرة على حياتهم.
وأوضح: «إنها تؤثر على قدرتهم على النوم، وتسبب حكة شديدة للغاية، ويحتاجون إلى الكثير من العلاج للسيطرة عليها، كما أن تأثيرها يتجاوز الجلد. وترتبط بأشياء أخرى كثيرة، مثل الحساسية الغذائية وخطر الإصابة بالربو».
وأضاف: «حتى الالتهاب الموجود في الجلد نفسه يمكن أن يكون له تأثير عميق للغاية على صحة الطفل وقدرته على النوم والنمو ومستويات الراحة لديه».
وقال البروفيسور إيرفين إن الدراسات الوبائية تظهر أن الأطفال المصابين يمكن أن يسجلوا أطوالًا أقل ومعدلات نمو أبطأ ومستويات أقل مما يُعرف بـ«المؤشرات الحيوية للعظام».
وأوضح أن البحث الذي كان يعمل عليه ركز على كيفية عكس هذه التأثيرات، واستند إلى تجارب علاجية.
وقال إنه أثناء مراجعته للبيانات لاحظ ارتفاع مؤشر يسمى «الفوسفاتاز القلوي – Alkaline Phosphatase» لدى الأطفال الذين تلقوا العلاج.
وكان هناك قلق في البداية من أن يكون هذا الارتفاع مرتبطًا بأحد الآثار المتعلقة بسلامة الدواء، إلا أن إيرفين اعتقد أن الأمر على الأرجح لم يكن كذلك، وأنه قد يمثل مؤشرًا إيجابيًا للغاية.
وبناءً على ذلك، عاد إلى نتائج التجارب وأعاد تحليل جميع البيانات.
وكانت التجارب الأصلية للعلاج «مُعماة» بالكامل، ما يعني أن المشاركين في الدراسة، سواء الباحثون أو الأطفال، لم يكونوا يعرفون من تلقى العلاج الفعلي ومن حصل على دواء وهمي «Placebo»، تمثل في حقنة من محلول ملحي.
وقال إيرفين إن الأطفال المصابين بالإكزيما في بداية الدراسة كانوا أقصر بصورة ملحوظة من أقرانهم الذين لا يعانون من الإكزيما الشديدة، موضحًا أن هناك طرقًا لقياس النمو المتوقع للطفل باستخدام منحنيات النمو المئينية.
وأضاف: «بعد 16 أسبوعًا، كان الأطفال الذين حصلوا على العلاج قد حققوا قفزة كبيرة بالفعل وسجلوا نموًا أكبر بكثير، حتى خلال فترة الستة عشر أسبوعًا تلك».
ووصف إيرفين النتيجة بأنها «لافتة»، مشيرًا إلى أن النتائج استمرت مع مواصلة الدراسة لمدة عام كامل.
كما استجاب الأطفال المصابون بالإكزيما الذين حصلوا في البداية على العلاج الوهمي ثم انتقلوا لاحقًا إلى العلاج الفعلي بصورة إيجابية، وهو ما قال إنه جعل نتائج الدراسة «قوية للغاية».
وأوضح أن العلاج بدا أكثر فاعلية عندما أُعطي في سن مبكرة، لأن الأطفال الأصغر لديهم سنوات أكثر متاحة للنمو، كما كانت الاستجابة لدى الأولاد أفضل إلى حد ما من الفتيات، وهو ما أرجعه أيضًا إلى امتلاكهم فترة أطول محتملة للنمو.
وأشار إلى وجود بعض الآثار الجانبية البسيطة، مثل احمرار العينين والشعور بالحكة فيهما وتيبس المفاصل.
وقال إيرفين: «التأثير على النمو اكتشاف جديد بالفعل»، موضحًا أنه يمثل عاملًا إضافيًا ينبغي أن يأخذه الآباء ومقدمو الرعاية في الاعتبار عندما يفكرون في بدء علاج دوائي للطفل بسبب حالته الجلدية.
وحول أسباب تأثير الإكزيما على النمو، قال البروفيسور إيرفين إن هناك نظريتين رئيسيتين.
وتشير النظرية الأولى إلى أن الالتهاب يستهلك قدرًا كبيرًا من السعرات الحرارية التي يحتاج إليها الأطفال أثناء النمو، بينما تفترض النظرية الثانية أن الإكزيما تعطل نوم الأطفال، في الوقت الذي يحدث فيه جزء مهم من عملية النمو أثناء النوم.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





