خطة ادخار جديدة في إيرلندا لدعم «الطبقة المتوسطة» وتأثيرها المحتمل على الضرائب والعوائد
تعمل الحكومة على إعداد مخطط جديد لمساعدة الأسر على تحقيق عائد أفضل على مدخراتها، بحسب ما أعلن وزير المالية «سيمون هاريس»، مشيرًا إلى أن المسؤولين يدرسون تجارب دول مثل المملكة المتحدة وكندا والسويد، تمهيدًا لعرض مقترح رسمي على مجلس الوزراء قبل فتح مشاورات مع القطاع المالي.
ومن المتوقع أن تُطرح تفاصيل الخطة ضمن موازنة 10، فيما يترقب المدخرون توضيحات بشأن طبيعة الإعفاءات الضريبية، وأنواع الاستثمارات المشمولة، وتأثير ذلك على النظام الضريبي الحالي في إيرلندا.
كيف يمكن أن يعمل النظام الجديد؟
التجارب الدولية التي أشار إليها الوزير تقوم على منح مزايا ضريبية للمدخرين ضمن حدود سنوية أو سقف معين لحجم المدخرات المعفاة من الضرائب.
في المملكة المتحدة، يسمح حساب الادخار الفردي «ISA» باستثمار ما يصل إلى 20,000 استرليني سنويًا (نحو 22,900 يورو) دون فرض ضرائب على أرباح الاستثمار أو توزيعات الأرباح.
وفي السويد، أصبح أول 300,000 يورو في حساب استثماري «ISK» معفى من الرسوم السنوية اعتبارًا من 2026، بعدما كان يخضع سابقًا لرسوم ثابتة تراوحت بين 0.7% و0.85%.
أما في كندا، فيسمح حساب الادخار المعفى من الضريبة «TFSA» بإيداع 7,000 دولار سنويًا (حوالي 4,300 يورو)، مع ميزة تراكم الحصص غير المستخدمة، ما يعني أن من لم يستفد من الإعفاء منذ إطلاقه في 2009 يمكنه اليوم إيداع أكثر من 100,000 دولار دون ضرائب.
وفي حال اعتماد نموذج مماثل في إيرلندا، فقد يتم إعفاء المستثمرين من ضريبة أرباح رأس المال البالغة 33%، أو من ضريبة الدخل على عوائد الاستثمارات مثل توزيعات الأرباح، ضمن حدود محددة.
كما قد تصبح الاستثمارات في الصناديق المتداولة في البورصة «ETF» أقل عبئًا ضريبيًا، إذ يخضع المستثمرون حاليًا لما يُعرف بقاعدة «التصرف المفترض» التي تفرض ضريبة بنسبة 38% كل 8 سنوات حتى في حال عدم بيع الأصول.
ما أنواع الادخار أو الاستثمار التي قد يشملها المخطط؟
هذا القرار سيكون حاسمًا. ففي المملكة المتحدة وكندا، تشمل الخطط ودائع مصرفية عادية، لكنها تحقق عوائد محدودة بسبب انخفاض أسعار الفائدة.
أما السويد، فتركز على الاستثمارات المدرجة مثل الأسهم والسندات والصناديق الاستثمارية، ولا تمنح إعفاءات للودائع النقدية.
وفي إيرلندا، إذا شمل المخطط الودائع المصرفية، فسيكون المكسب الرئيسي هو تجنب «ضريبة الاحتفاظ بفوائد الودائع» «DIRT» البالغة 33%. غير أن تشجيع إبقاء الأموال في حسابات منخفضة العائد قد لا يُنظر إليه كهدف اقتصادي رئيسي.
ومن المرجح أن تشمل الخطة الأسهم وصناديق الاستثمار والسندات الحكومية، وهي أدوات استثمارية حققت تاريخيًا عوائد أعلى من النقد، مع الإقرار بوجود مخاطر تقلبات السوق.
هل يمكن تحقيق أهداف سياسية أخرى؟
في المملكة المتحدة، يوجد حساب ادخار خاص لمساعدة المشترين لأول مرة على شراء منزل، مع مكافأة حكومية تصل إلى 25% من المدخرات.
وفي إيرلندا، يعمل برنامج «Help-to-Buy» كنظام استرداد ضريبي للمشترين لأول مرة.
وسيكون من المهم تحديد كيفية انسجام المخطط الجديد مع السياسات القائمة، خصوصًا ما يتعلق بقواعد الضرائب على «ETF» ومدخرات التقاعد، وتأثير ذلك على إيرادات الدولة، في ظل نقاش أوسع حول هيكل الضرائب على رأس المال في إيرلندا.
إلى أين قد تتجه الأموال؟
أشار «سيمون هاريس» إلى ضرورة دعم تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة «SMEs» في إيرلندا، غير أن قلة عدد الشركات المدرجة في البورصة تحد من فرص الاستثمار المباشر فيها.
وقد تسعى المؤسسات المالية إلى تطوير منتجات استثمارية توجه الأموال إلى شركات خاصة، لكن التجارب السابقة، مثل «Employment and Investment Incentive Scheme»، أظهرت نتائج متباينة.
كما لفت الوزير إلى فكرة «اتحاد الادخار والاستثمار الأوروبي»، التي تهدف إلى تعزيز توجيه المدخرات داخل الاتحاد الأوروبي لدعم التنافسية.
ما الذي تُظهره التجارب الدولية؟
التجربة الدولية تشير إلى أن هذه المخططات يمكن أن تجذب حجمًا كبيرًا من المدخرات. ففي المملكة المتحدة كان هناك 15 مليون حساب نشط في 2024، وفي كندا 18 مليون حساب، بينما يمتلك أكثر من 4 ملايين شخص في السويد حسابات «ISK».
وتشير التجارب إلى أن نجاح أي مخطط في إيرلندا سيتوقف على بساطته، ووضوح قواعده الضريبية، وانخفاض الرسوم، وسهولة السحب، إضافة إلى توعية المدخرين بالمخاطر المرتبطة بالاستثمارات التي قد تنطوي على تقلبات في القيمة.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








