حادث القطار في بريطانيا يكشف شجاعة إيرلندي أنقذ الركاب وقال: «هكذا تربّينا»
يقضي «ستيفن كرين»، البالغ من العمر 61 عامًا، أمسية ممطرة في شقته الواقعة في منطقة ويمبلدون جنوب غرب لندن، تحيط به صور زفافه وصور عائلية وشال أحمر لفريق «نوتنغهام فوريست» المعلق على الجدار، بينما لا تزال تفاصيل الأيام الأخيرة من حياته مختلفة تمامًا عن تلك اللحظات السعيدة التي تملأ جدران منزله.
ففي مساء السبت، واجه «كرين» رجلًا مسلحًا بسكين مطبخ كبيرة على متن قطار مزدحم كان متجهًا من شمال إنجلترا نحو العاصمة البريطانية. خلال الهجوم، أصيب 11 شخصًا بجروح، من بينهم «كرين» نفسه، الذي تصدى للمهاجم بشجاعة رغم تعرضه للطعن عدة مرات.
ويقول الرجل الإيرلندي في حديثه لصحيفة «The Irish Times»، إن الحادث لا يزال ضبابيًا في ذاكرته، لكنه يتذكر بوضوح الدقائق الخمس عشرة بين صعود المهاجم إلى القطار وحتى تمكن الركاب من الفرار بعد أن حوّل السائق مسار القطار إلى محطة غير مجدولة. ويضيف أنه يتذكر صوت المهاجم وهو يصرخ في وجهه: «هل تريد أن تموت؟».
كان «كرين» عائدًا من مدينة نوتنغهام بعد حضور مباراة لفريقه المفضل ضد مانشستر يونايتد، حين تلقى ست طعنات في ظهره، ورأسه، وأصابعه الأربعة. ويقول مبتسمًا رغم الألم: «يدي ملفوفة بالضمادات وتؤلمني قليلًا الآن… أعرف أن الألم الحقيقي سيبدأ قريبًا».
ورغم ما مرّ به، تحدث «كرين» بهدوء واتزان عن التجربة، موضحًا أنه وقف في وجه المهاجم ليمنح بقية الركاب فرصة للهرب. ويضيف: «لو تجاوزني، لكان وصل إلى الشباب الذين كانوا في العربة، ولو وصل إليهم لكان انتصر. لماذا أسمح له أن ينتصر؟ في النهاية أمسكنا به، لكن لو مرّ منّي لأصاب عددًا أكبر بكثير».
وفي يوم الإثنين، مثل رجل في الثلاثينيات من عمره أمام المحكمة بتهمة محاولة القتل في هذه الواقعة، إلى جانب هجوم آخر ارتكبه في لندن في اليوم نفسه. وقد وُجهت إليه عشر تهم بالشروع في القتل.
«كرين» ابن لأم من دبلن وأب من مقاطعة روسكومون، ويحتفظ بذكريات طفولية جميلة عن ستة أسابيع كان يقضيها كل صيف في أيرلندا مع أشقائه الأربعة لزيارة الأقارب. يقول: «كنا نذهب إلى البحر ونزور روسكومون وغرايستونز وكورك، وكانت أيامًا رائعة. ما زلت أزور إيرلندا كل عام لأنني مشجع متعصب لمنتخبها الوطني، وكنت أحضر حفلات فرقة “U2” في دبلن».
ويضيف مبتسمًا: «عندما أتعافى، سأعود لزيارتها مجددًا. أنا إيرلندي في دمي، وهذا الشيء لن يتغير أبدًا».
منذ الحادث، انهالت رسائل الشكر على مواقع التواصل الاجتماعي من مشجعي «نوتنغهام فوريست»، الذين وصفوه بأنه «بطل النادي» و«أفضل ما لدينا». وبعضهم كتب ممازحًا: «لن يضطر إلى شراء نصف بيرة أخرى في نوتنغهام ما دام حيًا».
لكن «كرين» لا يحب تسليط الضوء على نفسه، بل يوجّه الشكر للشرطة والمسعفين الذين تعاملوا مع الموقف، ويقول بتواضع: «هذا جزء من تربيتنا الإيرلندية، نحن نقف إلى جانب بعضنا البعض. سأقف دائمًا مع عائلتي وأصدقائي وأي شخص في ورطة… حتى لو كان غريبًا».
ورغم إصاباته، يتحدث بثقة عن تعافيه، مشيرًا إلى أن يده قد تحتاج إلى عملية إضافية، وأن الدم الجاف ما زال على شعره فوق جرح في طريقه للشفاء. ويقول إنه لا يستطيع الجلوس براحة بسبب جروح ظهره، ولم ينم جيدًا منذ ليلة السبت «رغم أنني لم أنم جيدًا أصلًا من قبل»، يضيف ضاحكًا.
المصدر: Irish Times
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0








