جدل عنيف حول قوانين الإيجار الجديدة.. وزير الإسكان: «هذه أكبر حماية للمستأجرين»
شهد البرلمان «Dáil» مشاهد متوترة وغاضبة بسبب التغييرات المقترحة على قواعد الإيجارات، وسط جدل حاد بين أحزاب المعارضة ووزير الإسكان «جيمس براون» حول مشروع القانون الجديد، المقرر بدء العمل به في شهر 3.
ودافع الوزير براون عن خطة الحكومة لتعديل التشريعات الخاصة بالإيجارات، والتي من المنتظر أن تدخل حيز التنفيذ في شهر 3، مؤكدًا أن الهدف منها هو توفير حماية أقوى للمستأجرين.
وخلال النقاش، سأل المتحدث باسم حزب «شين فين» لشؤون الإسكان، «إوين أو بروين»، الوزير عما إذا كان سيطرح ما وصفه بـ«مشروع قانون إيجار الاستغلال» الأسبوع المقبل، معتبرًا أن هذه التغييرات ستؤدي إلى ارتفاع الإيجارات بالنسبة للغالبية العظمى من المستأجرين.
ورد الوزير بأن القرار اتُّخذ العام الماضي بإطلاق القواعد الجديدة للإيجارات في 03/01، مشيرًا إلى أنها ستوفر «حماية أقوى بشكل كبير» للمستأجرين مقارنة بالوضع الحالي.
وأوضح «براون»، أن هذه التغييرات جاءت بناءً على عمل مراجعة أعدتها «Housing Agency» بشأن «مناطق ضغط الإيجارات (Rent Pressure Zones)»، بالإضافة إلى مراجعة لسوق الإيجارات، مع التأكيد على أن الحكومة تسعى أيضًا للحفاظ على بقاء المُلّاك في السوق، مضيفًا أن الأمر شمل دراسة ما إذا كان ينبغي الإبقاء على نظام «Rent Pressure Zones» من الأساس.
وأشار الوزير إلى أن المراجعة خلصت إلى أن نظام «مناطق ضغط الإيجارات» في إيرلندا يعد «صارمًا للغاية»، بما يعني أن زيادات الإيجارات قد لا تواكب معدل التضخم.
وأضاف أن المراجعة أوصت بالسماح للمُلّاك بإعادة ضبط الإيجارات إلى «مستوى السوق» بين فترات التأجير المختلفة، مع تعزيز حماية المستأجرين لمنع ما وصفه بـ«عمليات الإخلاء الاقتصادية» التي قد تحدث بسبب الضغوط المالية.
وقال «براون» إن التشريع قد يؤدي إلى بعض الارتفاع في الإيجارات نتيجة التغييرات الجديدة، لكنه اعتبر أن هذا الارتفاع سيتراجع تدريجيًا مع زيادة المعروض من المساكن.
من جهته، قال «أو بروين» إن متوسط مدة الإيجار تتراوح بين 3 و3.5 سنوات، مشيرًا إلى أن الطلاب عادةً ما يستأجرون السكن من عام إلى عام، وهو ما يعني أن عددًا كبيرًا من المستأجرين سيواجهون زيادات في الإيجارات خلال فترات قصيرة.
وأضاف: «خلال فترة أربع سنوات، الغالبية العظمى من المستأجرين… سينتقلون إلى إيجارات استغلال أعلى».
واتهم «أو بروين» الوزير بتضليل البرلمان، وقال إن الوزارة لم تُجرِ أي تحليل لتأثير التشريع المقترح على الإيجارات.
كما قال المتحدث باسم حزب «العمال» لشؤون الإسكان، «كونور شيهان»، إن «الإيجارات يجب أن تنخفض»، مشيرًا إلى أن الطلاب بشكل خاص قد يشهدون ارتفاعًا في الإيجارات بسبب هذه التغييرات.
بدوره، تحدث المتحدث باسم «الديمقراطيين الاجتماعيين» لشؤون الإسكان، «روري هيرن»، عن أزمة غلاء المعيشة وارتفاع أعداد الأشخاص بلا مأوى، محذرًا من أن «مئات الآلاف من المستأجرين في السنوات المقبلة» قد لا يستطيعون تحمل إيجارات السوق الجديدة، وسأل الوزير إن كان يوافق على أن الإيجارات سترتفع نتيجة التغييرات التي تستعد الحكومة لتطبيقها.
وأضاف أن الوضع سيختلف عما كان عليه سابقًا عندما كان هناك سقف لزيادة الإيجار بنسبة 2%، مؤكدًا أن هذا الأمر سيتغير الآن.
ورد وزير الإسكان بأن الإيجارات ارتفعت خلال الفترة الأخيرة بسبب نقص المعروض من المساكن، مضيفًا أن التغييرات الجديدة ستجلب «أمان الإقامة» للمستأجرين لأول مرة في تاريخ الدولة.
وقال «براون»: «إذا لم تحصل على مزيد من المعروض، فلن تنخفض الإيجارات أبدًا».
وأشار إلى أن هناك بالفعل زيادة في بدايات المشاريع السكنية الجديدة وزيادة في طلبات تراخيص التخطيط، معتبرًا أن ذلك جاء نتيجة إعلان الحكومة عن التغييرات التشريعية المرتقبة.
واتهم الوزير المعارضة بأنها لا تقدم حلولًا بديلة لتمويل الاستثمارات المطلوبة، قائلًا: «من أين ستأخذون تمويل رأس المال؟ من المدارس؟ من الطرق؟».
وأضاف: «هذا يحمي المستأجرين، وفي الوقت نفسه يدفع الاستثمار نحو تنفيذ وبناء المنازل».
لكن «أو بروين» قال إن الحقيقة الوحيدة المؤكدة هي أن «المستأجرين الذين يعانون بالفعل من ضغوط كبيرة» سيشهدون ارتفاعًا في الإيجارات، ودعا إلى زيادة المعروض من الإسكان الاجتماعي والإسكان الميسّر، كما اتهم الوزير بأنه يتحرك «بناء على رغبة كبار ملاك العقارات من الشركات».
وأكد «أو بروين» أن حزبه سيعارض التشريع «بكل قوة».
وفي سياق متصل، قال «شيهان» إن حزب العمال كان دائمًا يتقدم بتعديلات على التشريعات، واتهم الوزير بفرض إنهاء النقاش البرلماني حول القانون بشكل قسري، كما طرح سؤالًا على الوزير حول إمكانية قبول تعديل يسمح بما يشبه «فرامل الإيجار»، بحيث إذا وصلت الإيجارات إلى مستوى معين يتم تفعيل إجراء يوقف زيادتها أكثر.
أما «هيرن» فقال إن الحكومة «منفصلة تمامًا عن الواقع»، وإن الوزير واقع تحت تأثير صناديق الاستثمار، متهمًا الحكومة بأنها تعمل مع المستثمرين المؤسسيين لجلب تمويل إضافي لبناء وحدات «build-to-rent» لا يستطيع الناس تحمل تكلفتها، واعتبر أنه من «المشين تمامًا» طرح تشريع سيؤدي إلى ارتفاع الإيجارات.
وفي خضم الجدل، اتهم وزير الإسكان المعارضة بتكرار نفس العبارات، بينما قال «أو بروين» إن حزب الوزير «كذب خلال الانتخابات»، وهو ما رد عليه الوزير بأنه مخالف لقواعد البرلمان.
وتدخل نائب رئيس البرلمان «جون ماكغينيس» موجّهًا تحذيرًا لـ«أو بروين» بضرورة الالتزام بإدارة النقاش عبر رئاسة الجلسة، مؤكدًا أنه يعرف القواعد جيدًا، مطالبًا الجميع بأن تتم المناقشة «بطريقة مدنية ومنضبطة».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







