تقرير جديد يدعو لإصلاح شامل في رعاية الأطفال الوافدين بمفردهم
أثار تقرير بحثي جديد مخاوف بشأن كيفية تعامل أيرلندا مع تزايد عدد الأطفال المنفصلين عن ذويهم الذين يصلون إلى البلاد دون والدين أو أوصياء قانونيين، وسط تحذيرات من أن النظام الحالي لا يوفّر الحماية الكافية لهذه الفئة الضعيفة.
وأُعد التقرير بتكليف من منظمة «إيبيك» (EPIC)، وهي جهة تعمل على الدفاع عن حقوق الأطفال الموجودين في رعاية الدولة أو الخارجين منها. وأشار التقرير إلى أن رعاية هؤلاء الأطفال تقع ضمن نقطة تقاطع حساسة بين نظام اللجوء الأيرلندي وخدمات حماية الطفل، ما يخلق تحديات كبيرة في التنسيق وتوفير الدعم اللازم.
واعتمدت الدراسة على مراجعة موسعة للأبحاث السابقة، إلى جانب مقابلات مع 32 مشاركًا، من بينهم سبعة شباب كانوا سابقًا من الأطفال المنفصلين و25 متخصصًا عملوا على دعمهم.
وأوضح التقرير أن احتياجات الأطفال الأساسية مثل الإقامة والطعام والأمان يتم تلبيتها في الغالب، إلا أن الزيادة الكبيرة في الأعداد تسببت في ضغط شديد على الخدمات المتاحة. كما أبدى الباحثون قلقًا من اعتماد الدولة المتزايد على ترتيبات الطوارئ الخاصة (Special Emergency Arrangements) لإيواء الأطفال المنفصلين، محذرين من أن هذه الإجراءات قد لا توفر الدعم المناسب أو المستدام.
وأشار التقرير إلى أن من أبرز التحديات الحالية مسألة تقييم العمر، وهي العملية التي تحدد ما إذا كان الشخص يُعامل كطفل أم بالغ. وذكر أن أي خطأ في هذا التقييم قد يؤدي إلى إيواء أطفال في مراكز مخصصة للبالغين، حيث الخدمات محدودة والمخاطر أعلى، ما يُعد انتهاكًا محتملًا لحقوق هؤلاء الأطفال.
كما سلط التقرير الضوء على العبء النفسي والعاطفي الذي يتحمله الأطفال أثناء إجراءات اللجوء، إذ أبلغ كثيرون عن مستويات مرتفعة من التوتر وصعوبة في الحصول على خدمات الصحة النفسية، إضافة إلى تجارب متكررة من العنصرية والعزلة الثقافية.
وفي حين أشار بعض الأطفال الذين ترعاهم هيئة «توسلا» (Tusla) إلى تجارب إيجابية في الرعاية، تحدث آخرون عن تفاوت في مستوى الدعم، ونقص في الخدمات التعليمية، وقلق متزايد بشأن مستقبلهم.
وأفاد التقرير بأن الأوضاع تصبح أكثر هشاشة بعد بلوغ سن 18 عامًا، حيث ينخفض مستوى الدعم بشكل حاد بعد خروجهم من نظام الرعاية الرسمي، خاصة في ظل أزمة السكن المتفاقمة في أيرلندا، موضحًا أن غياب برامج الرعاية اللاحقة المناسبة يُعد من أبرز أوجه القصور التي تتكرر في شهادات المشاركين.
ورغم هذه التحديات، أبرز التقرير قدرة هؤلاء الأطفال على الصمود والتأقلم، إذ يحافظ العديد منهم على اتصال دائم بعائلاتهم في الخارج ويسعون لإعادة لمّ شملهم، غير أن عملية لمّ الشمل نفسها وُصفت بأنها مرهقة وغير مدعومة بشكل كافٍ، ما يزيد من الضغط النفسي والعاطفي عليهم.
ودعا معدّو التقرير إلى تحسينات عاجلة في الرعاية قصيرة المدى والتخطيط الطويل الأجل للأطفال المنفصلين، مؤكدين على ضرورة تعزيز الدعم خلال انتقالهم إلى مرحلة البلوغ وتوفير إطار وطني أكثر شمولًا لحمايتهم ومساعدتهم على الاندماج.
وقد تم تمويل هذا البحث من قبل المفوضية الأيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة (IHREC).
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






