تقرير جديد: مقدمو الرعاية الأسرية يواجهون ضغوطًا مالية متزايدة وعزلة ونقصًا في الخدمات
كشف تقرير جديد أن مقدمي الرعاية الأسرية ما زالوا يواجهون ضغوطًا مالية كبيرة، وصعوبة في الحصول على الخدمات الأساسية، وتراجعًا في الصحة الجسدية والنفسية، إضافة إلى مستويات مرتفعة من الشعور بالوحدة والعزلة الاجتماعية.
وأُعد تقرير «حالة الرعاية 2026» (State of Caring 2026) بتكليف من منظمة (Family Carers Ireland)، التي تقدم الدعم لما يُقدر بنحو 624,000 من مقدمي الرعاية الأسرية في مختلف أنحاء البلاد.
واعتمد التقرير على آراء 2,930 من مقدمي الرعاية الحاليين الذين يقدمون الرعاية لما لا يقل عن 4,042 طفلاً وبالغًا.
وأظهرت النتائج أن 71% من مقدمي الرعاية يجدون صعوبة في تغطية نفقاتهم المعيشية، بينما قال 48% منهم إنهم يعانون من مستويات حادة من الوحدة والعزلة.
كما أشار التقرير إلى أن 49% من الأشخاص الذين يواجهون أوضاعًا مالية صعبة جدًا اضطروا إلى تقليص الإنفاق على الاحتياجات الأساسية مثل الغذاء والتدفئة.
وأفاد أكثر من ثلاثة أرباع المشاركين بأنهم خفضوا أيضًا الإنفاق على المصروفات غير الأساسية بسبب الضغوط المالية المتزايدة.
وكشف التقرير أن 29% من مقدمي الرعاية الذين يعانون من ضائقة مالية حادة متأخرون في سداد فواتير الخدمات الأساسية، بينما يواجه 15% منهم متأخرات في دفع الإيجار أو أقساط الرهن العقاري.
وقالت مديرة الأبحاث في منظمة (Family Carers Ireland) الدكتورة نيكي دان، إن الحكومة مطالبة الآن بالاعتراف بالرعاية المنزلية باعتبارها ركنًا أساسيًا من منظومة الرعاية الصحية والاجتماعية، وتوفير التمويل الكافي لها.
وأضافت أن ذلك يتطلب أيضًا ضمان دخل كافٍ لمقدمي الرعاية الأسرية، والوفاء بالتعهدات الحكومية المتعلقة بتطوير وتمويل خدمات قوية وشاملة لهم ضمن ما يعرف بـ«ضمان مقدمي الرعاية».
وأوضحت أن هذه الخدمات يجب أن تشمل توفير الدعم النفسي والاستشارات، وخدمات الطوارئ، وفترات الراحة المؤقتة للمُعتنين، إلى جانب تقديم الخدمات في الوقت والمكان والطريقة التي يحتاجها مقدمو الرعاية أينما كانوا.
كما سلط التقرير الضوء على وجود فجوات كبيرة في الدعم الرسمي المقدم للأسر، حيث قال 69% من المشاركين إن الأشخاص الذين يعتنون بهم لا يحصلون على الدعم الكافي من الخدمات الحكومية.
وأفاد ما يقرب من ثلثي المشاركين بأنهم أو الأشخاص الذين يقدمون لهم الرعاية ينتظرون الحصول على خدمات ممولة من الدولة، مثل جلسات العلاج المختلفة أو الكراسي المتحركة أو تقييمات الاحتياجات الخاصة.
ومن بين هؤلاء، قال 66% إن فترة الانتظار تجاوزت عامًا كاملاً.
وقالت كاثرين روسيتر، وهي أم ومقدمة رعاية لتوأمها البالغين من العمر 12 عامًا، أويفي وإيوجان، إن رعاية أحد أفراد الأسرة تمثل تحديًا عاطفيًا وجسديًا ونفسيًا يوميًا.
وأضافت أن الارتفاعات الأخيرة في تكاليف المعيشة فرضت ضغوطًا مالية غير متناسبة على مقدمي الرعاية.
وأوضحت: «نواجه صعوبة في إدارة أموالنا وسداد الفواتير الإضافية المرتبطة بالرعاية، مثل تكاليف التدفئة الإضافية للحفاظ على دفء المنزل لأحبائنا، أو سداد القروض الخاصة بتعديلات المنازل اللازمة للرعاية».
وأضافت أن مجرد الإشادة بمقدمي الرعاية والثناء على جهودهم لا يترجم إلى دعم حقيقي أو خدمات ملموسة أو اعتراف فعلي بما يقدمونه.
وقالت: «أشعر أحيانًا أن حياتي أصبحت اختبارًا لقدرة الإنسان على التحمل. إلى أي مدى يمكنني الاستمرار قبل أن أنهار؟ وماذا سيحدث لابنتي وابني بعد ذلك؟ هذا القلق لا ينتهي أبدًا».
وقدم التقرير مجموعة من التوصيات للحكومة، من بينها إلغاء اختبار الدخل الخاص بإعانة مقدمي الرعاية، والعمل على إنشاء دفعة مالية جديدة مخصصة لمقدمي الرعاية الأسرية.
كما دعا إلى رفع قيمة إعانة مقدمي الرعاية وإعانة الرعاية إلى 325 يورو أسبوعيًا، وإعفاء هذه المدفوعات من الضرائب، واستحداث مخصص مالي لتكاليف الإعاقة، وتوسيع نطاق بدل الوقود ليشمل جميع المستفيدين من إعانة مقدمي الرعاية.
ودعا التقرير أيضًا إلى توفير دعم إضافي للأسر التي تتحمل تكاليف مرتفعة للطاقة بسبب احتياجات الرعاية المنزلية.
وقالت الدكتورة نيكي دان إن نتائج التقرير لا تعكس فقط القيمة الكبيرة للرعاية الأسرية، بل تكشف أيضًا استمرار فشل الدولة في توفير التمويل الكافي لخدمات الرعاية المنزلية والدعم الموجه لمقدمي الرعاية.
وأضافت أن الرعاية الأساسية يتم تقديمها حاليًا بواسطة أفراد الأسرة في ظروف «غير مستدامة وغير عادلة بشكل واضح».
وأكدت أن استمرار نقص الاستثمار الحكومي سيجعل الرعاية الأسرية تُعامل باعتبارها بديلاً منخفض التكلفة للخدمات العامة المناسبة.
وأوضحت أن النتيجة النهائية هي أن مقدمي الرعاية أنفسهم يتحملون الثمن من خلال تدهور صحتهم، وزيادة العزلة الاجتماعية، وخسارة الدخل، وتراجع فرصهم في الحياة، بينما تتجنب الدولة تحمل مسؤوليتها الكاملة تجاه هذا القطاع الحيوي.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





