5 ملايين يورو تعويضًا لطفل أصيب بتلف دماغي بعد الولادة.. والأم: لا شيء يمكن أن يعوض ما فُقد
وافقت المحكمة العليا على تسوية مؤقتة تبلغ 5 ملايين يورو في قضية طفل يبلغ من العمر خمس سنوات أصيب بإصابة دماغية كارثية نتيجة فشل في تشخيص انسداد بمجرى الهواء منذ ولادته.
الطفل غرايسن ريد وُلد قبل أوانه في الأسبوع السادس والعشرين من الحمل بتاريخ 2019/12/23 في مستشفى ساوث تيبيراري العام. ومنذ لحظة ولادته، واجه صعوبات حادة في التنفس، وتمت محاولات متعددة فاشلة لإدخال أنبوب تنفس (Intubation).
وبعد فترة قصيرة، نُقل إلى مستشفى جامعة كورك لتلقي العلاج، وظل يتنقل بين المستشفيين خلال الأشهر الأولى من حياته. وأفاد ممثل الادعاء أمام المحكمة، بأن الأطباء تجاهلوا مؤشرات واضحة على وجود انسداد في مجرى الهواء، ما أدى إلى «عواقب كارثية».
وفي شهر 2020/03، تعرّض الطفل لتوقف تنفسي كامل، وفشل الأطباء مجددًا في إدخال الأنبوب الهوائي، ما أدى إلى تأخير استعادة التنفس لمدة نصف ساعة، نتج عنه تلف دماغي شديد ناتج عن نقص الأكسجين (Hypoxic-Ischaemic Encephalopathy).
وخلال الأشهر التالية، عانى غرايسن من مشكلات متكررة في التنفس وتم إنعاشه مرات عدة قبل خروجه من المستشفى في شهر 2020/06. وبعدها بشهر، نُقل إلى مستشفى الأطفال «Our Lady’s» في كروملين، حيث تم التعرف أخيرًا على حالته. وخلال الجراحة، لم يتمكن الأطباء من إدخال الأنبوب التنفسي، واضطروا إلى إجراء فتحة تنفس طارئة (Tracheostomy) لإنقاذ حياته. وتبين لاحقًا أنه كان يعاني منذ الولادة من ضيق شديد في القصبة الهوائية وضعف بجدارها (Tracheomalacia).
وأوضح المحامي باتريك تريسي أمام المحكمة، أن هذا التأخير في التشخيص والعلاج أدى إلى تلف دماغي لا يمكن عكسه، مما تسبب في شلل دماغي من الدرجة الخامسة وإعاقة جسدية وعقلية عميقة.
وأوضح أن التسوية البالغة 5 ملايين يورو ستُمكّن الأسرة من توفير العلاج المتخصص وبناء منزل مجهّز بالكامل لاحتياجات غرايسن، إذ يحتاج إلى رعاية على مدار الساعة ويستخدم كرسيًا متحركًا مدى الحياة.
وقد قبلت المحكمة التسوية بعد أن أقرّ المدعى عليهم بنسبة 80% من المسؤولية، مشيرين إلى أن ولادة الطفل المبكرة ربما كانت ستسبب له بعض المضاعفات حتى مع إحالة مبكرة إلى مختصين.
ووصف القاضي بول كوفي القضية بأنها «مأساوية ومؤلمة للغاية»، مشيرًا إلى أن الحادث «قلب حياة والدي غرايسن رأسًا على عقب»، مضيفًا أن التسوية «عادلة ومعقولة» بالنظر إلى المخاطر المرتبطة بالولادة المبكرة.
وفي تصريح مؤثر بعد الجلسة، قالت والدة الطفل رايتشل ريد: «اليوم يمثل نهاية رحلة طويلة ومؤلمة لعائلتنا. لا شيء يمكن أن يمحو الضرر الذي لحق بغرايسن، فحياته تغيّرت إلى الأبد وكذلك حياتنا. ما كان يجب أن تكون إقامة قصيرة في المستشفى بعد الولادة تحولت إلى سنوات من الخوف والألم».
وأضافت: «غرايسن هو قلب عائلتنا، يمنحنا الفرح كل يوم، لكن حياته الحالية واحتياجاته الدائمة هي نتيجة مباشرة لإخفاقات لم يكن يجب أن تحدث. ما حدث له لم يكن خطأ واحدًا، بل سلسلة من الإخفاقات المتكررة خلال الأشهر السبعة الأولى من حياته».
واختتمت قائلة: «الأموال التي أقرتها المحكمة ستساعد في توفير الرعاية والمنزل الذي يستحقه، لكن لا يمكن لأي مبلغ أن يعيد ما سُلب منه. الحقيقة أن من يدفع ثمن الإهمال الطبي هم الأطفال والآباء الذين يعيشون مع نتائجه يومًا بعد يوم. نأمل أن تُستخلص الدروس حتى لا تضطر أي عائلة أخرى لتحمل هذه المعاناة».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







