بعد مقتل أسرة من 4 أفراد في ووترفورد.. تحذيرات من ترهيب عائلات بسبب ديون المخدرات في أنحاء البلاد
تواجه عائلات في مختلف أنحاء البلاد «مشكلة خطيرة للغاية وخفية التأثير» تتمثل في المضايقات والترهيب، مما يتسبب في مستويات هائلة من التوتر والقلق، وفقًا لجهة متخصصة في دعم الأشخاص الذين يتعرضون للترهيب المرتبط بالمخدرات.
وقالت سيوفان ماهر (Siobhán Maher)، المنسقة الوطنية لمبادرة التعامل مع الترهيب والعنف المرتبطين بالمخدرات (DRIVE)، إن الترهيب المرتبط بالمخدرات يمثل «مشكلة خطيرة للغاية وخفية التأثير»، تطال العائلات والمجتمعات المحلية «في جميع أنحاء البلاد».
وأوضحت أن هذه الممارسات تجعل الضحايا يعيشون في ظل «مستويات هائلة من التوتر والقلق».
وجاءت تصريحاتها بعدما كشف نجل فيليب إنجليش (Philip English)، الذي قُتل في هجوم بزجاجة حارقة في ووترفورد (Waterford)، أن الأسرة لقيت مصرعها بسبب دين مخدرات بقيمة 20 ألف يورو مستحق على شخص آخر.
وكانت كيم إنجليش (Kim English)، وفيليب إنجليش، وطفلاهما كالوم (Callum)، البالغ من العمر 12 عامًا، وجايدن (Jayden)، البالغ من العمر 9 أعوام، قد لقوا مصرعهم بعدما تسببت عبوة حارقة في اندلاع النيران بمنزلهم في منطقة بيرتشوود (Birchwood) السكنية صباح الثلاثاء.
وقال جون جيمس إنجليش (John James English)، في تصريحات لقناة (RTÉ)، إن الأسرة تعرضت للترهيب على مدار سنوات.
وخلال حديثها لبرنامج «Morning Ireland» على إذاعة (RTÉ)، أوضحت ماهر أن أساليب الترهيب تختلف من منطقة إلى أخرى في البلاد، بحسب طبيعة المنطقة، سواء كانت حضرية أو ريفية.
وقالت: «في المناطق الحضرية، قد يتعرض الأشخاص للتهديد، وقد يتكرر الطرق على أبواب منازلهم، أو يتلقون تهديدات عبر وسائل التواصل الاجتماعي».
وأشارت إلى أن ذلك يختلف عن طبيعة الترهيب الذي يواجهه سكان المناطق الريفية، حيث يكون الأشخاص أكثر عزلة، وقد يحضر تجار المخدرات إلى أبواب منازلهم، مما قد يضطر بعض الضحايا إلى بيع معداتهم وآلاتهم الزراعية لسداد ديون المخدرات ووضع حد لهذه المضايقات.
وأضافت: «نعلم على وجه اليقين أنه تم الإبلاغ عن حالات ترهيب مرتبطة بالمخدرات في كل مقاطعة من مقاطعات البلاد»، مشيرة إلى أن مبادرة DRIVE تتلقى عددًا متزايدًا من طلبات الدعم.
وتابعت: «إذا لم يتمكن تجار المخدرات من الحصول على الأموال من الشخص الذي يُزعم أنه تراكمت عليه ديون المخدرات، فإنهم ينتقلون إلى أفراد أسرته الممتدة، سواء كانوا الوالدين أو الأجداد أو الأشقاء».
وأوضحت أن الترهيب قد يتخذ أيضًا شكل «التهديد بالعنف، أو ممارسة العنف فعليًا»، وقد يصل إلى إجبار الشخص الذي تراكمت عليه ديون المخدرات على الانخراط في أنشطة غير قانونية لسداد تلك الديون.
وقالت: «قد يشمل ذلك توصيل المخدرات أو نقلها، أو العمل كمراقب لتحذير الآخرين، أو تهديد شخص آخر، وبالتالي يتحول الضحية نفسه إلى شخص يمارس الترهيب».
وأشارت ماهر إلى أن التوتر والقلق والخوف الذي يعاني منه ضحايا الترهيب المرتبط بالمخدرات قد يصل إلى درجة تجعلهم «يخشون الخروج من أبواب منازلهم، ويشعرون بأنهم مراقبون طوال الوقت، ويفزعون عندما يرن الهاتف أو عندما يطرق أحدهم الباب».
وأضافت: «يمكنكم فقط تخيل حجم الخوف الذي قد يشعر به الشخص على بقية أفراد أسرته»، إذا أصبحوا هم المستهدفين بالتهديدات.
وأكدت ماهر أن الضحايا ليسوا مضطرين إلى التوجه إلى الشرطة «إذا كانوا لا يرغبون في ذلك»، موضحة أن خدمات الدعم متاحة للأشخاص في مختلف أنحاء البلاد من خلال فرق العمل الإقليمية أو المحلية المعنية بالمخدرات والكحول، والتي يمكنها توجيههم إلى الخدمات المناسبة.
وقالت: «سواء كانت خدمات دعم الأسرة، أو خدمات دعم الأشخاص الذين يعانون من مشكلات المخدرات والكحول، بما في ذلك الشخص الذي تراكمت عليه ديون المخدرات، أو خدمات الشباب، فمهما كانت المساعدة التي يحتاجون إليها، يمكنهم الوصول إلى هذه الخدمات والحصول عليها».
من جانبها، قالت خبيرة علم الجريمة تريونا أوكونور (Triona O’Connor)، إن الترهيب المرتبط بالمخدرات يبدأ عادةً بـ«المضايقات اللفظية».
وأوضحت، خلال مشاركتها في برنامج «Today with David McCullough» على (RTÉ)، أن ذلك «قد يكون من خلال الرسائل النصية، أو مكالمة هاتفية، أو مواجهة مباشرة وجهًا لوجه، أو حتى منشور على وسائل التواصل الاجتماعي».
وأضافت أن «التسكع والمراقبة» قد يمثلان إحدى أولى المراحل التي يدرك فيها الضحية أنه أصبح مستهدفًا.
وقالت: «قد يتمثل ذلك في جلوس أحد أفراد العصابة أو وقوفه خارج منزل الشخص المستهدف، وربما يكون بحوزته سلاح مثل السكين».
وأشارت أوكونور إلى أنها استمعت إلى روايات عن أشخاص كانوا يجرّون السكاكين صعودًا وهبوطًا على طول الأسوار المعدنية، أو يتركون شيئًا يبدو وكأنه قنبلة على حافة نافذة أو أمام باب منزل، فضلًا عن تحطيم النوافذ، بما يشمل أيضًا إلحاق أضرار بالممتلكات وأعمال التخريب.
وأوضحت أن الترهيب قد يتطور بعد ذلك إلى «الإجبار على ارتكاب أنشطة إجرامية»، خصوصًا عندما يكون المستهدفون من الشباب، حيث قد يُطلب منهم «نقل المخدرات أو بيعها، أو ارتكاب أعمال إجرامية مقابل تسوية ديونهم أو ديون أحد أفراد أسرهم».
وأضافت أن هؤلاء الأشخاص قد يجدون أنفسهم، بدورهم، مجبرين على ممارسة الترهيب المرتبط بالمخدرات ضد آخرين.
وأكدت أوكونور أن النصيحة الأساسية للأشخاص الذين يقعون تحت وطأة هذا النوع من الترهيب هي «التواصل مع خدمات الدعم».
وأوضحت أن الشرطة لديها شخص مختص في كل مركز شرطة يمكنه التعامل بسرية مع حالات الترهيب المرتبط بالمخدرات.
وقالت: «لكن عندما يقع حادث من هذا النوع داخل مجتمع محلي، فإننا نحتاج إلى استجابة طارئة. وعلينا مراجعة البروتوكول المتبع، بحيث يتضمن بروتوكولًا للدعم النفسي يساعد الناس على الشعور بالأمان».
وأضافت: «نحتاج إلى خدمات نفسية داخل المدارس، على سبيل المثال، لأن الشباب الذين يشهدون مثل هذه الأحداث في مجتمعاتهم قد يتعرضون لصدمات نفسية شديدة، وهم بحاجة إلى وجود بالغين مألوفين بالنسبة إليهم يمكنهم الاعتماد عليهم، وعادةً ما تكون المدرسة هي المكان الذي يمنحهم هذا الشعور بالاستقرار».
واختتمت أوكونور بالتأكيد على أن العائلات التي تقع ضحية للترهيب المرتبط بالمخدرات «ينبغي أن تحافظ قدر الإمكان على سير حياتها بصورة طبيعية، وأن تستمر في إرسال أطفالها إلى المدارس، ثم تتواصل مع السلطات، حيث ستقدم الشرطة الدعم اللازم، كما توجد موارد وخدمات مجتمعية يمكنها المساعدة أيضًا».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






