الفيضانات تكشف خللًا خطيرًا.. دعوات لإعادة النظر جذريًا في استجابة الدولة
قال وزير الدولة والنائب عن حزب فاين جايل، كولم بروفي، إن على الحكومة «إعادة النظر بالكامل» في سياسات الحماية من الفيضانات وآليات الاستجابة لها، مؤكدًا أن ما شهدته البلاد خلال الأيام الأخيرة أدى إلى «قلب حياة الناس رأسًا على عقب وتدميرها».
وفي حديثه لبرنامج «Saturday with Cormac Ó hEadhra» على إذاعة (RTÉ)، أوضح بروفي، أن عددًا كبيرًا من سكان منطقة «راثفارنهام» في جنوب دبلن لم يشهدوا فيضانات بهذا الحجم من قبل، مشيرًا إلى أن حتى السكان الغاضبين من أداء السلطات المحلية أكدوا أن نوعية الفيضانات التي اندفعت من المرتفعات وصولًا إلى منطقة «وودسايد» كانت غير مسبوقة.
وأضاف أن فيضانات نهر «دودر» كانت معروفة ومتكررة، وقد بدأ بالفعل تنفيذ برنامج للحماية منها، إلا أن ما يحدث الآن في مناطق عدة يتمثل في «كميات هائلة من الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة وبشكل غير مسبوق»، لافتًا إلى أن موجات الأمطار الغزيرة المتلاحقة أدت إلى تدفقات مائية ضربت مناطق «لا يملك أحد فيها ذاكرة عن حدوث فيضانات سابقًا».
وشدد بروفي، وهو نائب عن دائرة دبلن الجنوب الغربي، على أنه لا يدافع عن تراخيص تخطيط قديمة سمحت بالبناء في مناطق معرضة للفيضانات، مؤكدًا أن «هذا الأمر لا يجب أن يحدث». وأوضح أن السلطات المحلية تشترط حاليًا إجراء دراسات كاملة لتقييم مخاطر الفيضانات عند تقديم أي طلبات بناء جديدة.
وقال: «نحتاج إلى البناء بسرعة، نعم، لكن يجب أن يكون بناءً عقلانيًا ومدروسًا»، داعيًا إلى تسريع تنفيذ «مشاريع حماية حقيقية من الفيضانات».
من جهتها، قالت وزيرة الصحة، جينيفر كارول ماكنيل، إنها «تؤمن دون تردد» بأن على الحكومة إعطاء الأولوية للصحة العامة وسلامة المواطنين على حساب الاعتبارات البيئية عند تطوير بنية الحماية من الفيضانات.
وجاءت تصريحاتها بعد أن خلفت العاصفة «تشاندرا» مئات المنازل الغارقة بالمياه، لا سيما في بلدة «إينيسكورثي» بمقاطعة ويكسفورد، إثر فيضان نهر «سلاني» نتيجة الأمطار الغزيرة. وأشارت إلى أن الدعوات تجددت لإطلاق مشروع فوري للحماية من الفيضانات، بعدما عُطلت مشاريع سابقة بسبب وجود «محار اللؤلؤ النهري» المحمي بيئيًا في النهر.
وأكدت ماكنيل أن تطوير البنية التحتية تأخر لفترة طويلة «لأسباب فردية كثيرة»، مشددة على وجود «حاجة عامة ومصلحة جماعية أوسع» لتطوير مشاريع الطاقة والحماية من الفيضانات والبنية الصحية بما يخدم الصالح العام ويحمي المواطنين. وأضافت أن تغييرات حديثة، بالتعاون مع جاك تشامبرز، تهدف إلى تسريع وتيرة التنفيذ، داعية إلى تقييم نتائجها.
كما شددت الوزيرة على ضرورة تحسين التواصل مع الجمهور بشأن التحذيرات من الظواهر الجوية القاسية، معتبرة أن الطقس بات أكثر تقلبًا وتعقيدًا، وأن الحكومة مطالبة بإيجاد طرق أكثر فاعلية لإيصال المعلومات والإنذارات.
وفي السياق نفسه، قال النائب عن حزب شين فين عن دائرة ووترفورد، ديفيد كولينان، إن العديد من البلدات والقرى المتضررة «تعرضت للفيضانات مرات متكررة خلال العشرين عامًا الماضية»، مشيرًا إلى «غضب حقيقي» بسبب عدم تنفيذ مشاريع الحماية الموعودة.
وأوضح أن بعض المشاريع تعثر بسبب نقص التمويل، وأخرى توقفت في مراحل التخطيط، مؤكدًا أن الحديث يدور عن إجراءات «كان يجب تنفيذها قبل عشرة أو خمسة عشر أو حتى عشرين عامًا»، محذرًا من أنه حتى مع بذل أقصى الجهود خلال العام المقبل، لا يزال خطر تكرار الفيضانات قائمًا.
بدورها، قالت عضوة مجلس الشيوخ عن حزب العمال، لورا هارمون، إن المسألة لم تعد «هل ستتكرر الفيضانات أم لا»، بل «متى ستحدث مجددًا»، مشيرة إلى أن العلماء حذروا منذ سنوات من «فوضى مناخية حقيقية» ستؤدي إلى زيادة الظواهر الجوية القاسية.
وانتقدت ما وصفته بحالة الاستنفار المؤقتة عقب كل عاصفة دون اتخاذ إجراءات مستدامة لاحقًا، مؤكدة أن المواطنين يريدون «طمأنة هادئة» من الحكومة بأن المشكلة تُعالج بشكل جدي وستُتخذ تدابير وقائية حقيقية.
وأعربت عن قلقها على الأسر التي تعيش في مناطق معرضة للفيضانات ولا تستطيع الحصول على تأمين لمنازلها أو أعمالها، مشددة على أن شركات التأمين يجب أن تتحمل دورها، «لكن على الدولة أيضًا أن تتدخل بدعم أكبر».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






