الجالية الكونغولية في إيرلندا تطالب بالعدالة بعد وفاة إيف ساكيلا وسط تواصل التحقيقات
سادت مشاعر الحزن والغضب بين أفراد الجالية الكونغولية والجالية الأفريقية في إيرلندا خلال وقفة إحياء ذكرى أُقيمت في شارع «هنري ستريت» بدبلن، للمطالبة بالعدالة بعد وفاة «إيف ساكيلا»، الرجل الكونغولي البالغ من العمر 35 عامًا، والذي توفي بعد واقعة احتجاز خارج متجر «Arnotts» في وسط العاصمة.
وشهدت الوقفة، التي تحولت في بعض لحظاتها إلى احتجاج، دعوات واسعة لكشف ملابسات الحادث ومواصلة التحقيقات بشأن الظروف التي أحاطت بوفاة ساكيلا يوم الجمعة الماضي، بعد واقعة مرتبطة بادعاء سرقة من متجر.
وخلال التجمع، عبّرت امرأة كونغولية عن مشاعر الألم والحزن وهي تتحدث بلغتها الأم عن معاناة والدة ساكيلا، قبل أن تقول باللغة الإنجليزية: «هناك دماء على أيديكم»، في مشهد عكس حجم التوتر والانفعال بين المشاركين.
كما قادت المرأة المشاركين في أناشيد جماعية، بينما اجتمع الحاضرون للتعبير عن الحزن والغضب، وإحياء ذكرى ساكيلا.
وبحسب ما تم تداوله خلال الوقفة، كان ساكيلا يعيش في سكن مدعوم بوسط مدينة دبلن، بعد أن جاء إلى أيرلندا مع عمته وعمه قبل سنوات عديدة، كما التحق بالتعليم الثانوي في منطقة «بلانشاردستاون».
وقال «مولانغ ميكا»، أحد أفراد الجالية الكونغولية الذي يعيش في دبلن منذ 30 عامًا وشارك في تنظيم الوقفة، إن ساكيلا مرّ بـ«ظروف صعبة» في حياته بعد إنهاء شهادة الثانوية «Leaving Cert».
وأضاف أن ساكيلا عاش لاحقًا في سكن للمشردين قريب من المنطقة، وكان معروفًا لدى كثير من السكان المحليين.
كما أوضح أن ساكيلا لا يُعتقد أن لديه أطفالًا، بينما لا يزال والداه في الكونغو، ويعيشان حالة من الصدمة والحزن بعد تلقي خبر وفاته.
وقال «كريس كيبيادي»، وهو أيضًا من الجالية الكونغولية ويعرف ساكيلا منذ سنوات في دبلن، إن الراحل كان شخصًا معروفًا لدى كثيرين داخل المدينة.
وأضاف أنه تحدث مع والدة ساكيلا في وقت سابق من اليوم، مشيرًا إلى أنها لا تزال تحت وقع الصدمة.
وأكد أن الجالية تطالب بالعدالة، مشيرًا إلى أهمية حضور والدته إلى إيرلندا لمتابعة ترتيبات دفن ابنها.
وقال إن الألم الذي تشعر به الجالية الكونغولية كبير، لكنه شدد على أن الرسالة أوسع من ذلك، داعيًا إلى وقف العنف والظلم.
وفي بيان سابق، قال متحدث باسم متجر «Arnotts»: «نشعر بحزن عميق إزاء الحادث الخطير الذي وقع خارج متجرنا في هنري ستريت مساء الجمعة».
وأضاف أن خدمات الطوارئ والشرطة حضرت إلى الموقع، وأن القضية لا تزال محل تحقيق نشط من قبل الشرطة، مشيرًا إلى أنه لا يمكن تقديم مزيد من التعليق في الوقت الحالي.
وخلال الوقفة، أغلق المتجر مدخله الرئيسي في «هنري ستريت» وعلّق لافتة جاء فيها: «احترامًا للمناسبة، ستظل هذه الأبواب مغلقة هذا المساء».
وظل المتجر مفتوحًا عبر مدخل آخر، قبل أن يتم إغلاقه مؤقتًا بعد تجمع محتجين خارجه.
وشاركت النائبة عن حزب العمال «ماري شيرلوك» في الوقفة، وقالت إن التحقيق الذي تجريه الشرطة بشأن وفاة ساكيلا لا يزال مستمرًا، وإن الوقائع الكاملة للقضية لم تُحسم بعد.
وأضافت أن المقاطع المصورة المرتبطة بالواقعة «مقلقة للغاية».
وتداولت الوقفة أيضًا لافتات تشير إلى تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الأسبق «بيرتي أهيرن» في تسجيل انتشر مؤخرًا، تحدث فيه عن مخاوفه من دخول أفارقة إلى إيرلندا.
لكن شيرلوك أوضحت أن الواقعتين غير مرتبطتين، مؤكدة أن جميع الشخصيات العامة يجب أن تدرك تأثير كلماتها.
ويُظهر مقطع فيديو متداول، يمتد لنحو 5 دقائق، ساكيلا وهو مثبت على الأرض من قبل 5 رجال، بينما بدا أن بعضهم يضغط على رأسه ورقبته، قبل أن يظهر في نهاية التسجيل دون حركة واضحة.
وقالت «ساندرا»، وهي امرأة نيجيرية تقيم في دبلن ولديها 5 أبناء، إنها حضرت الوقفة لأنها «تشعر بالخوف».
وأضافت أنه مهما كانت طبيعة ما حدث، فإن فقدان حياة شخص بهذه الصورة أمر مؤلم للغاية.
ومن المقرر تنظيم احتجاج أمام البرلمان «Dáil» يوم الخميس، بمشاركة ممثلين عن مجموعات تدافع عن حقوق المهاجرين ومبادرات مناهضة العنصرية في إيرلندا.
كما دعا مدير «الشبكة الإيرلندية لمناهضة العنصرية» «شين أوكاري» السلطات إلى إجراء تحقيق شامل في جميع ظروف الحادث، لضمان ثقة المجتمعات العرقية والأقليات في نظام العدالة الجنائية.
وقال إن وفاة رجل أسود في مثل هذه الظروف «تثير قلقًا بالغًا».
وفي بيان رسمي، قالت الشرطة إن ساكيلا أصبح «غير مستجيب في موقع الحادث»، وتم نقله بسيارة إسعاف إلى مستشفى «ماتر»، حيث أُعلن عن وفاته لاحقًا.
وأضافت الشرطة أن ساكيلا كان قد احتُجز من قبل أفراد أمن.
كما ذكرت أن الرجل كان متورطًا في واقعة مرتبطة بادعاء سرقة من متجر، وأنه يُشتبه في أنه تسبب في إصابة رجل في الثمانينيات من عمره أثناء محاولته الفرار.
وأكدت الشرطة أن الرجل المسن لا يزال يتلقى العلاج الطبي.
المصدر: The Journal
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






