الاتحاد الأوروبي يدعو إلى تشديد سياسات الهجرة بعد أزمة سبتة.. وتعزيز حماية الحدود وتسريع إعادة المهاجرين
دعا وزراء الداخلية والعدل في دول الاتحاد الأوروبي إلى تبني إجراءات أكثر صرامة لمكافحة الهجرة غير النظامية، وتشديد التصدي لشبكات تهريب البشر، وتعزيز سياسات إعادة المهاجرين الذين لا يحق لهم البقاء داخل الاتحاد، وذلك عقب دخول نحو 72 ألف مهاجر إلى مدينة سبتة الإسبانية الواقعة في شمال أفريقيا الأسبوع الماضي، في واحدة من أكبر موجات العبور التي شهدتها الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي في السنوات الأخيرة.
كما طالب الوزراء بتعزيز التعاون مع الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للحد من الهجرة غير النظامية ومنع تكرار موجات العبور الجماعية، بعد الأزمة التي بدأت الخميس الماضي عند إحدى الحدود البرية الوحيدة التي تربط الاتحاد الأوروبي بالقارة الأفريقية، وهي الحدود التي تتقاسمها إسبانيا مع المغرب.
وأسفرت محاولات العبور عن وفاة نحو 75 شخصًا، بعد غرق عدد منهم في البحر، فيما لقي آخرون حتفهم نتيجة التدافع والفوضى التي رافقت عمليات العبور.
وجاءت هذه المواقف خلال اجتماع طارئ لوزراء العدل والداخلية في الاتحاد الأوروبي، دعا إليه وزير العدل والشؤون الداخلية والهجرة جيم أوكالاهان، في ظل تولي إيرلندا الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي.
وقال مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر، خلال مؤتمر صحفي عقب الاجتماع، إن موجة العبور الجماعي كانت مدفوعة بأنشطة شبكات تهريب البشر، إلى جانب حملات التضليل التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ورفض برونر تحميل المغرب مسؤولية مباشرة عما جرى، مشيدًا في الوقت نفسه بالتعاون الذي أبدته الرباط مع السلطات الإسبانية في إعادة المهاجرين.
وأضاف: «لا يزال هناك تحقيق جارٍ في إسبانيا بشأن دور المغرب، لذلك لا يمكنني التعليق على هذه المسألة، لكن ما نعرفه على وجه اليقين هو أن مهربي البشر وشبكات الاتجار بالبشر استخدموا معلومات مضللة لتشجيع الناس على العبور».
ودفع حجم الأزمة الوزراء الأوروبيين إلى مناقشة مجموعة من الإجراءات الجديدة، من بينها تعزيز تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومراقبة منصات التواصل الاجتماعي بصورة أكبر لرصد موجات الهجرة المحتملة في وقت مبكر، إلى جانب تشديد حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
من جانبه، أكد الوزير جيم أوكالاهان، أن الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانب إسبانيا في مواجهة الأزمة، وقال في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي إن الاجتماع ناقش «أفضل السبل للتضامن مع إسبانيا وحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي من الهجرة غير النظامية».
وأضاف: «الاتحاد الأوروبي موحد إلى جانب إسبانيا في هذا التحدي، ويشيد بسرعة الاستجابة التي أبدتها السلطات الإسبانية».
وفي المقابل، أثار عدد من المحللين تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات المغربية قد تغاضت عن عمليات العبور، مشيرين إلى حوادث سابقة وُجهت فيها اتهامات للرباط باستخدام ملف الهجرة كورقة ضغط سياسية.
وكانت آخر أزمة مشابهة قد وقعت في شهر 2021/05، عندما خففت السلطات المغربية إجراءات الرقابة على الحدود، في خطوة فُسرت على نطاق واسع بأنها جاءت ردًا على استضافة إسبانيا لزعيم جبهة البوليساريو المطالبة باستقلال الصحراء الغربية، وهي منطقة متنازع عليها يطالب المغرب بالسيادة عليها.
وفي السياق ذاته، كشف برونر أن الاتحاد الأوروبي يجري حاليًا مفاوضات مع المغرب للتوصل إلى اتفاق شراكة استراتيجية شاملة.
وخلال السنوات الأخيرة، اعتمد الاتحاد الأوروبي بصورة متزايدة على اتفاقيات الهجرة مع دول شمال أفريقيا للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية، إلا أن منتقدين يرون أن هذا النهج يجعل الاتحاد عرضة لضغوط من دول العبور، التي قد تستخدم الرقابة على الحدود وسيلة للحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية.
ولا يزال ملف الهجرة من أكثر القضايا إثارة للانقسام داخل الاتحاد الأوروبي منذ أزمة عامي 2015 و2016، عندما وصل أكثر من مليون لاجئ ومهاجر إلى أوروبا، معظمهم فارون من الحرب في سوريا.
وأدت تلك الأزمة إلى صعود الأحزاب المناهضة للهجرة واليمين المتطرف في عدد من الدول الأوروبية، كما أشعلت خلافات مستمرة بشأن حماية الحدود، وسياسات اللجوء، وتقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء.
من جانبها، أكدت الحكومة المغربية، الأحد الماضي، أن موجات العبور الجماعية الأخيرة إلى سبتة ومدينة مليلية الإسبانية نتجت عن معلومات مضللة جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب نشاط شبكات تهريب البشر وسوء تفسير لحكم قضائي إسباني.
وأضافت أن معظم المهاجرين الذين تمكنوا من عبور الحدود لم يجدوا مأوى أو مساعدات داخل سبتة، قبل أن يعودوا لاحقًا إلى المغرب.
ورغم أن اتفاقية شنغن لا تنطبق على مدينة سبتة، قررت إيطاليا تعليق العمل بحرية التنقل مع إسبانيا لمدة شهر، بينما دعت 22 دولة من أصل 27 دولة عضوًا في الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات منسقة لتعزيز حماية الحدود الخارجية للاتحاد.
وخلال الاجتماع الطارئ، دفعت كل من الدنمارك وإيطاليا باتجاه تبني سياسات أكثر تشددًا في ملف الهجرة.
وقال وزير الهجرة والاندماج الدنماركي مورتن بودسكوف: «لن نقبل بتكرار ما حدث في عام 2015»، داعيًا إلى زيادة التمويل الأوروبي المخصص لحماية الحدود.
في المقابل، دعا وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوسي، إلى اعتماد «نماذج جديدة لمراكز خارجية» لمعالجة طلبات اللجوء وتنفيذ عمليات إعادة المهاجرين في دول ثالثة آمنة.
كما اقترح رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، إنشاء آلية أوروبية للطوارئ في مجال الهجرة، تسمح بتسريع إجراءات اللجوء، وإتاحة إمكانية تعليق تسجيل طلبات اللجوء مؤقتًا في حالات التدفق الجماعي الاستثنائي.
وفي خضم الجدل السياسي المتصاعد، يلفت التقرير إلى أن المهاجرين أنفسهم باتوا بعيدين عن دائرة الاهتمام، رغم أن كثيرين منهم يفرون من الفقر أو النزاعات أو عدم الاستقرار، ويخاطرون بحياتهم بحثًا عن الأمان أو فرصة لحياة أفضل.
المصدر: Independent
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0



