ارتفاع غير مسبوق في عدد طالبي اللجوء من فيتنام إلى إيرلندا
كشفت بيانات حديثة صادرة عن وزارة العدل، عن زيادة حادة في عدد المواطنين الفيتناميين الذين تقدموا بطلبات حماية دولية في إيرلندا خلال عام 2025، إذ تجاوز عدد الطلبات هذا العام ضعف العدد المسجل خلال عام 2024 بأكمله.
كما سجل المكتب الوطني لخدمات الحماية التابع للشرطة (Garda National Protective Services Bureau)، المسؤول عن دعم تحقيقات قضايا الاتجار بالبشر، ارتفاعًا ملحوظًا في عدد الفيتناميين الذين يدّعون أنهم ضحايا اتجار بالبشر ضمن إجراءات طلب اللجوء.
وخلال فترة جائحة «كوفيد-19»، كان عدد الطلبات من فيتنام منخفضًا جدًا؛ إذ لم يتجاوز 12 طلبًا في عام 2020، و13 طلبًا في 2021، و20 طلبًا في 2022. لكن الأرقام ارتفعت تدريجيًا إلى 36 في 2023، ثم قفزت بشكل كبير إلى 251 في عام 2024، ووصلت بحلول منتصف شهر 2025/08 إلى 397، قبل أن تبلغ 520 طلبًا بحلول 10/02 الجاري.
ارتباط الزيادة بعبور القنال الإنجليزي
قال المفتش ديريك ماجواير، من مكتب الخدمات الوقائية بالشرطة، إن هذا الارتفاع «تمت ملاحظته منذ بداية العام، ولم يتباطأ حتى الآن».
وأضاف أن ارتفاع محاولات العبور غير الشرعي عبر القنال الإنجليزي من فرنسا إلى بريطانيا، ولا سيما بين الفيتناميين خلال النصف الأول من 2024، أثر بدوره على زيادة الأعداد الوافدة إلى إيرلندا.
وأشار إلى أن بعض ضحايا الاتجار بالبشر من فيتنام يصلون إلى إيرلندا بعد رحلات استغلال طويلة تمر عبر دول مثل روسيا، ولاتفيا، وليتوانيا، وألمانيا، قبل أن ينتهي بهم المطاف في فرنسا ثم بريطانيا، ومنها إلى إيرلندا عبر منطقة السفر المشتركة (Common Travel Area).
وأكد أن العديد من هؤلاء «يُجبرون على العمل في أنشطة غير قانونية أو في ظروف استغلالية»، بعد أن يدفعوا مبالغ أولية تصل إلى 500 يورو لجوازات سفر مزيفة، لتتضاعف لاحقًا إلى 20 ألف يورو عليهم تسديدها من خلال العمل القسري.
العمل القسري وزراعة القنب
تُظهر التحقيقات أن العمالة القسرية للفيتناميين والصينيين في إيرلندا غالبًا ما تتركز في مزارع القنب غير القانونية ومحال العناية بالأظافر (nail bars).
وفي إحدى الحالات عام 2023، أُلقي القبض على فيتنامي في مزرعة قنب في شرق غالواي، ليتبين لاحقًا أنه ضحية اتجار بالبشر، ولا يعلم حتى طبيعة المكان الذي نُقل إليه.
وأوضح المفتش ماجواير، أن هناك فرقًا جوهريًا بين التهريب والاتجار بالبشر، فـ«التهريب جريمة ضد الدولة، أما الاتجار بالبشر فهو جريمة ضد الشخص نفسه».
وأضاف أن العديد من الضحايا «يُخدعون من قبل عصابات التهريب، التي تزعم أن الشرطة ستعيدهم إلى بلادهم، مما يجعلهم يخشون الإبلاغ».
أطفال غير مصحوبين وقلق متزايد
بيّنت بيانات هيئة «توسلا»، المسؤولة عن رعاية الأطفال غير المصحوبين، أنه لم يتم تسجيل أي قاصر فيتنامي في رعايتها بين عامي 2020 و2023، لكن في 2024 تم استقبال 7 أطفال، وارتفع العدد إلى 45 بحلول منتصف شهر 2025/08.
وتشير توسلا إلى أن معظم هؤلاء الأطفال تتجاوز أعمارهم 17 عامًا، وأنها تُبلغ الشرطة فورًا إذا اشتبهت في تعرض أحدهم للاتجار بالبشر أو الاستغلال.
وأعربت المفوضية الإيرلندية لحقوق الإنسان والمساواة (IHREC)، وهي الجهة الوطنية المعنية بمراقبة قضايا الاتجار بالبشر، عن قلقها من ضعف استجابة الدولة، مؤكدة أن «الاتجار بالبشر منتشر في المدن والقرى، ويزداد لأغراض العمل القسري والأنشطة الإجرامية».
وقال ليام هيريك، المفوض العام للمفوضية، إن الحل العاجل يتمثل في تفعيل آلية الإحالة الوطنية (National Referral Mechanism – NRM) التي تضمن التعاون بين الدولة والمنظمات غير الحكومية لتحديد الضحايا وتقديم الدعم لهم.
وأضاف: «يجب أن تضمن هذه الآلية حماية قانونية للضحايا من الملاحقة الجنائية، وتقديم المساعدة دون اشتراط التعاون في التحقيقات».
وأكد أن «الاستجابة الحالية في إيرلندا لا تزال غير كافية لمواجهة واحدة من أخطر انتهاكات حقوق الإنسان».
وفي الوقت نفسه، شددت الشرطة على أن رسالتها للضحايا هي أن «الشرطة يمكن الوثوق بها وستلاحق العصابات المنظمة التي استغلتكم»، مشيرة إلى استمرار حملة «Blue Blindfold» التي تحث الجمهور على الإبلاغ عن حالات الاشتباه في الدعارة أو الاتجار بالبشر.
أما منظمة روهاما (Ruhama)، التي تقدم الدعم للنساء المتأثرات بالدعارة والاتجار الجنسي، فأكدت أنها لم تسجل زيادة في حالات الاستغلال الجنسي بين النساء الفيتناميات في البلاد.
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0







