مايكل مارتن: شراء الولايات المتحدة لغرينلاند «غير واقعي» والسيادة للدنمارك
قال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، إن غرينلاند «جزء من الدنمارك، والاتحاد الأوروبي يقف بشكل ثابت إلى جانب الدنمارك»، وذلك ردًا على تصريحات أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الإقليم الدنماركي الواقع في القطب الشمالي.
وجاءت تصريحات مارتن بعد إعلان البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي يناقش خيارات متعددة للسيطرة على غرينلاند، من بينها اللجوء إلى القوة العسكرية، وهو ما أدى إلى تصاعد التوترات، في وقت حذرت فيه الدنمارك من أن أي خطوة من هذا النوع قد تؤدي إلى تدمير حلف شمال الأطلسي «الناتو».
وخلال حديثه من مدينة شنغهاي، حيث يقوم بزيارة رسمية، قال رئيس الوزراء، إن «المنطق السليم يجب أن يسود» في التعامل مع هذه القضية.
وأضاف أن الولايات المتحدة لديها منذ سنوات قاعدة عسكرية في غرينلاند، مشيرًا إلى أن رئيسة الوزراء الدنماركية كانت على تواصل مع البيت الأبيض، وأكدت أن أي قضايا تتعلق بالقاعدة العسكرية القائمة «قابلة للنقاش»، دون أن يشمل ذلك المساس بالسيادة أو السلامة الإقليمية.
وشدد مايكل مارتن، على أن «السلامة الإقليمية مسألة تخص مملكة الدنمارك وشعب غرينلاند»، مؤكدًا أنه لا يرى أن شراء الولايات المتحدة لغرينلاند «أمرًا واقعيًا أو ممكنًا».
وفي السياق نفسه، أعلنت فرنسا أنها تعمل مع شركائها الأوروبيين على خطة للتعامل مع أي تحرك أمريكي محتمل للسيطرة على غرينلاند.
وقال وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، إن هذا الملف سيُطرح خلال اجتماع مع وزراء خارجية ألمانيا وبولندا في وقت لاحق من اليوم، مشددًا على أن «أي تحرك يجب أن يتم بشكل جماعي وبالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين».
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد جدّد في الأيام الأخيرة رغبته في السيطرة على غرينلاند، وهي فكرة كان قد طرحها للمرة الأولى عام 2019 خلال ولايته الرئاسية الأولى، معتبرًا أن الجزيرة ذات أهمية استراتيجية للجيش الأمريكي، وأن الدنمارك «لم تقم بما يكفي لحمايتها»، بحسب تعبيره.
وأوضح البيت الأبيض أن ترامب يدرس مجموعة من الخيارات للاستحواذ على غرينلاند، بما في ذلك استخدام الجيش الأمريكي، في وقت تواجه فيه هذه التصريحات اعتراضات أوروبية واسعة.
لكن وزير الخارجية الفرنسي أشار إلى أن خيار التدخل العسكري قد تم استبعاده، موضحًا أنه أجرى اتصالًا هاتفيًا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي أكد أن هذا «ليس النهج المتبع»، واستبعد بشكل واضح «إمكانية غزو غرينلاند».
وتُعد غرينلاند أكبر جزيرة في العالم، ويبلغ عدد سكانها نحو 57 ألف نسمة، وهي ليست عضوًا مستقلًا في حلف «الناتو»، لكنها مشمولة بعضوية الدنمارك في الحلف. وتتمتع الجزيرة بموقع استراتيجي بين أوروبا وأمريكا الشمالية، ما جعلها عنصرًا مهمًا في نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي لعقود، إضافة إلى امتلاكها ثروات معدنية تسعى واشنطن للاستفادة منها في إطار تقليل اعتمادها على الصين.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، إن «الاستحواذ على غرينلاند يُعد أولوية للأمن القومي» بالنسبة للرئيس الأمريكي، بهدف ردع خصوم الولايات المتحدة مثل روسيا والصين. وأضافت أن الرئيس وفريقه يناقشون «مجموعة واسعة من الخيارات» لتحقيق هذا الهدف، مشيرة إلى أن استخدام الجيش الأمريكي «يظل خيارًا مطروحًا».
ونقلت صحيفة (The Wall Street Journal) أن ماركو روبيو أبلغ مشرّعين أمريكيين بأن الخيار المفضل لدى الرئيس ترامب هو شراء غرينلاند من الدنمارك، مؤكدًا أن هذه التصريحات لا تعني وجود غزو وشيك.
وفي المقابل، حذرت الدنمارك من أن أي محاولة للسيطرة على غرينلاند بالقوة ستؤدي إلى «توقف كل شيء»، بما في ذلك عمل حلف «الناتو» وإنهاء نحو 80 عامًا من العلاقات الأمنية الوثيقة عبر الأطلسي، مشيرة إلى أن أي عمل عسكري أمريكي ضد غرينلاند سيعني عمليًا انهيار الحلف.
وقالت وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إن حكومتها سعت طوال العام الماضي إلى عقد اجتماع مع وزير الخارجية الأمريكي «لكن ذلك لم يكن ممكنًا».
في المقابل، قال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن، إن لقاءه المرتقب مع روبيو قد «يسهم في توضيح بعض سوء الفهم».
وأكد رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن، أن الجزيرة «ليست للبيع»، مشددًا على أن سكانها وحدهم، البالغ عددهم 57 ألف شخص، هم من يقررون مستقبلها.
وفي بيان مشترك، أعلن قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا، إلى جانب الدنمارك، تمسكهم بـ«المبادئ العالمية» المتعلقة بـ«السيادة، وسلامة الأراضي، وعدم انتهاك الحدود».
وتحتفظ الولايات المتحدة بنحو 150 عسكريًا في قاعدة (Pituffik Space Base) في غرينلاند، إلا أن سكان الجزيرة عبّروا عن رفضهم لتصريحات ترامب، حيث قال مدير اتحاد الأعمال في غرينلاند كريستيان كيلدسن، من العاصمة نوك، إن «هذا الأمر غير مقبول في العالم المتحضر».
كما عارض مشرعون أمريكيون فكرة أي تحرك عسكري، إذ أعلن السيناتور الديمقراطي روبين غاليغو عزمه تقديم مشروع قرار «لمنع ترامب من غزو غرينلاند»، فيما قال رئيس مجلس النواب الأمريكي مايك جونسون إنه لا يرى أن التحرك العسكري «أمر مناسب»، بينما حذّر السيناتور الجمهوري جيري موران من أن مثل هذه الخطوة قد تؤدي إلى «زوال حلف الناتو».
المصدر: RTÉ
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0


