وثائق رسمية تحذر: فاتورة إيواء طالبي اللجوء قد ترتفع إلى 1.5 مليار يورو مع احتمال إقامة مخيمات مؤقتة
كشفت وثائق حكومية حديثة أُفرج عنها بموجب قانون حرية المعلومات، أن الحكومة تلقت تحذيرات من أن تكلفة إيواء طالبي اللجوء قد تتصاعد إلى 1.5 مليار يورو سنويًا، مع الإشارة إلى احتمال اللجوء إلى مخيمات لاجئين مؤقتة للتعامل مع تزايد أعداد الوافدين.
وتُظهر الوثائق، التي أُعدّت بين عامي 2023 و2025، أن الحكومة حُذّرت أيضًا من أن الدولة تتعرض لـ«استنزاف مالي» من قبل القطاع الخاص مقابل توفير أماكن إقامة «أعلى تكلفة وأقل جودة».
وكان وزير العدل جيم أوكالاهان قد أعلن الأسبوع الماضي، أن نحو 950 مليون يورو أُنفقت حتى نهاية شهر 10، فيما يُتوقع أن تتجاوز الكلفة الإجمالية 1 مليار يورو خلال 2025 لإيواء طالبي اللجوء واللاجئين.
غير أن مذكرة إحاطة أُعدّت في نهاية 2023 حذّرت من أن الكلفة السنوية قد تصل إلى 1.5 مليار يورو إذا لم يكن نظام الإيواء «مستعدًا» لتطبيق ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء. وعلى خلفية هذه التحذيرات، شرعت الحكومة في إدخال تغييرات واسعة على سياسات الهجرة.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، عرض أوكالاهان مشروع قانون الحماية الدولية 2026 على اجتماع مجلس الوزراء. ويهدف المشروع إلى إحداث تغييرات جوهرية في قوانين اللجوء، من خلال تنفيذ ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة واللجوء، ومواءمة نهج إيرلندا مع سياسات الدول الأعضاء الأخرى.
ويقترح المشروع تسريع معالجة طلبات اللجوء، على أن تُتخذ قرارات منح صفة اللاجئ أو أوامر العودة إلى بلد المنشأ خلال 3 أشهر. كما يتضمن تعديلات على لمّ الشمل الأسري، بحيث يُطلب من الحاصلين على صفة اللاجئ الانتظار 3 سنوات قبل لمّ الشمل، مع إلزام المتقدمين بإثبات الاكتفاء المالي الذاتي، وقصر لمّ الشمل على أفراد الأسرة المباشرين فقط.
وتقترح الحكومة كذلك أن يُسهم طالبو اللجوء بنسبة تتراوح بين 10% و40% من دخلهم في تغطية تكاليف الإقامة التي توفرها الدولة.
وتوثّق السجلات الداخلية إخفاقات خطيرة في بعض مراكز الإيواء الحالية، حيث أشار وزير العدل، الذي تولى منصبه في شهر 2025/01، إلى الارتفاع الكبير في التكاليف التي تدفعها الدولة لمقدمي خدمات من القطاع الخاص غير الملتزمين باللوائح.
وعقب تقرير تفتيش شديد اللهجة، كتب الوزير: «نحن ندفع مبالغ كبيرة مقابل تقديم هذه الخدمة، ويجب إلزام المزوّد بالامتثال لشروط العقد». كما علّق الوزير على تقرير تفتيش آخر لمركز في دبلن، مشيرًا إلى «تفاوت مستويات الدعم المقدمة للمقيمين، نتيجة وجود موظف الاستقبال في الموقع ليوم واحد فقط في الأسبوع».
وبعد تقارير انتقادية صادرة عن هيئة المعلومات الصحية وجودة الخدمات «HIQA»، وصف مسؤولون النتائج بأنها «مخيبة للآمال»، مشيرين إلى أن «بعض البالغين يتشاركون غرف النوم مع أطفال أصغر سنًا بسبب ضيق المساحة».
وفي وثيقة أسئلة وأجوبة أخرى، حذّر مسؤول حكومي من أن محاولات إخراج الحاصلين على قرارات إيجابية من مراكز الإيواء قد تكون مثيرة للجدل.
وجاء في مذكرة: «يمكننا توقع انتقادات ومقاومة مماثلة إذا أو عندما نتخذ إجراءات مشابهة في عملية الترحيل، رغم أن أيًا من الفئتين لا يملك حق البقاء».
وأضافت المذكرة أن بقاء متقدمين سابقين داخل مراكز الإيواء «يخلق خطرًا كبيرًا يتمثل في عدم توفير الإقامة لمتقدمين جدد يحق لهم ذلك قانونيًا».
وحُجب اسم المسؤول الذي كتب المذكرة لأسباب أمنية. وفي رد آخر، كتب: «الأعداد مستمرة في الارتفاع، والغالبية العظمى ما زالت تنتظر قرارًا بشأن طلبها، لذا يصل عدد أكبر مما يغادر».
وأشارت مذكرة إحاطة إضافية إلى أن متوسط تكلفة الليلة الواحدة للإقامة بلغ نحو 74 يورو، وأن الكلفة اليومية للإقامة غير المملوكة للدولة بلغت 1.522 مليون يورو، أي نحو 10.66 ملايين يورو أسبوعيًا، وفقًا لعدد المقيمين وقت التحليل. وأضافت الوثائق أن الدولة أصبحت تعتمد بشكل متزايد على الإيواء الطارئ مع تزايد أعداد الوافدين.
كما أُثيرت مخاوف بشأن تأثير ميثاق الاتحاد الأوروبي للهجرة، الذي قد يؤدي إلى استقبال إيرلندا أعدادًا أكبر بكثير من طالبي اللجوء، قد تتراوح بين 22,000 و24,000 شخص سنويًا اعتبارًا من 2027 أو 2028.
وأعربت الدولة أيضًا عن قلقها العميق إزاء قضية منظورة أمام المحكمة العليا تتعلق بحق طالبي الحماية الدولية في السكن، محذّرة من احتمال صدور تعويضات مالية كبيرة قد تشكّل «عامل جذب» إضافيًا للاجئين الراغبين في القدوم إلى إيرلندا.
وحذّرت إحدى المذكرات من أن «برنامجًا قد يكون مطلوبًا لـ 1,500 متقدم لم يحصلوا على سكن بين شهري 1 و5 من عام 2023، بما يكلّف عشرات الملايين الإضافية»، مشيرة إلى أن المستشارين القانونيين «غير متفائلين» بعد خسارة الدولة القضية الجوهرية التي أقرت بأن إيرلندا خرقت التزاماتها الأوروبية بتوفير الاستقبال لطالبي الحماية الدولية.
وقد حجب وزارة العدل عددًا كبيرًا من السجلات، ولم تُفرج عنها إلا بعد طعن مطوّل بموجب قوانين حرية المعلومات. وعند سؤاله عن الوثائق، قال متحدث باسم الوزارة، إن الدولة «تؤوي حاليًا أكثر من 33,000 شخص في 313 مركزًا تابعًا لـ خدمة الإقامة لطالبي الحماية الدولية «IPAS» في أنحاء البلاد، من بينهم نحو 9,800 طفل مع أسرهم». وأضاف أنه بالمقارنة، كان النظام يؤوي حوالي 7,000 أشخاص فقط في شهر 2021/08.
وأوضح المتحدث، أن الوثائق أُعدّت تحسبًا لزيادات محتملة في أعداد الوافدين، وأن العديد من التوصيات المتعلقة بالإيواء المؤقت وارتفاع التكاليف أصبحت جزءًا من «الواقع التشغيلي».
وأضاف أن التوصية المتعلقة بشراء أو الاستحواذ على مراكز مملوكة للدولة تُعد جزءًا أساسيًا من السياسة الحالية لضمان نظام أكثر استدامة.
وختم بالقول إن أكثر من 13,000 شخص تقدموا بطلبات لجوء في إيرلندا خلال العام الماضي، وهو رقم أقل مقارنة بعام 2024.
المصدر: Extra.ie
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0






