«أحلام تعليمية معلّقة».. مراهقون من طالبي اللجوء يواجهون صعوبات في الالتحاق بالمدارس والجامعات في أيرلندا الشمالية
رغم الحرب الدائرة في قطاع غزة، تمكنت منى، البالغة من العمر 16 عامًا، من الحصول على قدر من التعليم يفوق ما تقول إنها تستطيع الحصول عليه حاليًا في أيرلندا الشمالية.
ويرجع ذلك إلى أنها، بصفتها لاجئة أو طالبة لجوء تبلغ من العمر 16 عامًا، لا تستطيع الالتحاق تلقائيًا بالمدرسة أو الكلية في أيرلندا الشمالية.
ففي الوقت الحالي، ينتهي سن التعليم الإلزامي قانونًا عند 16 عامًا، وهو ما قد يترك شبابًا مثل منى، الذين فروا من مناطق النزاعات ووصلوا إلى أيرلندا الشمالية، دون حق تلقائي في الحصول على التعليم.
وقالت منى، التي وصلت إلى أيرلندا الشمالية قادمة من غزة برفقة أسرتها، بمن فيهم أشقاؤها الأصغر سنًا: «جئت إلى هنا لمواصلة تعليمي ولكي أكون في أمان».
وأضافت: «في غزة، كنت أدرس عبر الإنترنت بسبب الحرب».
وكانت منى تبلغ من العمر 15 عامًا عند وصولها، ولم تكن تتحدث الإنجليزية آنذاك، لكنها تمكنت من تعلم اللغة منذ ذلك الحين.
والتحقت في البداية بإحدى المدارس في مدينة كوليرين (Coleraine)، إلا أنها لم تتمكن من الحصول على مكان في أي مدرسة أو كلية منذ انتقال أسرتها إلى بلفاست.
وقالت: «أشعر بالتوتر لأنني لا أستطيع العثور على أي فرصة مناسبة لي».
وأضافت: «أود دراسة التمريض، لأنني أريد العودة إلى غزة ومساعدة الناس هناك».
وتابعت: «ما زلنا أطفالًا، ونحتاج إلى التعليم والدعم».
وواجهت سارة، البالغة من العمر 19 عامًا، والتي وصلت إلى أيرلندا الشمالية من السودان في عام 2024، إحباطًا مماثلًا.
فقد حصلت على مؤهلات دراسية في السودان، لكنها لم تتمكن من الحصول على مقعد جامعي لدراسة الطب، رغم رغبتها في أن تصبح طبيبة.
وقالت: «عندما وصلت وحاولت الالتحاق بالجامعة، أخبروني أن مؤهلاتي ليست كافية لأنني لاجئة».
وأضافت: «كان عليّ الحصول على المؤهلات نفسها التي يحصل عليها الطلاب في أيرلندا الشمالية، وهو أمر قد يكون محبطًا للغاية».
ورغم أن سارة تتحدث الإنجليزية بمستوى جيد جدًا، فقد اضطرت إلى الانتظار لمدة عام حتى تمكنت من الالتحاق بإحدى كليات التعليم الإضافي (Further Education – FE) لدراسة مؤهلات المستوى المتقدم (A-Levels).
وحصلت سارة، مثل منى، على بعض المساعدة والدعم من منظمة «أناكا النسائية» (Anaka Women’s Collective)، وهي منظمة مجتمعية تقدم الدعم لطالبي اللجوء.
وكانت المنظمة قد دعت في وقت سابق إلى إنشاء برنامج تعليمي متخصص للفئة العمرية من 16 إلى 24 عامًا، ممن يصلون إلى أيرلندا الشمالية بصفتهم طالبي لجوء أو لاجئين.
وقال متحدث باسم وزارة الاقتصاد في حكومة أيرلندا الشمالية، إن برامج التعليم الإضافي متاحة لجميع الأشخاص المستوفين لشروط الأهلية، بمن فيهم طالبو اللجوء واللاجئون الذين تبلغ أعمارهم 16 عامًا فأكثر.
وأضاف: «تُظهر أحدث البيانات المنشورة، الخاصة بالعام الدراسي 2024/2025، أن 1,455 من طالبي اللجوء واللاجئين كانوا مسجلين في قطاع التعليم الإضافي».
وأشار المتحدث إلى أن الوزارة تدرك أن القدرة على التواصل باللغة الإنجليزية «تمثل عاملًا أساسيًا في تمكين اللاجئين الشباب وطالبي اللجوء من الوصول إلى التعليم والاندماج مع أقرانهم».
وأوضح: «تؤدي كليات التعليم الإضافي الست لدينا دورًا رئيسيًا في دعم الاندماج، من خلال تقديم دورات مجانية لتعليم اللغة الإنجليزية للناطقين بلغات أخرى (ESOL)».
ومن بين الشباب الآخرين الذين يواجهون هذه الصعوبات، هاني، البالغة من العمر 20 عامًا والقادمة من إقليم كردستان العراق، وحسام، البالغ من العمر 22 عامًا والقادم من السودان.
وكان الاثنان قد شاركا سابقًا في إعداد تقرير بعنوان «أحلام عالقة» (Stranded Dreams)، الذي سلط الضوء على المشكلات التي قد يواجهها طالبو اللجوء من المراهقين الأكبر سنًا عند محاولة الوصول إلى التعليم.
ويرغب كلاهما في تأسيس مشروع تجاري خاص، لكنهما يشعران بالإحباط بسبب التغيير المحدود الذي طرأ على الأوضاع منذ صدور التقرير قبل أكثر من عام.
وتعيش هاني في أيرلندا الشمالية منذ أربع سنوات، وكانت تبلغ من العمر 16 عامًا عندما وصلت إلى البلاد، ولذلك تمكن أشقاؤها الأصغر سنًا من بدء الدراسة، بينما لم تتمكن هي من ذلك.
ورغم تسجيلها في دورات تعليم اللغة الإنجليزية للناطقين بلغات أخرى (ESOL)، اضطرت إلى الانتظار لمدة عامين قبل أن يتوفر لها مكان.
وأدى ذلك إلى تأخير قدرتها على الالتحاق بالفصول الدراسية المؤهلة للحصول على الشهادة العامة للتعليم الثانوي (GCSE).
وقالت: «على المستوى الشخصي، أود كثيرًا دراسة تخصص في إدارة الأعمال والتسويق».
وأضافت: «يحتاج الشباب الذين وصلوا إلى هذا البلد إلى الحصول على فرصة عادلة، مثل غيرهم من الشباب الموجودين هنا».
وتابعت: «عندما نصل أنا وأصدقائي وغيرنا من الشباب إلى هذا البلد، فإننا نبدأ من الصفر، ونحتاج إلى مسار واضح يمكننا السير فيه».
ويشاركها حسام، الذي يعيش في أيرلندا الشمالية منذ ثلاث سنوات، الشعور نفسه.
وقال: «الأمر مثير للدهشة، فمن الصعب حقًا مواصلة التعليم».
وأضاف: «أريد بشدة أن أصبح رجل أعمال ومصمم أزياء أيضًا».
وتابع: «هذا هو حلمي، ومن الصعب للغاية تحقيقه هنا».
وكانت حكومة أيرلندا الشمالية قد نشرت في عام 2025 استراتيجية لدمج اللاجئين (Refugee Integration Strategy)، بهدف مساعدة اللاجئين وطالبي اللجوء على الاندماج في المجتمع المحلي.
ورغم أن الاستراتيجية هدفت إلى مساعدة طالبي اللجوء واللاجئين على «تحقيق كامل إمكاناتهم»، فإنها لم تتضمن أي التزامات محددة لتحسين فرص حصول المراهقين الأكبر سنًا على التعليم.
المصدر: BBC News
arabdublin.ie by Ireland in Arabic Organization is licensed under CC BY-NC-ND 4.0





