كتاب وأراء

محمد العربي يكتب.. الرسالة الثانية إلى وزير العدل شارلي فلاناجان

Advertisements

 

 

مرحبا سيدي وزير العدل شارلي فلاناجان كنت قد كتبت إليك في وقت سابق، في الرسالة الأولى، عن أحوال العديد من المقيمين في أيرلندا بشكل غير قانوني وشرحت فيها بعض من المعاناة التي يعيشها المقيمون بشكل غير شرعي، لكني أعترف أنني شخصيا قد صدمت بعد نشر المقال بتلقي العديد من الرسائل عبر البريد الالكتروني، عن حكايات تحمل معاناة تفوق بمراحل ما كنت اتحدث عنه أو أتوقع وجوده…

فقد كنت أتحدث عن معاناة فتيات وشباب بالغين، فقط، ولم أكن اعلم أن هناك أيضا أطفال يعانون من تلك الأزمة وليس لديهم أي أوراق رسمية تعترف بوجودهم، كما أن هناك عائلات بأكملها تعيش في أيرلندا بشكل غير قانوني، عائلات تعيش حياة بائسة غير عادلة، فقط لأنهم يحلمون بالأفضل، ولكن الواقع قد فرض عليهم الأسوأ… لقد تكشف لي، سيدي، أن المشكلة أكبر واعقد مما كنت اتخيل.

هل تعلم سيدي الوزير ان كل شخص يعيش في أيرلندا بشكل غير قانوني هو معرض للخطر، بل و يُعَرِّض الدولة برمتها إلى الخطر ودعني اشرح لك سيدي طبيعة تلك الأخطار… فالشخص الذي لا يحمل أي أوراق قانونية تعترف بوجوده هو بالضرورة معرض للخطر حيث أنه لا يكون له الحق في الحصول على أبسط الحقوق الإنسانية أو تلقي الرعاية الطبية في حالة المرض، وهو ما قد يودي به إلى الموت ، لأنه فقط يبحث عن حياة أفضل، أما بالنسبة للدولة التي يحيا بها الشخص بشكل غير قانوني فيكمن الخطر عليها في أن ذلك الشخص غير مثبت وجوده على أرضها في الأوراق الرسمية، وبذلك قد يكون فريسة سهلة للجماعات الإجرامية والتي تضمر الشر بالبلاد وأهلها .

كذلك فهناك العديد من الأطفال يحيون في خطر، وخصوصاً مع دخول الشتاء، لأنهم ليس لديهم الحق في الحصول على رعاية طبية.

بالتأكيد كل شخص دخل أيرلندا بطريقة غير نظامية إنما قد ارتكب خطأ، ولكن هل تكون عقوبة هذا الخطأ الحرمان والتجريد من كل الحقوق الإنسانية الحق في العيش حياة آدمية والحق في الحصول على الرعاية الطبية، والحق في العمل بشكل إنساني؟! أعتقد سيدي الوزير أن ايرلندا، وكما عودتنا دائما على منح الحياة الإنسانية للجميع، ترفض أن يعاني على أرضها إنسان بهذا الشكل.

وإننا إذا نظرنا في عمق هذه الأزمة فسوف نجد أيضا انها مرتبطة بأزمة اللاجئين وفترات الانتظار الطويلة التي يعانون منها، وذلك بسبب طلبات اللجوء والتي يقدمها أيضا المقيمون بشكل غير قانوني الذين يأملون في الحصول على وضع قانوني وتصريح عمل؛ ومن ثم فإنه إن كانت هناك مبادرة وطنية لحل مشاكلهم فسوف تنتهي معها مشاكل فترات الانتظار الطويلة لطالبي اللجوء في أيرلندا.

كذلك فإن تقنين أوضاع هؤلاء الأفراد المقيمين بشكل غير قانوني سوف يكون له أثر إيجابي على سمعة واقتصاد أيرلندا لأنه في تلك الحالة سوف يقوم كل شخص من هؤلاء – في حال تم تقنين اوضاعهم-بدفع الضرائب التي تساعد بلا شك على تنمية البلاد. 

مرة أخري سيدي الوزير، أقدم لكم مقترح للخروج من الأزمة وأتمنى أن تنظر إليه الحكومة، ألا وهو إطلاق مبادرة إنسانية تسمح لكل من يقيم في أيرلندا بشكل غير قانوني بتعديل موقفه القانوني، وذلك مقابل فرض غرامة مالية عن فترة الإقامة التي إقامها في أيرلندا، على أن يقوم بتسديدها على مراحل، أو أن تطرح الحكومة أي مبادرة مناسبة أخري يُسمَح من خلالها لكل شخص الإقامة بشكل قانوني دون التعرض للخطر أو للابتزاز أو التهديد، وأن تكون تلك المبادرة قائمة على فترة محددة وشروط تشمل المقيمين في أيرلندا حاليا.

اتمني أن تصل إليك، سيدي وزير العدل شارلي فلاناجان، رسائلي، وكما تعودنا على قرارتك العادلة والحكيمة أن يكون هناك قرار قريب.

كما أتمنى من الجميع التكاتف لحل هذه الأزمة وأن تساعدونا في إيصال هذه الرسالة إلى السيد وزير العدل، وإلى المجتمع الأيرلندي ككل حتى يتضامن معانا، حيث يمكن لكل شخص أن يساهم في الوصول إلى حل ناجح في تلك القضية، عبر قيامه بنشر المقال باللغة الإنجليزية على صفحته أو أن يكتب بنفسه عن هذه القضية على هشتاج / وسوم سيتم إضافته أسفل المقال، حتى نحصل على تضامن ودعم المجتمع لها.

 كما أتعهد لكم ان أستمر في الحديث عن تلك القضية إلى يصل صوتنا ويتم التوصل إلى حل عادل ، ويسعدني تلقي رسائلكم واقتراحاتكم من خلال البريد الالكتروني:  mohamedelaraby@horytna.net   

#justice_for_refugees_in_ireland

 

Advertisements

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: